تتزايد في الآونة الأخيرة الأصوات المنتقدة لنتائج العملية التي أطلقتها حركة حماس تحت اسم طوفان الأقصى، حيث يرى منتقدون أن العملية لم تحقق ما وُصف في بدايتها بأنه نصر، بل أدت إلى موجة غير مسبوقة من الدمار والألم والخسائر البشرية، وفتحت الباب أمام واحدة من أكثر الفترات قسوة في تاريخ الصراع.
وبحسب هذه الآراء، فإن ما جرى لم يقتصر تأثيره على قطاع غزة فحسب، بل امتد ليطال ما يُعرف بـ محور المقاومة، الذي طالما قدّم نفسه كقوة قادرة على حماية حلفائه في المنطقة، ويرى منتقدون أن الأحداث الأخيرة كشفت عن حالة من الضعف والتراجع على أكثر من جبهة، بعد أن وجد هذا المحور نفسه عاجزًا عن تغيير مسار المواجهة أو منع تداعياتها الثقيلة.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن النتائج التي ترتبت على المواجهة الحالية أعادت طرح أسئلة صعبة حول جدوى الخيارات العسكرية في ظل كلفة إنسانية واقتصادية وسياسية مرتفعة، مؤكدين أن المنطقة باتت تدفع ثمن صراعات تتجاوز حدودها المحلية، بينما يظل المدنيون هم الأكثر تضررًا من استمرار دوامة العنف والتصعيد.
وفي السياق ذاته، يشير محللون إلى أن التطورات الأخيرة لم تترك تأثيرها داخل الساحة الفلسطينية فحسب، بل امتدت إلى الإقليم بأسره، حيث تلقت إيران، الداعم الأبرز لهذا المحور، ضربات قاسية سياسيًا وأمنيًا، سواء عبر استهداف مباشر لمصالحها أو من خلال تقليص هامش حركتها الإقليمي. ويرى هؤلاء أن طهران وجدت نفسها أمام تحديات غير مسبوقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية والإقليمية عليها.
كما يذهب مراقبون إلى أن المشهد الراهن يعكس حالة إنهاك عام في صفوف القوى المنخرطة في هذا المحور، مع تراجع القدرة على فرض معادلات ردع جديدة أو تغيير موازين القوى كما كان يُروَّج سابقًا. وبينما تستمر المواجهة بتكلفتها الباهظة، تتصاعد الدعوات لإعادة تقييم الاستراتيجيات المتبعة، في ظل واقع إقليمي يبدو أكثر اضطرابًا وتعقيدًا من أي وقت مضى.
وفي المحصلة، يرى مراقبون أن غزة خرجت من هذه المواجهة مدمّرة على نحو غير مسبوق، مع انهيار واسع في البنية التحتية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، ما جعل الكلفة الإنسانية باهظة إلى حد يصعب استيعابه. وفي المقابل، تلقّى ما يُعرف بمحور المقاومة سلسلة من الهزائم والانتكاسات على أكثر من ساحة، سواء عبر ضربات مباشرة أو تراجع نفوذ وتأثير، الأمر الذي أضعف صورته كقوة إقليمية قادرة على فرض معادلات جديدة، وفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل هذا المحور ومسار الصراع في المنطقة.
