بعد الأحداث الأخيرة في المزارع، عاد شبح الخوف ليخيم من جديد على الضفة الغربية، فالسكان الذين بدأوا للتو بالتقاط أنفاسهم بعد سنوات من الحرب والخسائر، يخشون أن يعود التصعيد ويفرض عليهم عقوبات جديدة تؤخر تعافيهم لأشهر طويلة.
أمل انطفأ سريعًا
يقول كثير من المواطنين إنهم كانوا قد بدأوا يشعرون ببعض الأمل، الأسواق عادت للحركة، والمشاريع الصغيرة استأنفت عملها، والمدارس انتظمت، لكن هذا الأمل هش، وقابل للانهيار في أي لحظة.
“كنا نظن أن الأسوأ قد انتهى”، يقول أحد سكان رام الله. “والآن كل الأخبار تتحدث عن تصعيد قادم، إذا عادت الإغلاقات والعقوبات، فسنعود لنقطة الصفر من جديد”.
قلق على لقمة العيش واليوميات
وبعد الأحداث الأخيرة في المزارع القلق لا يقتصر على التجار فقط، فالأهالي يخشون من تداعيات أي تصعيد على حياتهم اليومية بشكل مباشر وهو ما يتمثل في
ضرر بالغ للتجارة والشغل: المصانع والمحال الصغيرة ستكون أول المتضررين
تقليص تصاريح العمال: آلاف العائلات تعتمد على دخل العمال داخل إسرائيل، وأي تصعيد يعني قطع هذا المصدر.
زيادة الأعباء اليومية: إغلاق الحواجز يعني تأخير للطلاب والمرضى والموظفين، وارتفاع في أسعار السلع.
موقف حازم
الوضع الأمني متوتر للغاية، فالجيش الإسرائيلي يبدو على وشك اتخاذ موقف حازم، خاصة مع الحديث عن احتمال تجدد المواجهة مع إيران، وأي محاولة استفزاز في الضفة قد تكون الشرارة التي تفجر الوضع بالكامل.
ويرى محللون عسكريون أن أي تصعيد في الضفة في هذا التوقيت سيقابله رد سريع وصارم، يشمل إغلاق الحواجز، وتشديد العقوبات الاقتصادية، وفرض قيود على الحركة قد تستمر لأشهر.
العقوبات تعني شللًا
التجار والأهالي يعرفون جيدًا معنى هذه العقوبات، إنها لا تعني فقط حواجز مغلقة، بل تعني:
• شللًا اقتصاديًا: بضائع تتلف، وشيكات تُرجع، وديون تتراكم.
• بطالة متزايدة: المصانع والمحال الصغيرة أول من يدفع الثمن.
• تأجيل التعافي: أشهر من الجهد ستضيع في أيام.
“نحن لا نتحمل حربًا جديدة”، يقول صاحب مصنع صغير في الخليل. “دوبنا بدأنا نسدد جزءًا من خسائرنا. عقوبة جديدة ستقضي على ما تبقى”.
الضفة تريد هدنة
الرسالة التي تتردد اليوم في الضفة واحدة: الناس مرهقة، لا تريد شعارات ولا مواجهات، بل تريد فقط فرصة لتلملم جراحها وتتعافى.
الضفة اليوم تقف على حافة الهاوية، بين رغبة الناس في الحياة، وخطر التصعيد القادم من كل الاتجاهات، والسؤال الذي يطرحه الجميع: هل سيُسمح لنا بالتعافي، أم أننا مقبلون على جولة جديدة من الوجع.
