في اللحظات التي تقترب فيها المنطقة من نافذة أمل، ولو ضيقة، تتيح للدبلوماسية أن تؤدي دورها وتمنح الشعوب فرصة لالتقاط الأنفاس، يعود صوت السلاح ليعلو فوق كل الأصوات الأخرى، فتتراجع لغة الحوار وتتقدم حسابات القوة والمواجهة، وهذا ما حدث مجددًا مع دخول إيران على خط التصعيد العسكري، في توقيت كانت فيه الجهود السياسية تسعى، ولو بصعوبة، إلى منع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
لا يمكن لأي مراقب أن ينكر أن الشرق الأوسط يعيش منذ سنوات على حافة الانفجار، وأن أسباب التوتر والصراع متراكمة ومعقدة، لكن ما يثير القلق أن كل محاولة لفتح باب التفاوض سرعان ما تواجه من يفضلون إغلاقه بالصواريخ والرسائل العسكرية، فبدلًا من إعطاء المسار السياسي فرصة لإثبات قدرته على احتواء الأزمة، جاءت خطوات التصعيد الأخيرة لتعيد الجميع إلى المربع الأول، بل ربما إلى ما هو أسوأ.
إيران، التي تؤكد دائمًا أنها تدافع عن مصالحها وأمنها القومي، اختارت مرة أخرى أن تجعل من المواجهة العسكرية وسيلتها الرئيسية لإيصال رسائلها، غير أن النتائج العملية لمثل هذه السياسات لا تقتصر على إظهار القوة أو الرد على الخصوم، بل تمتد إلى تقويض أي فرصة حقيقية للتفاوض، وإضعاف الأصوات التي كانت تدعو إلى التهدئة والحلول السياسية.
فعندما تتساقط الصواريخ، يصبح الحديث عن التسويات أكثر صعوبة، وتزداد مساحة المتشددين في كل الأطراف، بينما تتراجع قدرة الوسطاء على إقناع المتنازعين بالعودة إلى طاولة الحوار، وفي مثل هذه الأجواء، لا يربح دعاة السلام شيئًا، بينما يجد أنصار التصعيد مبررات إضافية للمضي في سياساتهم.
المفارقة أن المنطقة دفعت على مدار عقود أثمانًا باهظة نتيجة الحروب والصراعات المفتوحة، ومع ذلك ما زالت بعض القوى تتعامل مع القوة العسكرية باعتبارها الطريق الأسرع لتحقيق المكاسب السياسية، لكن التجارب أثبتت أن الحروب قد تفرض وقائع مؤقتة، لكنها نادرًا ما تصنع استقرارًا دائمًا، وأن الاتفاقات السياسية وحدها هي القادرة على معالجة جذور الأزمات وإقامة توازنات قابلة للاستمرار.
إن العودة إلى التصعيد في هذا التوقيت لم تكن مجرد خطوة عسكرية، بل كانت رسالة سياسية أيضًا، مفادها أن الحسابات الميدانية ما زالت تتقدم على فرص التفاوض، والنتيجة المباشرة لذلك هي إرباك الجهود الدبلوماسية وتعقيد المشهد الإقليمي ودفع المنطقة إلى مزيد من الاستقطاب والتوتر.
اليوم، لا يحتاج الشرق الأوسط إلى جبهة جديدة أو معركة إضافية، بل يحتاج إلى شجاعة سياسية تعترف بأن زمن الحسم العسكري الكامل قد ولى، وأن الاستقرار لا يمكن أن يُبنى فوق أنقاض الحروب المتتالية، فكل صاروخ جديد يبتعد بالمنطقة خطوة عن التسوية، وكل تصعيد جديد يمنح الأزمات عمرًا أطول.
لقد أثبتت الأحداث مرة أخرى أن أكبر الخاسرين من انتصار لغة السلاح ليسوا الحكومات أو الجيوش، بل الشعوب التي تدفع دائمًا فاتورة الصراعات، وبينما كان الأمل معقودًا على أن تمنح الأطراف المختلفة فرصة للدبلوماسية كي تعمل، جاء التصعيد ليؤكد أن الصواريخ انتصرت مرة أخرى على الحوار، وأن طريق السلام ما زال يواجه عقبات أكبر من أن تُزال بالقوة وحدها.
كانت وسائل إعلام إسرائيلية أفادت اليوم بأن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يترأس جلسة وزارية مصغرة لبحث قضايا أمنية وسياسية على كافة الجبهات.
فيما قالت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الإثنين: إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يستعد لتعبئة واسعة لقوات الاحتياط.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الإثنين، أن تقديرات المنظومة الأمنية في إسرائيل أنها في بداية مواجهة عسكرية ستمتد لعدة أيام.
وأفادت وسائل إعلام عبرية بإطلاق إيران رشقة صاروخية جديدة باتجاه إسرائيل التي فعلت صفارات الإنذار في عدة مناطق، فيما تم سماع دوي انفجارات في سماء القدس ورام الله.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية، أفادت اليوم الإثنين، بأن جيش الاحتلال نجح في اعتراض صاروخ أطلق من اليمن باتجاه إسرائيل.
وفي وقت سابق أعلن جيش الاحتلال، رصد إطلاق صواريخ من الأراضي اليمنية باتجاه إسرائيل، مؤكدًا أن أنظمة الدفاع الجوي باشرت التعامل مع التهديدات واعتراضها.
وقال جيش الاحتلال، في بيان مقتضب: إن صفارات الإنذار دُوّت في عدد من المناطق عقب رصد الصواريخ، فيما جرى تفعيل منظومات الدفاع الجوي وفق الإجراءات المتبعة.
وأضاف أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد نتائج عمليات الاعتراض ورصد أي أضرار محتملة، كما دعا إلى الالتزام بتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية.
وفي وقت سابق، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن جيش الاحتلال شن 15 غارة على إيران خلال هجوم ليل الإثنين، وذلك ردا على إطلاق إيران صواريخ باتجاه إسرائيل.
