تدريس الحب فى الجامعة “ضرورى جدا”

وجهات نظر , Comments Disabled

عندما كنت فى الفرقة الثانية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية وقعت جريمة بشعة داخل مبنى كان تابعًا لكلية الآثار، هزت أركان الجامعة وظلت حديث طلابها وعامليها والأساتذة فيها لأكثر من شهرين كاملين، من هول ما حدث، خاصة أنها كانت جريمة باسم الحب.

ملخص الجريمة أن طالبا درعميا بكلية دار العلوم كان على علاقة حب بفتاة جميلة بكلية التربية بنفس الجامعة، استدرج حبيبته إلى ذلك المبنى، وكان المبنى أئنذاك فى حكم المهجور، وطعنها بسكين 40 طعنة،  وجلس يبكى بجوارها إلى أن حضر رجال الشرطة إلى مكان الحادث، واتخذوا معه الإجراءات اللازمة.

الطالب كان يحب الفتاة بجنون، وذلك من حكاياته لنا عنها وعن حكايته معها، حيث كان يسكن معنا فى نفس الطابق بنفس المبنى فى المدينة الجامعية الأم لجامعة القاهرة، وذات صباح فوجىء به تقول له: “لقد تم قراءة فتحتى أمس، ولم أستطع الرفض، أو إقناع والدى بحبى لك، خاصة وأن العريس ليس فيه عيبا وجاهز من كل شىء،  ومعه مال كثير، لأنه يعمل فى السعودية منذ عشر سنوات”.

فتاة التربية قالت للطالب الدرعمى ذلك، دون أن تعى وقتها أنها حفرت قبرها بأيديها، حيث عاد الطالب إلى حجرته بالمدينة الجامعية، وفى اليوم التالى، ونزل فى الصباح الباكر إلى منطقة بين السرايات واشترى سكينا، ودخل إلى الجامعة وانتظرها أمام باب الجامعة الرئيسى ودخل معها، واستدرجها إلى المبنى المهجور،  وهناك ارتكب جريمته الحمقاء.

وقتها، أتذكر أن قاعات المحاضرات فى كل كليات الجامعة كانت تموج بالحديث عن هذه الجريمة، وأتذكر أن الدكتورة نازلى معوض، وكانت أستاذ نظم سياسية وعلاقات دولية،  فتحت معنا نقاشا طوال محاضرتها لنا فى يوم الحادث، عن الحب، وشرحت أن الحب مثله مثل أى شىء أساسى فى حياة البشر له قواعد وأسس لابد أن يتعلمها الناس،  كما شرحت أن الحب فى الحياة يختلف تماما عن الحب فى الأفلام والأغانى.

أهم شىء قالته الدكتورة نازلى فى محاضرتها لنا،  أن الحب يجب أن يكون مقررا دراسيا لطلاب الجامعات، وشددت على وجاهة مقترحها ودافعت عنه بشدة أثناء مناقشتنا معها لهذا المقترح،  الذى كنت ومازلت أراه واجب النفاذ، وبأقصى سرعة، خاصة وأن تدريس الحب لطلاب الجامعة، سيغرس فى نفوسهم ملكة الحب التربوى أو تربوية الحب، إن جاز التعبير فى التوصيفين.

كلام الدكتورة نازلى معوض عن حتمية تدريس الحب فى المرحلة الجامعية،  تذكرته مؤخرا، عندما علمت أن منظمة الصحة العالمية اعتبرت الحب مرضا نفسيا، وأعطته مصطلحا بعينه، وحذرت منه، وخاصة الحب الذى على شاكلة واقعة كلية الآثار،  فهذا التوصيف من جانب منظمة الصحة العالمية يؤكد وجاهة اقتراح الدكتورة نازلى معوض، لأن تنفيذ الاقتراح فيه تحصين لأولادنا وبناتنا، من الضياع بسبب شىء تافه جدا،  فضلا عن أن تدريسه سيجنبنا وقوع مثل هذه الجرائم،  لكونه على ما أتصور،  سيجعل الحب بالعقل وبالعقل فقط.


بحث

ADS

تابعنا

ADS