يقول المثل المصري” إن كبر ابنك خاويه” يعنى اجعله صاحبك ..هكذا علمنا الأجداد وأوصونا بأبنائنا خيرًا وهكذا علمنا الرسول أن نحسن لهم اختيار الأم لهم – قبل الزواج يعنى ..ونختار لهم اسمًا محببًا لا يخجلوا منه حين يكبروا، فالوالدان هما أعظم منزلة وأجل مكانة له عن أي شخص آخر مهما كان أو مهما علا قدره وجل شأنه لأن الله فضلهما وجعل مكانتهما من أشرف وأعظم الأماكن على الإطلاق لذلك وجب على كل إنسان التعامل مع الوالدين بمعاملة خاصة ومميزة وجديرة بكل احترام وتقدير..
تذكر عندما كنت غير قادر على قضاء احتياجاتك، واعتنوا بك في الوقت الذي لم تكن قادرا فيه على الاعتناء بنفسك تذكر دائما أن أقل ما يمكنك فعله لهما أن تكون على قدر الاهتمام بهما عندما يشتد عودك، ومهما كبرت فأنت بحاجة إليهما، وواجب عليك أن تعاملهما معاملة حسنة وإياك من إلقاء الأوامر عليهما أو معاملتهما بطريقة غير لائقة ، فلا تجعل شيخوختهم عقابا لهم منك .. إيه المقدمة الحزاينى دى ..لونك حزاينى النهاردة كده ليه يا فسوانى ؟!! لا يا عم لا قلب ولا حاجة ده من اليومين دول..فقد انقلبت الآية وأصبح الأبناء هم من يربون آباءهم، بتصرفاتهم ومشاكلهم التى لا تنتهي منذ ولادتهم فكنا نعتقد أنهم حين يكبروا تقل مشاكلهم ويتعقلوا فى تصرفاتهم لكن لكل سن مشاكله التى لا تنتهي مع تلك العقلية الشبابية التى تعتقد أن الآباء ” دقة قديمة” من أيام الهكسوس ومكانهم المتحف المصري، وأن الأب مجرد بنك أو ممول ..ادفع يا زكى قدرة يدفع زكي قدرة ..فقد تغير المثل الذي علمنا إياه أهلنا من ” إن كبر ابنك خاويه” إلى إن كبر أبوك ربيه” ..نعم أولادنا بيربونا بالقلق عليهم وعلى مستقبلهم وتصرفاتهم الغير محسوبة التى لا يدركون عواقبها ووقعها النفسي على الأبوين..تصرفات قد تودي بحياة أحدهم..لكن يظل قلب الأب أو الأم ينتظر عودة الابن الضال مع الاعتذار للمخرج العبقري يوسف شاهين، وعلى رأى المثل اللي قالته جدتي الله يبشبش الطوبة اللي تحت راسها ” قلبي على ابنى انفطر وقلب ولدى علىّ حجر” ولا قول جدى طويل العمر يزهزه عصره وينصره على مين يعاديه. حين قال جوزك على ما تربيه وابنك على ما تعوديه ..الله يرحمك يا جدي فين أيامك ولا أنت يا أمه لما كنت بتربي بالنظرة وهى البصة الأدب بالعين حينها كنا نفهم أننا ارتكبنا خطأ يستوجب العقاب كالحرمان من المصروف..أو عدم الحديث معنا وما أقساه من عقاب، لكن العيل من اليومين زى ” الشحط” ويفتح بيت وطلع له خط أسود على شفته افتكر إنه راجل وقاعد ينهق ولا الحمار الوحشى فى الغابة أو ويقول إيه يا حاج ” كبر” ..خليك رويح يابا رشدي مالك معقدها كده خليك بييس..بييس إيه يا “طحش” فى فرق بين إنك تكلم أبوك أو أمك بالطريقة دى هو أنت فاكر دى شطارة ولا أنت بتكلم واحد صاحبك ..أنت بتكلم الراجل اللى بيشقى ويتعب علشان ترتاح وتبغل.. قاعد يطفح ..زى أكل الحمير في النجيل.. لا الحمير بتشبع و لا النجيل بيخلص.. للأسف فقد اعتقد الأبناء أن هذه هى مواكبة العصر بعد أن تركناهم وسبنا الحبل لهم على الغارب للنت يربوهم يقطع النت على النتيت فقد أخذوا من التكنولوجيا أسوأها، يعنى العيل من دول بدل ما يدور على معلومة أو يقرأ عن شخصية تاريخية أو دينية تراها عامل زى الببغاء بيردد كلمات وأقوال ولا يستخدم عقله- هو جاله منين العقل ده- إلا فيما يضر الآخرين ويسيء إليهما، فمن بيربى من هو الأب اللي بيربى ولا العيال اللى بيربونا، يمكن مع زحمة الحياة والبحث عن الرزق وأكل “المم” يترك الآباء تربية الأبناء لزوجته تقومهم وتعدل من تصرفاتهم وهو يوجه معتقدًا أنه ربى ابنه أحسن تربية ويفاخر به بين أصحابه، أنه زى البنت البكر بيستحى ويتكسف ..