كلمتين فى العضل

وجهات نظر , Comments Disabled

كلمتني ساعة أو ساعتين، لن تستطيع أن تقنعنى أن الدولة تتحسن، أو أصبحت أفضل، و كل المستشفيات الحكومية ليس بها أسرة كافية لمرضى السرطان والكبد والتجلد الدموي، مما يضطر أهلهم لعلاجهم فى «مصيدة» المستشفيات الخاصة،  الليلة بـ 5 آلاف جنيه، كحد أدنى،  ناهيك عن المصاريف الأخرى التى تدخل أهل المريض فى دوامة إنفاق تصل إلى 10 آلاف جنيه يوميا.

كلمتنى يوما أو يومين، لن تستطيع أن تقنعنى بأن مصر تتحسن، طالما تقع حادثة يصاب فيها مواطن، ويذهب أهله به إلى مستشفى، فلا يجد فيه غرفة عناية مركزة، ولا يجد سريرًا به لذويه المريض، ويتم تحويله إلى مستشفى آخر، فيقوم بدوره بتحويله لمستشفى ثالث لذات السبب، وهكذا دواليك، حتى يموت المصاب فى الحادث قبل علاجه، وبسبب عدم وجود أسرة كافية للرعاية فى تلك المستشفيات.

كلمتنى أسبوعا أو أسبوعيا، لن تسطيع أن تقنعنى بأن الأمور فى البلاد تتحسن إلى الأفضل، ما دام القانون لم يتم تنفيذه فى البلد ويظل مجرد حبر على ورق، أى قانون وفى أى مجال، وخاصة فى المجال الصحى، وبالأخص القانون الذى يلزم المستشفيات الخاصة باستقبال المصابين فى الحوادث ذوى الحالات الخطرة  لمدة 48 ساعة لتلقى الإسعافات الأولية.

كلمتنى شهرا أو شهرين، لن تسطيع أن تقنعنى بحدوث أى تحسن فى ظروفنا المعيشية، المعيشة بمعناها الأوسع، طالما معظم محدودى الدخل فى مصر لم يعد أحد منهم قادر على علاج مريضه بالشكل المرضى له والمريح لنفسيته، وطالما ظلت المستشفيات الحكومية فى مصر على وضعها الحالى، والذى يشتم منه أن هناك حالة تعمد لتنفير الناس منها، لحساب مستشفيات القطاع الخاص، وربما يكون بهدف خصخصتها، في مجتمع مازال يوجد فيه موظفون فيه لا تتعدى مرتباتهم حاجز الـ 1500 جنيه.

كلمتنى عاما أو عامين، فلن تستطيع أن تقنعنى بتحسن في أي مجال، طالما هناك مدارس طاردة للطلاب، وخاصة طلاب الثانوية العامة، وتتحول فصولها إلى أماكن فارغة من الطلبة طوال العام الدراسى، ويظل المدرسون فيها يتقاضون مرتباتهم على الرغم من عدم ذهاب طلاب لهم، وعلى الرغم من أن بعضهم يشجع الطلاب على عدم الذهاب للمدارس، حتى يبدأ الجدول الخاص به فى الدروس الخصوصية من العاشرة صباحا وحتى العاشرة ليلا، والغريب أن الدولة كلها وبكل مؤسساتها المعنية غير قادرة على حل تلك المشكلة التى تنفرد بها مصر عن دول العالم كله.

كلمتنى قرنا أو قرنين، وقلت لى إن هناك طرقا تدشن وتبنى، ومشروعات كبرى وأخرى ضخمة تنفذ، وحلم نووى يتحقق، ومزرعة سمكية شاسعة وإنتاجها وفير للمحلى والتصدير، وشقق سكنية تبنى لكل من يريد ويسعى لها، وأراض صحراوية تستصلح للاستزراع، كلمتنى عن ذلك الدهر كله، سأقول لك “جهد كبير يشكر عليه من يقوم به”، ولكن يبقى كل شىء من وجهة نظرى بلا قيمة، طالما ليس هناك اهتمام كافٍ بـ”الصحة والتعليم”، وبالشكل الذى يجعلهما فى متناول محدودى الدخل.


بحث

ADS

تابعنا

ADS