كيف تحاول عائلات الضفة حماية أطفالها قبل رمضان في ظل اضطراب التعليم والتوتر الأمني

Uncategorized , Comments Disabled

قبل حلول شهر رمضان، يتصدّر سؤال واحد اهتمامات كثير من الأهالي الفلسطينيين في الضفة الغربية: كيف يمكن الحفاظ على إطار تعليمي وحياتي منظم للأطفال، في وقت تتداخل فيه العطلة المدرسية مع اضطراب العملية التعليمية والظروف الأمنية غير المستقرة، فالتواجد الكثيف لقوات الاحتلال في مناطق مختلفة، وما يرافقه من اقتحامات أو إغلاقات مفاجئة، يجعل الأهالي يشعرون بأن أبناءهم قد يجدون أنفسهم في بيئة خطرة إن تُركوا بلا توجيه أو نشاط.

 

ويعبّر كثير من أولياء الأمور عن قلقهم من أن يقود الفراغ والملل بعض المراهقين إلى التجمّع قرب نقاط الاحتكاك، سواء بدافع الفضول أو الرغبة في متابعة الأحداث، وهو ما قد يعرّضهم لمخاطر مباشرة، لذلك، تحاول العائلات البحث عن بدائل يومية بسيطة تضمن بقاء الأطفال ضمن بيئة آمنة، وتمنحهم في الوقت نفسه إحساسًا بالمسؤولية والانتماء داخل البيت والمجتمع.

 

وفي هذا السياق، طرحت جهات تربوية ومجتمعية في الضفة مجموعة أفكار عملية للتعامل مع المرحلة، تقوم أساسًا على تحويل البيت إلى مساحة نشاط وتعليم، فبدل أن يكون وقت الفراغ عبئًا، يجري تشجيع الأطفال على المشاركة في تحضير وجبات الإفطار، والمساهمة في تزيين المنزل، وتنظيم أوقات العبادة الجماعية داخل العائلة، ويرى مختصون أن هذه الأنشطة لا تحافظ فقط على انشغال الأطفال، بل تعزز شعورهم بالأمان والدور داخل الأسرة.

 

كما يجري الترويج لاستغلال المساحات المجتمعية الآمنة التي ما زالت تعمل، مثل المراكز الشبابية أو المبادرات المحلية التي تقدم نشاطات رياضية أو تعليمية، إضافة إلى تشجيع المشاركة في الدورات التعليمية عن بُعد، أو التدريب المهني المجاني عبر الإنترنت، أو حتى الانخراط في أعمال تطوعية بسيطة داخل الحي. ويؤكد تربويون أن هذه الخيارات تمنح الشباب بدائل إيجابية، وتساعدهم على بناء مهارات قد يحتاجونها مستقبلًا.

 

لكن الرسالة الأهم التي يشدد عليها مختصون اجتماعيون وتربويون هي ضرورة الحوار المباشر مع الأبناء، فالتوعية بالمخاطر، وشرح طبيعة المرحلة، والاستماع لمخاوف الشباب وأسئلتهم، قد تكون أكثر فاعلية من أي نشاط بديل، إذ إن خلق مساحة نقاش داخل البيت يساعد الأبناء على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا، ويمنحهم شعورًا بأنهم شركاء في حماية أنفسهم، لا مجرد متلقين للتعليمات.

 

وفي ظل واقع معقّد، تبدو محاولات الأهالي بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة لهم خط الدفاع الأول عن أطفالهم، وعن قدرتهم على دخول رمضان بشيء من الطمأنينة والتنظيم، بدل الفوضى والخوف.


بحث

ADS

تابعنا

ADS