هو فى حد بيتكسف اليومين دول ..فشباب اليومين دول لا يعرفون يعنى إيه كسوف ولا خجل كل شيء مباح حتى الجريمة تلك الجملة الشهيرة للفنان محيي إسماعيل، حمزة ابن عزيزة الهبلة فى فيلم “الإخوة الأعداء”.. فالجريمة ليست قتل نفس، بل قتل مبدأ كما قال دوستويفسكي فى رائعته “الجريمة والعقاب أنا لم أقتل كائنا إنسانيا ، وإنما قتلتُ مبدأً ” و”إننا نستطيع عند اللزوم أن نخنق حتى إحساسنا الأخلاقي ! إننا نستطيع عند اللزوم أن نحمل إلى السوق كل شيء فنبيعه فيها : الحرية ، الطمأنينة ، وحتى راحة الضمير!.” ” فما أسعد الذين لا يملكون شيئا يستحق أن يوصدوا عليه الأبواب بالأقفال . ”
خلينا بس نستعرض تصرفات العيل من دول يادوب طس وشه بشوية ميه أو ملحقش يدوب نفضه وريحته معفنة فى عربات المترو الواحد منهم قاعد مفرشح رجليه ولا الست الوالدة – مش أمه- قصدي اللي لسه والدة وهو حاطط الهيد فون فى ودنك ولا فاتح الفيس بيشيت وقدامه راجل عجوز أو ست كبيرة والبعيد ولا عنده دم ويقول أعتبرها زى أمى أو جدتى أقوم وأقعدها مكاني فين زمان الشهامة ..الله يرحمك يا رجولة الله يرحم أيام زمان لما كان الشاب من دول يحافظ على بنت الجيران، ويوصلها لبيتها أو أي مكان عاوزة تروحه معتبرها أخته، هي فين الجدعنة الله يرحمك يا نخوة .. ولا الطلبة اللى شوهوا بيت أمير الشعراء أحمد شوقي الذي يقول ” قُــمْ لـلمعلّمِ وَفِّـهِ الـتبجيلا” ” كـادَ الـمعلّمُ أن يـكونَ رسولا” وجعلوه” قم للمعلم واضربه بالطوبة كاد المعلم أن يكون نصوبا” هى الدنيا جرى فيها إيه، العيب فينا ولا فى حبايبنا قصدى فى ولادنا…ناهيك طبعا عن الشتيمة وقلة الأدب اللى بتسمعها وألفاظ سوقية بذيئة يندى لها الجبين خجلًا، غير عابئ – حلوة عابئ دى مش عارف جات إزاى – أى هناك بنت أو أم خرقت مسامعها ألفاظه، التى اكتسبها من رفاق السوء أو من الشارع الذي يقضى فيه أغلب الوقت، جالسًا على القهوة يصرف على قفا أبوه،الذي يكون جزاءه اللعنات ممن سمعوا هذه الشتيمة ..الله يلعن اللي رباك..العيب مش عليك العيب على اللي في البيت اللي معرفوش يربوك ..فعلا على رأى المثل” اقطع راس الكلب وارميها واللى فيه خصلة ما يخليها” يمكن اللى ما تعلموش أمه وأبوه تعلمه الأيام و الليالي وهو لسان حاله يقول” اللى يعرف أبويا يروح يقول له و اللى كتب كتابي يحله” لا يا حيلتها ده ” بنى آدم فيه طبع و الطبع فيه غالب ديل الكلب ما ينعدل لو علقت فيه قالب” ..فعلا ما يجيب لك الشتيمة إلا ابنك أو كلبك . قال ادخل الزربية نقى لك كلب قال كلهم كلاب ولاد كلاب.. لماذا تغيرت تصرفات أبنائنا وأخلاقياتهم؟ ولماذا لدى ولادنا شعور أننا لا نفهمهم ، ولديهم من الاعتقادات والأهداف أحياناً ما لا يتماشي أبدا مع واقعنا ولا ميولنا، ويزيد الشعور خاصة عندما يفقدوا القدرة على التأقلم مع أفكارنا نعلم نحن كآباء أن طبيعة الناس الاختلاف، فالحياة مملة جدا إذا أصبح كل الناس متشابهين، لكن الاختلاف يتطلب قدرا كبيرا من التقدير، وخاصة إذا كان بين أفراد تربطهم قرابة أو نسب، عليك يا ولدى أن تتحلى بالحب لأنه سيساعدك علي تجاوز الخلاف بمرونة، كما يساعدك علي الإبقاء علي أهلك بعلاقة