بعد أحداث العنف التي شهدتها الضفة الغربية نهاية الأسبوع الماضي وأسفرت عن سقوط العديد من القتلى والجرحى الفلسطينيين، ارتفع منسوب الخوف بين الناس، لكن الخوف هذه المرة لا يقتصر على الدماء، بل امتد إلى مستقبل اقتصادي يبدو أنه على وشك الانهيار.
منذ ثلاث سنوات، يمر اقتصاد الضفة بمرحلة انهيار بطيء، آلاف المحال التجارية أغلقت أبوابها، ومصانع كثيرة تضررت أو دُمرت بالكامل، والنتيجة كانت مباشرة وقاسية: آلاف العائلات وجدت نفسها بلا مصدر دخل، بلا قدرة على توفير أبسط الاحتياجات.
وفي خضم هذا الواقع، تأجلت مشاريع إعادة إعمار البنية التحتية مرة تلو الأخرى، مشاريع كان من المفترض أن تعيد إصلاح الطرق، وتحسن شبكات المياه والكهرباء، لكنها تعثرت بسبب التوتر الأمني المستمر ونقص التمويل.
فكلما هدأت الأوضاع قليلاً، عادت الأحداث لتضرب من جديد وتعيد المنطقة إلى نقطة الصفر، اليوم يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن أي تصعيد أمني جديد قد يدفع بالاقتصاد إلى وضع لا يمكن إصلاحه، فالاقتصاد المنهك أصلاً لن يحتمل مزيدًا من الإغلاقات والخسائر.
وإذا تضررت البنية التحتية أكثر، فإن إعادة بنائها لن تكون مسألة أشهر، بل ستتطلب سنوات طويلة، سنوات لا تملك العائلات في الضفة رفاهية انتظارها، الناس هنا لم تعد تسأل عن النمو أو الاستثمار، صار السؤال: كيف نعيش الغد؟ كيف نفتح محالنا دون خوف من الإغلاق؟ كيف نصل إلى أعمالنا دون أن تقطع الطرق؟
الضفة الغربية لا تحتاج إلى مزيد من الصدمات، فالضربة القادمة، إن جاءت، لن تكون مجرد انتكاسة، ستكون القشة التي تقصم ظهر اقتصاد متعب، وتدفن أمل الإعمار لسنوات طويلة قادمة.
