في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة وتبادل الأسرى بين إسرائيل وحركة حماس، تتزايد التساؤلات حول مستقبل الدور القطري الذي ظل لسنوات أحد أهم قنوات الاتصال غير المباشرة بين الطرفين.
ومنذ اندلاع الحرب، برزت قطر كوسيط رئيسي إلى جانب مصر والولايات المتحدة، مستفيدة من علاقاتها مع حركة حماس واستضافتها للمكتب السياسي للحركة، وهو ما منحها قدرة استثنائية على التواصل مع قياداتها ونقل الرسائل بين الأطراف المتصارعة.
لكن الأشهر الأخيرة كشفت عن حدود هذا النفوذ، بعدما دخلت المفاوضات في حالة من الجمود المتكرر، وسط تبادل الاتهامات بين الأطراف بشأن مسؤولية تعثر التوصل إلى اتفاق نهائي. ومع كل جولة تفاوضية جديدة، يزداد الضغط على الوسطاء، وفي مقدمتهم الدوحة، لإثبات قدرتهم على تحقيق اختراق سياسي ينهي الأزمة.
ويرى مراقبون أن اختيار قطر وسيطًا لم يكن فقط بسبب علاقتها بحماس، بل أيضًا بسبب الثقة التي حظيت بها لدى واشنطن وقدرتها على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع أطراف متناقضة في المنطقة إلا أن استمرار المفاوضات دون نتائج ملموسة قد يدفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة تقييم فعالية هذا الدور، خصوصًا إذا ترسخ الانطباع بأن النفوذ القطري على الحركة لا يكفي لدفعها نحو تنازلات تفتح الطريق أمام اتفاق شامل.
وكان مسؤولون قطريون قد لمحوا في أكثر من مناسبة إلى أن دور الوسيط له حدود، وأن نجاح أي عملية تفاوضية يعتمد في النهاية على استعداد الأطراف المعنية لتقديم تنازلات متبادلة، مؤكدين أن الوساطة لا يمكن أن تتجاوز تعقيدات الواقع السياسي والعسكري القائم.
في المقابل، لا يبدو أن استبدال قطر كوسيط سيكون مهمة سهلة. فالدوحة تمتلك شبكة علاقات وخبرات تراكمت عبر سنوات من الوساطات الإقليمية، كما أن الولايات المتحدة نفسها اعتمدت على هذا الدور في ملفات عديدة تتجاوز غزة. لذلك يرى خبراء أن أي مراجعة أمريكية محتملة لن تعني بالضرورة إقصاء قطر من المشهد، بقدر ما قد تدفع نحو إعادة توزيع الأدوار بين الوسطاء أو البحث عن صيغ تفاوضية جديدة أكثر فاعلية.
ومع استمرار حالة الجمود، يبقى السؤال مطروحًا: هل تنجح قطر في استعادة زخم الوساطة وتحقيق اختراق يعيد تثبيت موقعها كقناة لا غنى عنها في المنطقة، أم أن تعثر المفاوضات سيدفع القوى الدولية إلى البحث عن وسطاء جدد ومسارات مختلفة لإنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا في الشرق الأوسط؟
