من أيام زمان وأنا لدى حلم فشلت فى تحقيقه وما زال يراودنى حتى الآن مع كل عيد أضحى.. الحكاية بسيطة يا سيدي والله ..كل اللى بأحلم به أن يكون لدي خروب صغنون حتى أربطه فى بلكونة الشقة قبل العيد بأيام ..والعيال العفاريت ولادي يلعبوا معاه كل يوم زي فيلم ” الحفيد” كده ..وأنا راجع من الشغل أجيب له شوية برسيم هو والعيال ..متمنيا ألا يكون مصيره فى العيد مثل الخروف الذي سلخه بوحة الجزار قبل أن يدبحه.
حكاية أن يكون عندك خروف “ملك” لا تقل أهمية عن امتلاك كسيارة جديدة فصوت الخروف وهو يصوت مزعجًا الجيران كل يوم تنفى عنك أنك راجل نباتى أو بقولى لا يدخل سوى الفول المدمس أو النابت بيتك، أينعم سوف يحقدون عليك إنك راجل “لحماوي” بتعشق أكل اللحمة …أهو أحسن من نظرة الشفقة والعطف عليك وأنت قدام الجزار ياواد يا عبده وأنت بتبحلق فى الفخدة الضانى وهى متعلقة قدام المحل وأنت بتتحسس جيوبك واللى فيهم يا دوب يجيب لك فرخة شمورت تاكل فيها أنت والعيال يومين..صوت الخروف وهو يمأمأ على قلبى زى العسل كما قالت الصبوحة ” . زى العسل على قلبى مااااااااااء زى العسل” مع الاعتذار لتشويه الكلمات..صوت مااااء لحن شجى جميل أحب يشبه غناء ابنى البكر وهو بيستحمى فى الحمام حماية العيد الكبير ….ماااء ..ما أجملها من كلمة وهى طبعا ليس لها علاقة بالصراع الدائر حاليًا بين وزارتى الكهرباء والماء وقطع كل منهما خدماتها عن الأخرى ذلك الصراع و”النقار” بين الوزارتين ذكرني بما كانت تفعله أشهر حماة في السينما المصرية “ماري منيب” وهى تقلب الشبشب على وشه وتقول ” طوبة على طوبة خلى العركة منصوبة” هأ… هأ …هأ …أنا حماتك مدوباهم اتنين روحوا يا شيخ أنت وهو ربنا يعمر بيتكم بلسان زكي رستم..خلتونا ننسى الخروف …ملناش دعوة بالناس الوحشة دى ربك بيسلط أبدان على أبدان يا سيدي..ولن تقول ” اللى خدته القرعة ” وزارة الكهرباء” حتاخده أم الشعور” وزارة المياه” لأنى على يقين بأن من سيدفع فاتورة هذا الصراع هو المواطن الغلبان اللى زيك وزي العبد لله اللى نفسهم تكون اللحمة صاحبة بيت مش ضيف يزورهم فى الأعياد..ونفسى يكون عندي خروف يا أخى هو أنا مليش نفس بلاش تقتلوا أحلامنا ..إن شاء الله حتى يكون خروف” شرك” مع الشارع كله بعد أن عجزت عن شراء كيلو لحمة ب 100 جنيه.. لكن سيبك أنت ربك رحيم بعبده ” بيا أنا يا أخي” وكأن أبواب السماء مفتوحة على مصراعيها فاستجيبت دعوتى على يد وزارة التموين بعد أن بدأت فروع المجمعات الاستهلاكية في طرح عدد كبير من الخراف البلدية الحية بسعر 38 جنيهًا للكيلو القائم (الحي)، سواء نقدًا أو بالتقسيط علي 6 أشهر للمواطنين بالجهات الحكومية أو الأفراد، بالقطاع الخاص‘ وكيلو الضاني المذبوح بسعر 55 جنيهًا.والله جه اليوم اللى يكون عندى خروف ملك ويتحقق حلمك أخيرًا.. لك الحمد يارب ..