علاقة النص المقدس «القرآن والسنة» بالواقع

وجهات نظر , Comments Disabled

كيف يعمل النص ( الثابت ) فى الواقع ( المتغير )

حين قرأت كتاب المفكر عبد الجواد ياسين “السلطة فى الإسلام -العقل  الفقهى السلفى بين النص والتاريخ ” استوقفتني كثيرا قضية علاقة النص بالواقع ، واستجلاء أبعاد هذه القضية أمر خطير وهام ينعكس على كل جوانب حياتنا باعتبار فعالية الدين فى هذه الحياة ويحدد الطريق الصحيح لتجديد الخطاب الدينى.

فنحن نعلم باستقراء الحس أن الواقع متغير فى الزمان.

ونعلم باستقراء النص أن وظيفته هى حكم هذا الواقع.

فما الذى يلزم عن ذلك بالضرورة ؟

يلزم أن يكون النص مهيئا لوظيفته مزودا بآلية تمكنه من مجاراة التغيير، وإلا تناقضت وظيفته مع مجاله، وهو مخالف لأصل الدين ومقتضى الإيمان.

لقد تنزل النص ليعمل فى الواقع الإنسانى ونحن نلاحظ بغير شك أن إنتاج النص قد يختلف من واقع إلى آخر بمعنى أن النص  يفرز جديدا مع كل احتكاك جديد، ويعنى ذلك أن النص مرتبط فى إنتاجه ابتداء وحركة بالواقع الزمنى المتغير ارتباطا عضويا كاملا، ومن ثم فلا سبيل إلى فهم النص على حقيقته فى زمن معين إلا بفهم الواقع المباطن لهذا الزمن واستيعابه، وإلا فإن النص لا يعطى عطاءه الكامل، وهذا عين ما يقع فيه العقل الاسلامى السلفى الراهن، وهو يتجاهل بدرجة مؤسفة اعتبارات الواقع البشرى المعاصر، وذلك أنه يصر على التعامل مع ” النص ” من خلال الفقه، يصر على فهم الشريعة من خلال السلف، والنتيجة هى تغييب الواقع الراهن خلف واقع السلف، الذى تكون الفقه قديما باحتكاكه بالنص، هنا يفتقد النص طاقته التشغيلية الكاملة، وتظهر فى وضوح الفجوة الفاصلة بينه وبين العصر.


بحث

ADS

تابعنا

ADS