يحبها وتحبه، ربما لدرجة العشق المتبادل، ويكون الحب ساخنا جدا، بحكم أنهما فى سن الشباب، وبالتأكيد هو حب طاهر وشريف، وإن تخللته مشاعر بريئة، كلمسة يد، أو خطف قبلة من الخد، أو الوقوع فى الممنوع بقبلة من الشفايف، وضمة صدر ولهان عطشان للحنين والحنان، وغالبا ما يكون الطرفان هدفهما الزواج والسعى لتحقيقه، لتكوين أسرة سعيدة قائمة على الحب، وأجمل ما فى هذا الحب أنه علاقة جميلة بين شاب وفتاة فى سن متقاربة وربما فى سن واحدة.
هذا النمط من الحب، يحدث فى الشارع والجامعة، حيث يلتقى شاب بفتاة تجمعهما أحاسيس جميلة مشتركة، يتحابان ويحلمان ويسرحان بخيالهما الجامح، وغالبا ما تكون النتيجة كارثية، حيث يتم سرقة الحب وخطفه منهما عن طريق «عريس جاهز»، يتقدم للفتاة ويخطفها من أهلها بمغريات مادية، ولا يستطيع الشاب المسروق منه الحب مجاراته أو تحديه، لكونه حديث التخرج، وبلا وظيفة، وليس لديه شقة، وليس لديه ثمن الشبكة، وبالتالى لا يجد أمامه سوى الاستسلام للأمر الواقع، وذلك عندما يجد أن هناك فارقًا شاسعًا بين الحب فى الواقع والحب فى السينما الرومانسية، وهو فى الحقيقة فارق يصل مداه إلى الفرق بين السماء والأرض.
سرعان ما ينسى هذا الشاب حبييته وربما ينسى الحب ويكفر به، ويتحول إلى كائن مادى، وبلا مشاعر، وتتحول الحياة عنده إلى مصفوفة حسابية، كل شىء فيها بثمن بما فيه الحب نفسه، وكذلك المشاعر والأحاسيس، وربما مشاعره تجاه كل المحيطين به سواء كانوا أقارب أو أصدقاء، ووسط هذه الحياة الجديدة يتحول الشاب المسروق منه الحب، إلى «عريس جاهز»، يتقدم إلى فتاة تحب شابًا فى سنها حبا ساخنا وحقيقيا، تجد نفسها مضطرة إلى القبول به تحت ضغط الأهل، وبالتالى يتحول الشاب إلى سارق للحب، ولا يشعر وقتها بأن هناك ضحية ستعانى نفس ما عاناه وأذاقه الأمرين، وغير حياته من الرومانسية إلى البرجماتية الجافة.
كل المصريين وبسبب البطالة، وارتفاع أسعار الشقق والذهب، يعانون من سرقة الحب ويدورون فى ذات الحلقة المفرغة، التى تنتهى دائما بسرقة قلوب الفتيات عن طريق «خطاب جاهزون»، لديهم القدرة المادية على الزواج، حتى ولو كانت قلوبهم خاوية من أى رغبة فى الحياة العاطفية وفى الحياة الأسرية، وهو ما تكون نتيجته كارثية على نفسية الإنسان.
الفتاة دائما ما تكون هي الخاسر فى لعبة سرقة الحب، وخاصة الفتاة التي لا تتعرض للسرقة عن طريق عريس جاهز، ويكبر سنها بشكل يجعلها على مقربة من أزمة منتصف العمر، دون أن تتزوج، فهى مهما حصلت على المال والذهب، وأصبحت «عروس جاهزة»، لا تستطيع أن تسرق قلب عريس شاب، لأن الشاب دائما ما يكون مهموما ومهتما بفتيات فى سنه، فضلا عن أن الجمال غالبا ما يكون العامل الأهم فى تحديد مواصفات الزوجة فى هذه السن.
سرقة الحب عن طريق «العريس الجاهز»، أغرب ما فيها أنها سرقة مشروعة لأنها تتم بالرضا، وليس بالإجبار، وهى مشروعة حتى ولو قتلت قلب أحد المحبين وعذبته طوال العمر، خاصة عندما يكون المحب صادقا مع الفتاة وأمينا عليها، ويحبها بإخلاص وشرف، ولذا أعتبره بمثابة خيانة مشروعة أكثر منه حب مشروع.
العريس الجاهز.. خيانة مشروعة!
وجهات نظر , 16 سبتمبر, 2017, Comments Disabled
