كانوا يظنون أنه أسبوع عادي. عمل، جامعة، سوق، والعودة إلى البيت، لكن خلال سبعة أيام فقط، عادت الضفة الغربية إلى نقطة الصفر، القتلى، والجرحى، والاعتقالات… كلها أعادت تذكير الناس بحقيقة واحدة قاسية: إن حياتهم اليومية هنا هشة. هشة إلى درجة أنها متعلقة بلحظة هدوء يمكن أن تتحطم بأي اقتحام.
أحداث نهاية الأسبوع الماضي لم تكن أرقامًا في بيان، كانت بيوتًا تحطمت، وعائلات تبدلت، وشارعًا أُغلق، والآن، مع الانتشار العسكري الأوسع، لم يعد السؤال “ماذا حدث؟”، بل صار السؤال: “ماذا سيحدث بعد؟”
الأسبوع الماضي كان ثقيلاً وتطول قائمة الضحايا: قتلى سقطوا في اشتباكات واقتحامات، وجرحى امتلأت بهم غرف الطوارئ، ومعتقلين اقتيدوا بالعشرات من بيوتهم في منتصف الليل.
لا يوجد “نمط واحد” للاستهداف، الكل يركض بين الحواجز ويحسب حسابه قبل أن يخرج من باب البيت، تأخرت المدارس، وأغلقت المحال أبوابها باكرًا، والشوارع التي كانت ممتلئة أصبحت خاوية منذ المغرب.
المشكلة لم تتوقف عند حدود الأحداث.
فالآن ينتشر الجيش الإسرائيلي على نحو أوسع في مدن وقرى الضفة، حواجز جديدة، ومداهمات متكررة، وتواجد مكثف في مراكز المدن، وهذا الانتشار في وضع كهذا يعني شيئًا واحدًا: مزيدًا من الخنق.
خنق لاقتصاد واقع أصلاً، صاحب المحل لا يستطيع الفتح، العامل لا يستطيع الوصول إلى عمله، والمريض لا يستطيع الوصول إلى المستشفى.
وخنق نفسي أيضًا، أطفال كبروا سنة في أسبوع واحد، وأهالٍ ناموا وهم يتساءلون: من سيكون الدور القادم؟الانتشار الأمني الذي من المفترض أن يجلب “الاستقرار” جاء في وقت يجعل الوضع الصعب أصلاً أكثر صعوبة، كمن يسكب البنزين على النار.
فضحت أحداث الأسبوع الماضي أمرًا حاول الناس نسيانه: أن “الحياة الطبيعية” في الضفة هشة جدًا.
الهشاشة ليست في الجدار ولا في الحاجز فقط. الهشاشة في أن رزقك متعلق بطريق مفتوح، ودراستك متعلقة بحاجز فارغ، ونومك متعلق بليلة هادئة، الناس هنا لا تعيش، الناس “تقضي اليوم”. تقضي اليوم على أمل أن يكون الغد أهدأ، وعندما يأتي أسبوع مثل هذا، يتحطم ذلك الأمل.
دخلت الضفة الغربية الأسبوع الجديد وهي مثقلة. مثقلة بالدماء، وبالاعتقالات، وبالخوف من القادم.
الانتشار العسكري لن يحل، بل سيُعقد، سيزيد الطين بلة على واقع صعب أصلاً، وفي النهاية، الناس لا تطلب مستحيلاً.، إنها تطلب أبسط الحقوق: أن تخرج من بيتها وهي ضامنة العودة إليه، أن يذهب أبناؤها إلى المدرسة ويعودوا، أن لا تكون الحياة رهينة لبيان عسكري أو لخبر عاجل.