لكن المشكلة بقى كيف أدبر ثمن الخروف بالتقسيط وأنا داخل على هم تقيل بعد فاتورة الكهربة اللى قطمت وسطى لسه مصاريف العيد والمدارس والجامعة ..طيب يعنى أعمل إيه بلاش أشترى هدوم للعيال ولا أأجل دفع مصاريف المدارس.. يا تؤجلوا العيد أو تؤجلوا المدارس.. علشان أحقق حلمي ويبقى عندي خروف ..بسيطة طيب طالما وزارة التموين قالت بالتقسيط أعتبر الخروف زيه زي الثلاجة والغسالة اللى قاعد سنتين أدفع دم قلبي فيهم ..يعنى جت على الخروف مفيش حد حيموت من التقسيط ح يتحبس آه …لكن المجد لامتلاك حروف ..ده حسه بالدنيا خلينى أدفع أي قسط والسلام ..لكن هنا بدأ الفار يلعب فى عبي ..هى الوزارة حتسلمني الخروف امتى ؟ يعنى لو دفعت أول قسط ح أستلم راسه …والقسط التاني ” اللية” والقسط الثالث الرجلين ..والرابع شوية الكبد والكلاوي والخامس الفرو والسادس ” الديل” يارب يدينى العمر وأقدر أكمل الخطايا الستة قصدى الأقساط الستة ولا ممكن الورثة يكملوا سداد الأقساط ..عاوزين نلحق ناكل لحمة ..يبقى يعنى لا اللحمة ولا ريحتها ..قصدى شوربتها.. مش كفاية لحوم الحمير اللى قاعدين ناكلها كل يوم ..ولا كل شوية يقولوا لنا تم ضبط حمير مذبوحة .. في منطقة كذا وفى المنطقة الفلانية ..ده اللى تم ضبطه وما خفى كان أعظم.. يعنى الواحد كده تلاقيه أكل حمارين تلاتة وشوية ” فكة” وده سبب التوهان اللى الواحد عايشه من فترة وبـ “أرفس “أى حاجة حد يقولها لى وأقعد أنهق قصدى أزعق من غير سبب..والله الواحد خايف بعد كام سنة ربنا يدينا العمر طبعا ..الواحد يقعد العيال أحفاده ويقعد يحكي لهم عن حاجة حمراء كده اسمها لحمة وميتها كان اسمها شوربة..الله يرحم لما كان الإنفاق الاستهلاكي للمصريين على اللحوم الحمراء بأنواعها تقريبا العام الماضي نحو 12 مليار جنيه، ومتوسطات نصيب الفرد في مصر من استهلاك اللحوم الحمراء بأنواعها تراجع تراجعًا ملحوظًا خلال العامين الأخيرين حيث سجلت 1.589 كيلو جرام من اللحم البقري الكبير، و3.392 من لحوم عجول البقر، و485 جراما من لحوم الماعز و90 جراما من لحوم الجمال، و708 جرامات من لحوم الضأن لتسجل بذلك 9.103 كيلوجرام من اللحوم الحمراء بعد إن وصلت هذه النسبة إلى أقصاها عام 2010 ببلوغ متوسط نصيب الفرد منها 10.927 كيلو جرام .
أنا أحسن حاجة أعملها أخلى الولية مراتى تدبح لنا جوز الفراخ الشمورت وتعمل لنا شوية ملوخية وشوربة ترم العضمتين ونلم العيال حوالينا بعشرة جنيه لب وسودانى ونقعد مع بعض سيبك أنت مفيش أحسن من اللمة هو العيد إيه غير إنك تكون شايف اللى بتحبهم بخير ..وكل يوم أنت فيه بخير عيد …سيبنى بقى أستمتع بالفرختين مع تسجيل لصوت خرافى – جاية من صوت الخروف- يعنى وهو بيعزف أحلى نغمات ….مااااااااااء …مااااااااء..العيال مستمتعين بيها.. بلاش التقسيط قسم وسطي.
