“التنسيق” يهزم الموهوبين بـ “القاضية” في معركة الثانوية العامة

وجهات نظر , Comments Disabled

زمان كنت ندرس فى مرحلة ما قبل المدرسة أيام كتاب الشيخ أحمد في البلد كان عندنا كتاب ” وزن” يعلمنا القراءة وفيها جملة حفظناها عن ظهر قلب ” من زرع حصد ..ومن جد وجد” لكن مع نتائج الثانوية العامة هذا العام لم يحصل المتفوقون سوى على الحسرة والألم والشعور بالظلم حين قام الكونترول بتخفيض درجات طلبة أوائل حصلوا على 409 درجة، خفض المسئولون درجة أو درجتين من مجموعهم بحجة أنهم لا يستحقونها رغم إجابتهم النموذجية زى الكتاب ما بيقول ليصبجوا ضحية مسئولين مرضى عن الكونترول والأدهى من ذلك وضع درجات طالب متفوق لآخر فاشل.. فبعد تجربة البوكليت كانت نتيجة الثانوية العامة هذا العام 73% والله مش عارف دى نتيجة الثانوية العامة ولا سرعة النت؟.. طيب ما يرستروا النتيجة يمكن ترتفع شوية .. ده كده أي عيل دحيح ح يموت من القهر لما يجيب  85% و 80% يبقى افرحى يا اللى انت مش  غرمانة الدحيح بيولع ..المجاميع هذا العام منخفضة جدًا يعنى الطالب اللى جايب 70% لو لمح حقوق من بعيد يحمد ربنا ..بالتأكيد نتائج مكتب التنسيق ستصدم كثيرين ممن حصلوا على تسعينات فقد لا يجدوا لهم مكانا في كليات الطب , بينما لم يجد من حصل علي أقل من95% من المجموعة الأدبية مكانا في كلية الاقتصاد أو الإعلام! لدرجة كثيرين اعتبروا سنة الثانوية هذا العام عام الحزن..وبدأوا  بالفعل فى الترتيب لنزول الدروس الخصوصية من أجل العام الدراسى الجديد الذى رسبوا فيه.

وسخر عدد من نشطاء موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، من تداول طلبة الثانوية العامة رغبات كليات “تجارة” في التنسيق، حيث علّقوا على ذلك بطريقة الفنان أحمد فتحي من فيلم “بنات العام”: “ملحقتش كليات مرحلة أولى تقوم تتنطط على مين.. تجارة”.

 

فأصحاب المجاميع  الكبيرة بالرغم من صدمتهم وشعورهم بخيبة الأمل بفقدان حلمهم بالدخول لكليات القمة التي طالما حلموا بالالتحاق بها وبذلوا الجهد لتحقيق هذا الحلم ، نجدهم يتعرضون لضغوط من أفراد الأسرة الذين يتعاملون معهم كما لو كانوا فاشلين لا مستقبل لهم على الرغم من حصولهم على أعلى الدرجات فقد اعتاد الطبيب أن يدخل ابنه كلية الطب والضابط يدخل ابنه كلية الشرطة وتجد من يقول لابنه الذي فشل فى الحصول على مجموع يوهله لدخول الطب..”انا عيالي كلهم دكاترة وبس انتي فضحتيني !” لأنهم من النوع اللي بيحب يتفاخر جدا بالكليات ورافضين حتى شراء ملابس جديدة له من أجل الكلية. فعلا اللى مربهوش أمه وأبوه يربيه مكتب التنسيق اللى بيحدف العيل من دول كأنه بطل العالم في ” الجلة” لأبعد كلية في آخر محافظات مصر لتأديبه وإصلاحه  وتطلع عليه اللى أكله بط ..بط بعد أن كان معززًا مكرما فى داره وله مقداره بين والديه اللى عاملين له قرود  وعجين الفلاحة علشان يجتهد ويذاكر ويجيب مجموع يؤهله لدخول كلية من كليات القمة، ناسين إن التنسيق ده زى الجهادية كده يا إما تدخل مشاة وتتمرمط  ما بين مشاريع وخدمة ويا إما لاسكى  ونكون من أصحاب” الكعب العالي”  أجازاتك محسوبة وتعيش باقي مدتك مرتاح.

