يعدّ ذكر الله تعالى من أبرز الأمور التي تدل على قرب العبد من ربه ومحبته له، وأمر الله تعالى عباده بذكره وجعله باباً لرضاه، حيث قال في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) [الأحزاب: 41]، فالذكر سكينةٌ للنفس وطمأنينةٌ للقلب، به تنفرج الكروب وتُحلّ العقد، ويؤدي إلى محبة الله عز وجل،
تأمل هذه الآية وانظر أين وردت فيها كلمة “كثيرا”
قال تعالى:
“إن المسلمين والمسلمات
والمؤمنين والمؤمنات
والقانتين والقانتات
والصادقين والصادقات
والصابرين والصابرات
والخاشعين والخاشعات
والمتصدقين والمتصدقات
والصائمين والصائمات
والحافظين فروجهم والحافظات
والذاكرين الله كثيرا والذاكرات
أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما”
هناك صفة واحدة وردت معها كلمة ( كثيرا ) ، فلم يقل سبحانه والمتصدقين كثيرا ولا الصائمين كثيرا !
لكنه قال :
( والذاكرين الله كثيرا ).
دليل آخر على أفضلية الذكر
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أنبِّئُكُم بخَيرِ أعمالِكُم، وأزكاها عندَ مَليكِكُم وأرفعِها في درَجاتِكُم وخَيرٌ لكُم مِن إنفاقِ الذَّهبِ والورِقِ وخَيرٌ لكُم مِن أن تَلقوا عدوَّكُم فتضرِبوا أعناقَهُم ويضرِبوا أعناقَكُم. قالوا بلَى يا رسولَ اللَّهِ ، قالَ ذِكرُ اللَّهِ) [حديث صحيح]
وعندما أوصى الله نبيه زكريا عليه السلام قال :
(قال رب اجعل لي آية قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار )
ونبي الله موسى عليه السلام كان مدركا لحقيقة هذا الكنز فقال :
( كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا).
وقد أمرنا الله تعالى بذلك فقال :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا)
وعلى العكس ، فإن من صفات المنافقين أنهم (لا يذكرون الله إلا قليلاً ).
وحتى حين لقاء العدو في الحرب : ورد الأمر بكثرة الذكر
( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ).
عبادة ﻻ تحتاج وضوء
ولا إتجاه لقبلة ولا مال وﻻ جهد وﻻ وقت محدد ولا حتى بذل وعطاء.
ولكن تحتاج إلى توفيق من الله،
وكثرة الذكر دليل على كثرة الفلاح …..
فمن ذكر الله أحبه…
ومن أحبه وفقه وهداه ( واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ).
أنواع الذكر
التسبيح. التحميد. التهليل. التكبير. الحوقلة؛ أي قول: لا حول ولا قوة إلا بالله. الاستغفار. الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
فضائل كثرة ذكر الله
كسب رضا الله تعالى. سبب في ذكر الله لعبده؛ فإذا ذكر الله عبده، فإنه يتولّى شأنه، ويقضي حوائجه، ويلبيه عند ندائه، ويحفظه، ويكون في معيّته. ذكر الله فيه تنقية للقلب من شوائب الذنوب وأصدائها، وجلاء له من كل كدر، وطمأنينة وراحة حتى وقت الشدائد. أمان من عذاب الله تعالى. الدخول فيمن أظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. الفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة. سبب في البعد عن الغفلة، وتذكر العبد لربه عندما يهمّ في فعل معصية. الحصول على المغفرة والأجر العظيم من الله عز وجل، وكذلك الوصول إلى الجنة. رقّة القلب والتخلص من قساوته، وإقباله على الله من أجل القرب منه. سبب في جلب الرزق. اجتماع سهولته مع عظم ثوابه. أمان من النفاق؛ لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً. طرد الشيطان ووساوسه، وإضعاف تسلطه على النفس، وكلما كان الذكر أكثر، ابتعد الشيطان عن المسلم. سبب لاجتماع الملائكة في المجلس الذي يُذكَر فيه الله. سعادة للذاكر وجليسه. إلهام اللسان النطقَ بالشهادة عند الموت. مساواته لعتق الرقاب. مباهاة الله تعالى ملائكتَه بمجالس الذاكرين. سبب في جلب النعم ودفع النقم. الاشتغال بالذكر انشغالٌ بالكلام الحق عن اللغو والباطل. إكساب البدن والروح قوة لا يمكن التحلي بها دون ذكر. نضارة الوجه ونوره في الدنيا والآخرة.

