مؤشرات المراصد الحضرية وأهميتها

وجهات نظر , Comments Disabled

المرصد الحضري كما سبق وأشرنا بالمقال السابق، هو المسؤول عن قياس حالة التنمية داخل كل مدينة، وهو معمل التحاليل والأشعة الذي يقيس مؤشرات التنمية داخل هذه المدينة ويضعها في مقارنة بينها وبين باقي المدن سواء في نفس النسق العمراني والحالة العمرانية أو في نفس الحدود والإطار المكاني وكذلك في مقارنتها بالمدن العالمية.

لكن ما هي المؤشرات التي يقيسها المرصد الحضري؟

المؤشر هو مقياس يلخص معلومة لموضوع معين أو يشير إلى مشكلة أو ظاهرة معينة , وبعض المشتغلين أو المهتمين بالمراصد الحضرية يرون أن تكون فكرة المرصد الحضري وإنتاج مؤشراته هي مولود حديث نتاج خاص بهم أو بمنظمة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات) , لكن حقيقة اختلف مع وجهه النظر هذه, حيث أن فكرة استعمال المؤشر للدلالة على حالة تنموية داخل تجمع عمراني هي فكرة قديمة قدم نشأة علم العمران والتخطيط العمراني, بل قدم بداية الكون والعمران في هذه الحياة , ولكن بلورة هذه الأرقام ووضعها في صورة معادلات مترابطة ينتج منها حزم للمؤشرات ما هو الا تصنيف وترتيب مختلف للحصول علي نتائج تلك المؤشرات, وطريقة احدث لمنهج قائم .

منذ القدم كانت الأرقام والإحصاءات (المؤشرات) وان اختلفت أسمائها تعبر عن حالة التجمع (عدد سكانه، عدد المنازل أو الأسر، مساحة الأراضي، عدد سكان كل منزل، عدد المستشفيات، المدارس …. الخ) تلك الأرقام التي عند تجميعها في شكل متوازي وتحليلي تعطي مؤشرات تنموية، حتى قبل نشأة المراصد كان المخططين يعتمدون بشكل أساسي على تلك الأرقام والإحصائيات التي تساعدهم في وضع مخططاتهم، وكل هذه المدخلات وغيرها كانت ومازالت عنصر هام ورئيسي في العملية التخطيطية وإعادة صياغة تلك المؤشرات وتحديد معادلاتها مع وضعها في حزم مثل حزمة البنية الأساسية، حزمة جودة الحياة …. الخ، من حزم المؤشرات هو إعادة تصنيف وترتيب لمنهجية كانت ومازالت قائمة وهي المنهجية المنطقية في علم التخطيط الذي يبنى بشكل أساسي على وجود إحصاء ورقم ودلالات يمكن من خلالها ترجمة ذلك إلى قرارات تؤثر في تنمية المدينة.

وذلك يقودنا إلى سؤال اهم وهو ما هي مهام المرصد الحضري؟

ويمكن تلخيص مهامه الرئيسية في انه مركز متخصص يقوم بالآتي:

  • جمع البيانات والمعلومات وتكوين قاعدة معلومات قوية تختص بعمليات التنمية لإنتاج المؤشرات ومن ثم تحليلها ودراستها لتقييم مكامن القوة ومواضع الضعف والفرص المتاحة لتنمية المدينة والمخاطر التي تعوقها وذلك لدعم عملية إعداد وتقييم السياسات والخطط والبرامج للتنمية الحضرية بالمدينة.
  • متابعة وتقييم الخطط والبرامج والمشاريع والأداء المالي لها عن طريق المؤشرات التي تقيس الأداء , كما يقوم المرصد بتقييم الآثار المتوقعة وغير المتوقعة بهدف مراجعة دورة إعداد السياسات والخطط والبرامج والميزانيات المستقبلية في عملية حيوية ومستمرة.
  • إعداد إطار عام لمؤشرات التنمية الحضرية يؤدي إلى تشخيص الوضع الحضري الراهن وتحديد مساره وإعداد الدراسات والتقارير الدورية للوضع الحضري بالمدينة.
  • إعداد إطار منتظم وقابل للتحديث لتحليل المؤشرات حسب المتغيرات المستجدة ويكمن من خلال المقارنة بين أوضاع المدن بالقطر والإقليم والمستوى العالمي.
  • تقييم الأوضاع الحضرية والقضايا ذات الأولوية بطرية كمية عن طريق تحويل الظواهر الملموسة نسيباً بالمجتمع إلى خصائص يمكن قياسها ومقارنتها ومتابعتها خصائص رقمية مقاسة.
  • العمل مع مجموعة الشركاء (الإدارات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني) لتعريف واختيار المؤشرات الحضرية الأساسية والمحلية لقياس وتقييم الأداء والتقدم في القطاع الحضري.
  • مساعدة المسئولين في توضيح وفهم التفاعلات العمرانية والاجتماعية والاقتصادية والسكانية والبيئية داخل المدينة واستخدام تلك المعرفة في إعداد خطط عمل أكثر كفاءة وفاعلية للمستقبل ولتطوير هذه المدن.