التنسيق كده ممكن يدخل أصحاب المجاميع العالية كليات لا يحبونها، وهى التي كانت من نصيبهم في المرحلة الأولى من التنسيق أو الثانية..وهناك متفوقون بسبب نصف درجة تركوا الأهل والأحباب وراحوا بلاد الواق الواق نتيجة لعقاب مكتب التنسيق – يمكن العيال دى وحشة مكنتش بتسمع كلام أهاليها- خليهم يجربوا حياة العزوبية أصل اللى يجرب طبيخ مرات أبوه يعرف قيمة أمه” ده عيب التنسيق في مصر الذي يوزع الطلبة الناجحين حسب مجامعيهم على الكليات دون النظر لقدراتهم أو مواهبهم وهل سينجحون ويتفقون في كليات القمة أم لا؟ طيب يعنى إيه كلية زى كلية الفنون الجميلة والتطبيقية كان يتقدم لها عدد قليل جدا ومن الموهوبين يتقدم  لها هذا العام آلاف مؤلفة بفضل المجموع الكبير ولو كورس بكام ألف يؤهلهم لدخولها..والنتيجة إيه تخريج موظفين وليس موهوبين فى الوقت الذي يحرم فيه موهوب من دخول كلية الفنون الجميلة أو التطبيقية، ويدخل أحد الحاصلين على مجموع كبير كلية الطب ليخرج لنا ” يا مولاى كما خلقتنى”  فقط يحمل لقب دكتور .يترمي في الأقاليم دون أن يصبح شانًا فى مجتمعه.. أما الآلاف المؤلفة من طلبة الجامعة الذين يتخرجون كل عام فهدفهم أن يحصلوا على شهادة عليا هى إيه مش مهم ..المهم شهادة عالية تمنعه من دخول سنتين فى الجيش ..يعلق الشهادة  فى صالون حلاقة أو في تاكسي مش مهم المهم إنه حاصل على لقب ليسانس أو بكالوريوس ..مكتب التنسيق يجعل من يملكون مالا من الطلاب الحاصلين على درجات منخفضة  يدخلون كليات خاصة ويطلعون لسانهم للطلبة المتفوقين ويقولون” بفلوسي يا ….” والنتيجة يحصلون على شهادات عليا مش بيعيد يبيعوها  وترى إعلانا مبوبا يقول ”  “شهادتين تخرج استعمال خفيف جدًا”

 

هو في حد بيشتغل بشهادته”؛ فكم من خريج جامعة أو معهد  سلكوا مهنة مختلفة عن مجال دراستهم وتخصصهم، فالعائد الزهيد، قتل الطموح، أو البطالة؛ جميعها أشياء كانت قادرة على أن تغير مجرى حياة الكثيرين، بعد أن ذبحهم مكتب التنسيق بسكينة تالمة..فإلى متى لا يكون هناك اختبار قدرات فى كل الكليات حسب ميول الطالب وقدرته فى الكلية الراغب فيها؟ فكم من عائلات باعت عفشها من أجل تعليم ابنها حيلتها إيمانأ بأن التعليم كالماء والهواء ناسين أن الماء والهواء أصبحا ملوثين.. ولم يحصل ابنهم على مجموع كبير..فى الوقت الذي حصلت فيه مريم ابنة البواب على المركز الأول من غرفة تحت بير السلم.. لتؤكد أن الفقر ليس عائقا للتفوق وأن العزيمة الإصرار سلاح قهار لتغير مجرى حياتها وتفخر بأبيها وأمها ليتمنى كل مصري أن تصبح مريم ابنته حتى لو أصبح بوابا متحدية مكتب التنسيق وحاطة رجل على رجل أي كلية تتمنى دخولها.. لمن يريد أن ينجح عليه أن يتحدى الواقع أما المستقبل ففي علم الغيب لا هو بكلية قمة أو غيرها ويجب على كل طالب أن يبدأ بالبحث عن الكلية التي سيتفوق بها وتناسب قدراته خاصة، وأن الدراسات والمهن المطلوبة عالميا تتمثل في الاقتصاد والإدارة والتسويق والكمبيوتر واللغات والكليات التطبيقية والفنية التي تلبي حاجات المجتمع مثل الغزل والنسيج ، وليست العبرة بأن يصبح الإنسان” دكتور”  ويبدأ حياته بـ400 جنيه راتب و يحصل على معاش 270جنيهًا  في نهاية خدمته ، وعلى الجيل الجديد أن يكون أكثر وعيا في اختيار مستقبله. وعلى الأبناء أن ينسوا حلمهم القديم ويفكروا واقعيا في المتاح أمامهم وكيف سيتفوقون فيه، لأنه ليس كل الناجحين أطباء أو مهندسين،  بالإضافة إلى أن البلد لا ينقصها مهندسين وأطباء. وماذا سنجنى من ملايين تخرجوا في الجامعة وجلسوا عاطلين على المقاهي ..البلد مش محتاجة “عواطلية”أو متفوقين فشلة ضحايا مكتب التنسيق .

والمفترض لكي ينجح أبناءنا أن نشجعهم حتى لو حصلوا على مجموع بسيط والتحقوا بأقل كلية، لأنه لو نجح وتفوق بها سوف يصبح له مستقبل ومكانة رفيعة بالمجتمع ، فالتشجيع يؤدي لنجاح الأبناء أما الإحباط فيؤدي لمشاكل عديدة أبسطها الأمراض النفسية . لماذا لا نركز على المعاهد الفنية التى تخرج لنا طلابا  لديهم القدرة على الانتاج ونمنح الطلبة مزايا لتشجعيهم على دخولها في بلد يعتمد على الاستيراد حتى أبسط الأشياء يستوردها من الصين وأشياء كمالية يتم استيرادها من الخارج كأكل الكلاب والقطط  وقمصان النوم.. أصبحنا شعبًا مستهلكا رغم أن المستقبل لمن يعمل وينتج فلا حاجة لنا لكسلة أخرجهم لنا مكتب التنسيق فى وقت تحتاج فيه مصر إلى البناء والعمل ..فلننتبه للمعركة القادمة ولنهزم مكتب التنسيق من أول جولة بالضربة القاضية في معركة الثانوية العامة.

 

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS