شهدت الضفة الغربية ليلة الثلاثاء–الأربعاء حملة اعتقالات واسعة نفذتها قوات الاحتلال، طالت عدداً من الأسرى المحررين من صفقة التبادل الأخيرة، في خطوة أثارت مخاوف كبيرة حول مستقبل مئات المحررين المهددين بالاعتقال مجدداً، ومن بين المعتقلين محمد العارضة، الذي اعتُقل لأول مرة عام 2002، واشتهر بمحاولته الهروب من سجن الجلبوع في سبتمبر 2021، قبل أن يتحرر مطلع عام 2025، عودته إلى الاعتقال أعادت إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: هل يُسمح للأسرى المحررين فعلاً ببدء حياة جديدة؟
التقارير تؤكد أن ما حدث ليس حادثة فردية، بل جزء من نمط متكرر، إذ تشير المعطيات إلى أن ما لا يقل عن 13 أسيراً محرراً من الصفقات الأخيرة أُعيد اعتقالهم في الضفة خلال الأشهر الماضية، معظمهم عبر الاعتقال الإداري، هذا النهج يعكس سياسة ثابتة يتبعها الاحتلال لإبقاء الأسرى السابقين تحت الضغط والملاحقة الدائمة.
وبحسب المصادر المحلية، فإن عمليات المتابعة لم تتوقف منذ لحظة الإفراج عن هؤلاء الأسرى، فقد رُصدت مراقبة دقيقة لتحركاتهم، واتصالاتهم، وحتى نشاطهم الاجتماعي، الأمر الذي جعل حياتهم تحت رقابة مستمرة. في إشارة إلى أن هذه السياسة لا تهدف فقط إلى إعادة الاعتقال، بل إلى خلق مناخ من الخوف والردع يمنع أي دور قد يلعبه الأسرى المحررون داخل مجتمعاتهم.
ويرى محللون أن الهدف الأوسع من هذه الحملات هو تقويض تأثير الأسرى المحررين، الذين غالباً ما يتمتعون بحضور شعبي عالٍ وقدرة على التأثير السياسي والمجتمعي، لذلك، فإن اعتقالهم المتكرر يأتي كرسالة واضحة بأن الإفراج عنهم لا يعني نهاية العقوبة، وأن مساحة حركتهم تبقى محدودة وتحت السيطرة.
ويحذّر حقوقيون من أن الفترة التي تلي الإفراج تُعد الأخطر بالنسبة للأسرى المحررين، لأنهم يبقون تحت مجهر المراقبة المستمرة، ما يجعل أي خطوة غير محسوبة قابلة للتأويل الأمني واستغلالها ذريعة لإعادتهم إلى السجن. ويؤكد الخبراء أن الالتزام الدقيق بالتعليمات القانونية، وتجنّب أي نشاط قد يُفسَّر سياسياً أو أمنياً، بات ضرورة وليس خياراً، خاصة في ظل سياسة الاعتقال الإداري التي تسمح بالاحتجاز دون تهمة واضحة.
كما يدعو مختصو شؤون الأسرى إلى تعزيز الوعي بين المحررين حول كيفية حماية أنفسهم قانونياً واجتماعياً، من خلال تقليل الظهور في المناسبات العامة، وضبط التواصل عبر الهاتف ومواقع التواصل،.فالبقاء حذرين ومتيقظين هو السبيل الوحيد لتقليل احتمالات إعادة الاعتقال، وحماية ما تبقى لهم من مساحة للعيش بحرية بعد سنوات طويلة خلف القضبان.