ذلك أيضاً يقودنا إلى التعرف على حزم المؤشرات التي صنفت ضمن منهجية تشغيل المراصد الحضرية، حيث تم تقسيم المؤشرات التي تعبر عن حالة التنمية داخل المدينة إلى مجموعة من الحزم الرئيسية وهي:

  • حزمة البيانات الأساسية، وتشمل البيانات المتاحة غالباً من عدد السكان ومساحة المدينة واستعمالاتها.
  • حزمة المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، التي تتناول مؤشرات الصحة والتعليم والحالة الاقتصادية ونسب البطالة والعمالة…الخ.
  • حزمة مؤشرات البنية التحتية، وتشمل مؤشرات المرافق والخدمات من كهرباء، مياه، صرف … الخ.
  • حزمة النقل والطرق , وتشمل النقل العام والخاص وشبكة الطرق.
  • حزمة مؤشرات الإدارة البيئية، وتشمل جودة الهواء ونسب ثاني أكسيد الكربون وكل ما يتعلق بالبيئة داخل المدينة.
  • حزمة مؤشرات الحكم المحلي، وتقيس مشاركة المواطنين في الإدارة المحلية وخدمات إدارة المدينة المحلية المقدمة من الحكومة للمواطن.
  • حزمة الإسكان والمأوى … هي ما يتعلق بتوفير المسكن الملائم اللائق للمواطن وقياس المؤشرات المرتبطة بذلك.

ويضاف لتلك الحزم حزمة أخرى محلية حسب احتياج كل مدينة وحسب خصوصية حالتها، مثال مدينة سياحية يضاف حزمة بها لقياس مؤشرات السياحة مثل عدد الزوار وعدد الفنادق ونسبة الإشغال …. الخ.

المرصد الحضري ومؤشراته هو أداة لا غنى عنها حاليا لإدارة المدينة والتحكم في توزيع ناتجها المحلي، وتحقيق العدالة الاجتماعية في توزيع ثروات المدينة، وكذلك في توجيه بوصلة التنمية داخل المدينة ووضع تصوراتها المستقبلية.

ويجب أن يكون بكل مدينة مرصد محلي، لقياس وتوجيه وإدارة تنميتها، ومرصد اعلى هو المرصد الإقليمي الذي يجمع مؤشرات المراصد المحلية لمجموعة من المدن في إقليم واحد، للسيطرة على تنمية هذا الإقليم، وفي مستوي اعلي يأتي دور المرصد الوطني (مرصد على مستوى الدولة) والذي تصب فيه مخرجات المراصد الإقليمية، ويمكن من خلال مؤشراته وضع الخطط الاستراتيجية للدولة.

كانت المملكة العربية السعودية اول دولة عربيه تنشا مرصدا حضريا، وكان هو مرصد المدينة المنورة والذي تم تدشينه عام 2006م، مرصد المدينة المنورة او المرصد الرائد كما يطلق عليه، حاز على العديد من الجوائز العالمية، والحقيقة ان المملكة اولت عناية كبيره لأهمية دور المراصد الحضرية وتعميمها على كل المناطق والمدن السعودية.

وفي مصر تم تشكيل لجنة التنمية المستدامة لتتعاون مع جميع الأطراف الأخرى المعنية من أجل وضع استراتيجية مشتركة لعملية التنمية المستدامة، وبناء على اهتمام وزارة الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية بمصر بتنفيذ توصيات جدول أعمال الموئل الثاني، وما أسفرت عنه الاجتماعات العربية الإقليمية لمواكبة التوجهات العالمية، وافق السيد الوزير في مايو 1999م على قيام الهيئة العامة للتخطيط العمراني بإعداد المؤشرات الحضرية الوطنية والمحلية ومتابعتها كمقر للمرصد الحضري.

المراصد الحضرية بمصر لم تعطي المردود المتوقع منها حتى الان، ولم تكتمل منظومتها بشكل متكامل لتغطي كل المدن المصرية، نأمل ان تتطور منظومة المراصد الحضرية في مصر قريبا، خاصة في ظل الإدارة المتميزة الحالية لوزارة الإسكان وهيئه التخطيط العمراني.

• خبير التخطيط العمراني والمراصد الحضرية

 aref_attia@yahoo.com


بحث

ADS

تابعنا

ADS