طيبة دون قلق أو شقاق. أنا أعرف بداية اختلافك في الرؤى شيء جيد لأنه بداية للنضوج والنمو، لكن لا تدع السلبيات تترتب عليه. أنا أسعى إلى التواصل معك والإبقاء عليك، ربما لا أنجح في تحقيق ذلك نتيجة اختلاف الأجيال، لا تنظر لفشلي في التواصل معك، بل انظر للجانب الايجابي وحرصي عليك .. فدائما لدى قناعة بأن كل شيء محدد ومعروف النتائج ولا يحتمل المخاطرة، بعكس مرحلة الشباب التي تستهويك المغامرة وحب الاكتشاف والبحث عن الجديد، حاول يا ولدى أن تعيد تحديد خصوصياتك ومفاهيم عالمك الجديد بهدوء ومثابرة أشعر بك أعرف أنك ” ولد طيب ” ، سيكون لك شأن في هذه الحياة . سأصبر عليك فلا تكن قليل الصبر معى ، (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا) حقّ الوالدين قد جاء في آيات كثيرة مقروناً بعبادة الله عزّ وجل، منها قوله سبحانه وتعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) سورة النساء، وقوله سبحانه وتعالى: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) سورة الأنعام ، وقوله عزّ وجلّ: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) سورة الإسراء، وقوله عزّ وجلّ: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) سورة لقمان تذكر ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: (جاء رجلٌ إلى رسولِ اللهِ – صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ – فقال: مَن أَحَقُّ الناسِ بحُسنِ صحابتي؟ قال: أمُّك، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أمُّكَ، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أمُّكَ، قال: ثمّ من؟ قال: ثمّ أبوك) رواه مسلم . برّ الوالدين سبب من أسباب دخول الجنّة، هل علمت بذلك الرجل الذي بايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة، فيقول له(كيف تركت أبويك,فيقول,تركتهما يبكيان، فيقول له,ارجع إليهما وأضحكهما كما أبكيتهما) ويأتي رجل يريد الجهاد فيقول له الرسول صلى الله عليه وسلم(ألك أم, فيقول,نعم, قال,أتريد الأجر والمثوبة من الله, قال, نعم, قال, الزم قدمها فثم الجنة ) يا بنى هناك الجنة، وهناك الروح والريحان، وهناك الجنان، وهنالك الأنهار، وتلك هي القصور، فباب الجنة عند قدم أمك, فكيف ضيعت ذلك الباب, وكيف فرطت في الجنة وأبوابها, اسمع لذلك الابن العاق لأبيه، أتاه أبوه يوماً من الأيام، فأمره بالطاعة، وأمره بالإحسان، وأمره بالاستجابة لله، لقد,لطم أباه على وجهه، فذهب أبوه يبكي، وقال, والله لأحجن إلى بيت الله الحرام وأدعو عليه هناك، فحج الأب إلى بيت الله الحرام، وتعلق بأستار الكعبة، ثم رفع يديه، فقال,إني أتيتك يا من لا يخيب من يدعوه مبتهلاً بالواحد الصمد ,فخذ بحقي يا رحمان من ولدي ,وشل منه بحول منك جانبه يا من تقدس لم يولد ولم يلد,فما أنزل الأب يديه إلا وقد شل الله نصف جسده، وأصبح مشلولاً إلى أن مات تذكر أن (ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن منها,دعوة الوالد على ولده, ,يا بني لا تتأفف مني .. لما تطلع من تحت جناحي وتعيش لوحدك هتندم وهتعرف قيمة حاجات كتير..الحق نفسك قبل ما يفوت الأوان ، مع ناس عمرها ما هتبطل تحبك وتترعب عليك طول عمرها، مهما كنت مبتقدرش ومش فاهم و مش حاسس سأستوعبك أتفهم عصيانك وعلى استعداد لترويضك لا تغضب أو تزمجر..فقلبى أحن عليك من الريح المرسلة” يفتح ذراعيه لاستقبالك .فمتى ستعود.؟
