على حافة الانهيار.. الضفة الغربية تخشى تصعيداً يقضي على ما تبقى

Uncategorized , Comments Disabled

على وقع أحداث نهاية الأسبوع الماضي، تتعالى في الضفة الغربية أصوات واحدة: “كفى”، أصوات لا تطالب بالمستحيل، بل تطالب فقط بالحفاظ على ما تبقى.

فالناس هناك تعرف جيدًا أن أي تدهور أمني جديد لن يكون مجرد خبر عاجل، بل سيكون ضربة قاضية لواقع اقتصادي واجتماعي متصدع أصلاً، منذ ثلاث سنوات، والضفة الغربية تعيش على فوهة أزمة، أزمة اقتصادية مستمرة أكلت مدخرات البيوت، وبطالة مرتفعة دفعت بالشباب إلى طوابير اليأس، وتدمير كبير في البنية التحتية حوّل شوارع ومرافق إلى ركام.

الوضع لم يعد يحتمل المزيد، فالمحال تعمل بنصف طاقتها، والمصانع أغلقت أبوابها، والعائلات باتت تحسب حساب كل شيكل قبل أن تنفقه، لم يعد الحديث عن “التنمية”، بل صار الحديث عن “الصمود”، والآن، مع تصاعد الأحداث الأمنية وحديث الناس عن انتشار عسكري أوسع، يتضاعف الخوف، الخوف ليس من الرصاص فقط، الخوف من أن تؤدي أي جولة تصعيد جديدة إلى تعميق الأزمة إلى نقطة اللاعودة.

فالاقتصاد الذي يتنفس بصعوبة قد يتلقى الضربة القاضية، والطرق التي بالكاد يتم ترميمها قد تنهار بالكامل. والمدارس والمستشفيات التي تعمل تحت الضغط قد تتوقف.

باختصار: أي تصعيد جديد لا يعني تراجعًا خطوة إلى الوراء، بل يعني سقوطًا في الهاوية، وسط هذا المشهد القاتم، برزت أصوات كثيرة بين الناس تطالب بشيء مختلف، تطالب بتخفيف التوتر، وتدفع باتجاه حلول دبلوماسية، أيًا كان شكلها، يمكن أن توقف نزيف الدم وتفتح نافذة لإعادة إعمار ما تهدم.

فالناس في الضفة لا يريدون حروبًا ولا بيانات، يريدون أسواقًا مفتوحة، وحواجز أقل، ومدارس آمنة، ومستشفيات تعمل، يريدون فرصة لإعادة بناء ما خربته سنوات الصراع والركود، الضفة الغربية تقف اليوم في المنتصف، بين أمل هش بأن تمر هذه الموجة بسلام، وخشية كبيرة من أن تكون الشرارة التي تشعل انهيارًا كاملاً.

فالمعادلة واضحة، أي تصعيد أمني جديد لن يضيف إلا مزيدًا من الدمار إلى دمار قائم، ولن ينتج عنه إلا مزيد من الفقر والبطالة والخراب، والسؤال الذي تطرحه الشوارع الآن ليس سياسيًا، هو سؤال وجودي: هل سيُترك لنا مجال لنلتقط أنفاسنا ونرمم ما تبقى، أم أننا مقبلون على جولة جديدة تمسح كل شيء؟


بحث

ADS

تابعنا

ADS