«أم علاء – أم أحمد – أم صلاح» ثلاثة أسماء لشخصية واحدة اعتادت التسكع على الطرقات ليلًا والوقوف بجانب أعمدة الإنارة حتى «يصطادها» الزبون بسيارته ليقضي معها ليلة حمراء أو سوداء حسب الظروف!
هي ما بين الطول والقصر وليست بالبدانة المفرطة تقترب من الأربعين لم يعد فيها ما يثير ويجذب الزبائن لكنها «كاركتر» يثير فينا الضحك كلما وقعت عليها عيني أنا وزميلي «الأنتيم» رفيق «الشفت» المسائي الذي ينتهي في منتصف الليل وبعدها ندلف إلى شوارع القاهرة الحزينة حينا، والمبهجة أحيانا، نعبئ صدرينا دخانا ونتحدث في كل شيء بأسلوبه القادر على إضحاك طوب الأرض.
بدون مقدمات أردنا اختراق هذا العالم السري الذي يبدأ من «أم علاء» وينتهي إلى عصابات تجارة الرقيق الأبيض فهي أول الخيط ونهايته مفزعة مليئة بالقصص المؤلمة لمن امتهنت عالم الدعارة وأكلها الزمن وترهل جسدها وقل راغبيها فانطوت عنها الأضواء وعف عنها طالبو الحرام، بعد أن أخذت «بنت امبارح» مكانها، إلا أنها من أجل العيش صارت تلعب منفردة في الوقت الضائع، تصطاد الزبون معتمدة على خبرة قادرة على ترضيته وبأسعار أقل من الشابات النابضات بالحياة.
ضربة البداية كانت مع صديقي حيث هاجمها بأسئلته المحرجة والصادمة بعد أن طمأنها أننا لسنا مباحث فنحن أقصر من أن ننضم لجهاز شرطة «شفتي اتنين مباحث قصيرين زينا ما تكلمي يا أمو علاء».
وأجابت أم علاء عن كل الأسئلة بصدمة جارحة ومفزعة وكشفت عما تأخذه في الليلة فكانت صدمتنا نحن «200 جنيه ولازم عربية هو في حد ممكن يدفع فيكي 200 جنيه يا أم علاء وكمان يفسحك بالعربية» فانهرنا ضحكا.. لكنها امتصت السخرية «كانوا زمان بيدفعوا فيا اكتر من كدا بس تقول إيه بقى للزمن على فكرة أنا دلوقتي بهزر بس لكن اللي في دماغكوا بطلت خلاص اعمله».
وحين طالت الأسئلة وطال الحوار نهرتنا أم علاء قائلة «انتم معطلني عن الشغل الليلة» وهنا لم نتمالك أنفسنا من الضحك وأثناء ذلك وصل اثنان على «موتسكيل» وظل يحدثاها بلهجة حادة فعرفنا أنهما قوادان ينهياها عن الوقوف في هذا المكان لأنه محجوز لأخرى!
شغلتنا كثيرا «أم علاء» ولم تنته أسئلتنا وأخذنا الحديث أنا وصديقي لمجاهل شتى فهل هي أقذر أم الداعرات المختفيات المدعيات الطهر والنقاء، فهي كانت من الصراحة بحيث لم تدعي شرفا وطهرا، وكانت من الوضوح الذي أجابت فيه عن حقيقتها، وهل هي أقذر أم سارق المال العام، وهل هي أقذر من مصاصي الدماء في كل مكان وكل مهنة، معدومي الضمير ممن يستحلون مال النبي، هل هي أقذر أم زوجة خائنة تتفق مع عشيقها على قتل زوجها.. قد تكون «أم علاء» قذرة.. لكن –ليس دفاعا عنها- هناك في كل شبر يوجد أقذر منها.. وافتحوا صفحة الحوادث!
