تفأجت بطلبات صداقة تحمل أسماء غريبة ، هى بالطبع ليست الأسماء الحقيقية لأصحابها ، لأنها قد تكون أسماء لأبطال وزعماء خلدهم التاريخ أوفنانين أو رياضيين فارقوا دنيانا أو هم على قيد الحياة ، أو اسماء هى من نسج الخيال ، أو تحمل صفات تلفت النظر أو تثير التفكير فى معناها . أو قد تدفع للاعجاب أو نقيضه .
وقد تشاهد على الفيسبوك أسماء تعرف أصحابها ولكن وضعت أمام صور ليست صور أصحابها ، وقد يذكر الاسم والصورة لعالم اوفنان أو رجل دين أو أية قرآنية .
وفى الحقيقة أخذت هذه المسألة جزءا من تفكيرى ، ورددت مرارا السؤال : لماذا ؟
والاسم يصبح بفعل الزمن جزءا من جوهرالهوية !
صحيح أنه لا دخل لنا فى اختيار أسمائنا قد يكون الاسم حسنا جميلا ، يعطى انطباعا بالتفاؤل والراحة ويثير الاعجاب ، وقد يكون مادة للسخرية ويجعل صاحبه موضع تندر من الآخرين ، وكم من الأفراد من غير اسمه لمتاعب وآلام سببه له ، ولكن يبقى الاسم مع الزمن والعلاقة دليل على الشخصية ، إذا ذكر الاسم تجسد فى الذهن صاحبه .
أعود فأقول كنت أبحث عن إجابة مقنعة لما يحدث فى قضية الأسماء والصور على الفيسبوك ، حتى قرأت مقالا عن الوجوه والأسماء للدكتور بهاء الدين مزيد الذى ذكر أن الاسم له تأثير كبير فى تشكيل الانطباعات الأولى عن الشخصية ، وعن البشر من حولنا . وبعض الأسماء تكون فى الحقيقة اسم على مسمى ، وبعضها ما يكون اسما على غير مسمى ، فليس كل “محمد ” صالحا ، ولا كل ” عنتر ” بطلا ، ولا كل ” صلاح الدين ” قائدا محنكا ، ولا كل ” توفيق ” ناجحا ، ولا كل ” جميلة ” جميلة ، ولا كل ” سامية ” سامية .
والقاعدة أن يستخدم كل شخص اسمه الحقيقى ، كما يرد فى أوراقه الثبوتية ، ولكن القاعدة تنتهك كما ذكرت مرارا وتكرارا لأسباب شتى على شبكات التواصل الاجتماعى ، وحالات الأسماء والوجوه على الفيسبوك إذا رصدتها تجد أنها لا تتجاوز أربع حالات :
١ — اسم حقيقى مع صورة شخصية ، لأفرادعاديين او لشخصيات عامة ومثقفين وأساتذة وباحثين ومن على شاكلتهم .
٢ — اسم غير حقيقى مع صورة غير شخصية ، لشخصيات تتوجس خيفة من شبكات التواصل الاجتماعى ، وما يمكن أن يتوقع فيها من اساءات ، أو لشخصيات تعيش ظروفا اجتماعية أو نفسية خاصة ، والاعلان عن أنفسهم ربما يوقعهم فى حرج . وربما لشخصيات لهم غايات غير لائقة فبعض الرجال يختارون أسماء نسائية طمعا فى جذب النساء، وبعض النساء يخترن أسماء ذكورية هربا من قيود وأسلاك شائكة تحيط بهن ، أو تفاديا للرقابة .
٣ — اسم حقيقى مع صورة غير شخصية ، لفتيات من أسر محافظة ، أو لسيدات يتحفظن على عرض صورهن ، أو تخشين سوء استعمالها ، وفى أحيان قليلة يحدث ذلك مع الرجال ، فيذكر اسمه ويضع صورة زعيم أو نجم أو شيخ .
٤ — اسم غير حقيقى مع صورة شخصية ، ويندر أن نجد ذلك ، لأن الصورة الشخصية دليل على صاحبها ، فما الداعي إلى الاختفاء وراء أسماء مستعارة
إن موضوع الأسماء والصور على شبكات التواصل الاجتماعى يحتاج إلى مزيد من الدراسة .
