تفاصيل استيلاء شركة على علامة كليوباترا وإضاعة 100 مليون يورو على مصر

السلايدر, مال و أعمال , Comments Disabled

صنعت دولة الجبل الأسود «مونتينيجرو»، مليارات السجائر المقلدة التى تحمل الماركة المصرية الأشهر «كليوباترا»، خلال السنوات الأربع الماضية.

ووفقا لتقارير صحفية عالمية مستندة إلى تحقيقات استقصائية أجراها صحفيون من دول شتى فإن مسئولين من القاهرة ولندن وبروكسل حذروا مؤخرًا من عمليات التقليد تلك، مؤكدين أن دولة الجبل الأسود هرّبت منتجاتها المقلدة لعدة دول، منها ليبيا، ومن ثم إلى مصر.

وطبقًا للتحقيقات التى أجراها صحفيون من مصر واليونان وتونس وبريطانيا وأمريكا، ونقلها موقع «بلقان إنسايت» الأوروبى المتخصص فى شئون دول البلقان، فإن العلامة التجارية المصرية الأولى لسجائر كليوباترا، بدأت عام ١٩٦١، عندما طالب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بصناعة سجائر مصرية تُشبه ماركة «كينت» الأمريكية التى كان يحب تدخينها، وصارت الأكثر انتشارًا بين المصريين، الذين أطلقوا عليها اسم «كوكو الضعيف».

وأوضح الموقع أن السلطات فى مصر وبريطانيا والاتحاد الأوروبى، بعثت مراسلات سرية، خلال السنوات الأربع الماضية، لاستيضاح الأمر، وتأكد للصحفيين الاستقصائيين أن «الجبل الأسود» التى يبلغ عدد سكانها ٦٢٠ ألف نسمة، ضالعة فى الأمر.

وحسب التحقيقات الاستقصائية فإن شخصيات بارزة من اليونان، تقف وراء «السجائر المزيفة»، استضافت رئيس جمهورية الجبل الأسود، ميلو ديوكانوفيتش، فى مطعم بأثينا، فى أكثر من مناسبة، لمعرفة سر تصنيع السجائر المصرية.

فى المقابل، ينفى مصنع السجائر المتورط ارتكاب أى مخالفات، ويقول إنه تعاقد مع شركة بحرية أطلق عليها اسم «Liberty FZE»، ووفقًا للعقود التى حصل عليها الصحفيون، فإن المصنع أنتج نحو ٤٠٠ مليون علبة، أو نحو ٨ مليارات سيجارة، بين ٢٠١٠ و٢٠١٦، على الرغم من أن الرقم الفعلى للإنتاج غير معروف.

وقال مسئول فى مصنع تقليد «كليوباترا» فى الجبل الأسود- رفض نشر اسمه- إن العلامات التجارية لشمال إفريقيا التى تم ذكرها فى قوائم الإنتاج كانت كلها مصنوعة نيابة عن «Liberty FZE»، وهى حقيقة أكدتها فيما بعد شركة «DKP» المسئولة عن المصنع كجزء من التحقيق فى تجارة التبغ، الذى اختتم فى نوفمبر الماضى، ونفى «فوكاسينوفيتش»، المدير التنفيذى السابق لشركة «DKP» علمه بالتقليد.

وتفصل محكمة يونانية فى قضية ضبط شحنتين من سجائر كليوباترا، المقلدة، فيما أصرت «Liberty FZE» على أن صادراتها من كليوباترا كانت قانونية بالكامل.

ويظل هذا الأمر محل نزاع حاليًا من مالك العلامة التجارية فى مصر، الشركة الشرقية للدخان، والسلطات البريطانية والاتحاد الأوروبى، وفقًا لرسائل البريد الإلكترونى المقدمة إلى المحاكم اليونانية وغيرها.

وتؤكد الوثائق أن الشركة المصرية قدرت أن نسبة السجائر المهربة فى السوق المصرية قفزت من أقل من ١٪ فى عام ٢٠١٠ إلى ٢٠٪ فى عام ٢٠١٢، ونتيجة لذلك، فقدت الدولة المصرية ما يزيد على ١٠٠ مليون يورو من الضرائب غير المحصلة.

وفى اليونان يقول مستوردو كليوباترا المقلدة إنهم لا يعرفون قصة التقليد، ورغم أن «بن جانيت»، مدير المكتب الإقليمى للجمارك فى اليونان، كان يدرك تمامًا وجود السجائر المقلدة فى السوق، وخلال تحقيق المراسلين وجدوا رابطًا بين تهريب السجائر وتمويل الإرهاب، وقال جانيت: «الإرهاب يحتاج إلى المال، وأحد أكبر مصادره هو تجارة التهريب».

وحسب التقرير، الذي نشر في الدستور فإن فراغ السلطة فى ليبيا جعلها جنة المهربين منذ عام ٢٠١١، ففى الوقت الذى تدفقت فيه الأسلحة والمهاجرون واللاجئون من موانئها، ذهبت السجائر المصنوعة من الجبل الأسود فى الاتجاه الآخر، ووصلت بالقوارب إلى الشركات الليبية فى بنغازى وطبرق ومصراتة، والكثيرون يعتقدون أنه تم تهريبها بعد ذلك عبر الحدود الصحراوية الخطرة إلى مصر وتونس وغيرهما.

وتكشف الوثائق عن أنه بين عامى ٢٠١٢ و٢٠١٥، استولت دوريات خفر السواحل اليونانية على شحنتين فى طريقهما من ميناء بار فى الجبل الأسود إلى ليبيا، وتم اتهام البحارة الذين كانوا على متن القوارب فى اليونان بتهريبها، ودمرت البضائع عام ٢٠١٥ بموجب قواعد حماية العلامات التجارية فى الاتحاد الأوروبى، بعد أن قبلت الجمارك اليونانية ما أكدته الشركة الشرقية بأن السجائر كانت مزيفة ومقلدة، ولكن تمت تبرئة المتهمين لعدم إثبات أن السجائر كانت موجهة إلى السوق السوداء فى اليونان.


بحث

ADS

تابعنا

ADS