هشاشة المثقف 

وجهات نظر , Comments Disabled

متى يصبح المثقف هشا؟ الجواب هو: حين يتحزب لفكرة معينة بصفتها المبدأ الذى يفسر كل شىء،  وحين يظل يردد ويدافع عن مقولات يعتبرها الحقيقة التى لا يرقى إليها شك، رغم أن الواقع تجاوز هذه الأفكار وتلك المقولات، وفقدت قيمتها المعرفية، لكنه يظل يلوكها بلسانه ويحررها بقلمه ويكررها هى هى فى كل محفل علمى، على الرغم من أن ما يردده من أفكار ومقولات لم تعد يفسر شيئا، بسبب خطابها غير الدال وأصولهما البالية ونتائجها السلبية، مما يجعل منها أداة لتغييب مايحمله الواقع من مستجدات .

يصبح المثقف هشا حين يتوهم أن ما يردده على مسامع الناس هو الحقيقة المطلقة، وهو أرقى وأكمل وأشمل ما وصل إليه الفكر سياسيا كان هذا الفكر أم اقتصاديا أم تربويا، وحين يتلبسه شيطان ينفس فى روعه أنه يقول أفكارا أكثر تقدمية مما يقوله الاخرون، وان معتقده التقدمى – فى زعمه – هو المقياس الذى تقاس به المواقف والرؤى بل والوقائع، وأفكار الآخرين تكون عبثية وعدمية مالم تتطابق اوتتشابه أو تلتقى مع أفكاره .

إن المثقف يصبح هشا حين يعتقد أن مذهبه مكتمل ونهائي وأن نصوصه المؤسسة تلغى ما قبلها، وتشكل أصلا لما يتأتى بعدها ومن ثم يتعامل مع المختلف والمغاير تعاملا يقوم على التصنيف والإدانة والاستبعاد

ويصبح  ذلك المثقف هشا حين يتعامل مع مقولاته  كنوذج مثالى ووحيد لعلاج المشكلات وإصلاح ما أعوج من أحوال . ولم يدر أن الأصنام التى تجسدها مقولاته وأفكاره قديمة . . قديمة،  انتقد أتباع المذهب أفكار المؤسس والمعلم وخرجوا عليه، ولا تصلح اليوم للتعامل مع واقع معقد ومركب،وأن ما يردده وقد قيل من عقود وزمن بعيد، لا محل له من إعراب فى حياة اليوم  التى لم يدرك جوانبها وتشابكاتها والتباساتها ومفارقاتها .


بحث

ADS

تابعنا

ADS