يحصل على وظيفة بالرشوة والمحسوبية فى جهة حساسة بمرتب كبير ومكانة مرموقة، وتجده يقول “الله رزقنى وربنا بيحبنى”، وتجد ناسا يرددون نفس الكلام عندما تتضخم ثروته ويكون من أصحاب الملايين أو المليارات ويصبح لديه فيلات وشاليهات فى أماكن مختلفة، بل وفى دول مختلفة.
يصل إلى منصب مرموق رفيع المستوى ويصبح لديه نفوذا كاسحا، يستطيع به، وبالمخالفة للقانون، الحصول على امتيازات عينية كأراضٍ بألاف الأفدنة وبرخص التراب، ثم يبيعها بالمليارات، أو تبقى ميراثا سخيا لأبنائه، وتجده يقول بأريحية “الله رزقنى وربى يحبنى”، وتجد ناسا تقول عنه نفس الكلام، عندما يظهر عليه علامات الثراء، ويصبح لديه ما تحدثنا عنه بالنسبة للذى حصل على وظيفته المرموقة بالرشوة والمحسوبية.
يبيع حلق زوجته وما تبقي من شبكته ويجرى إلى مسئول ما أو شخص نافذ “مخلصاتى” ويعطيه رشوة لكى يساعد ابنه فى الحصول على وظيفة درجة ثالثة، على حساب من ليس لديه حلقا فى أذن زوجته، ومن لم يتبق لديه شيء من شبكتها، ثما يتباهى بأن الله أكرمه ونعمه “وظيفة سقع”. لابنه، ويقول إن “الله رزقنى وربى يحبنى”، وتجد ناسا يرددون مثل هذا الكلام.
يستميت بكل الوسائل غير المشروعة فى إنجاح ابنه فى الثانوية العامة، ولو بشراء أوراق الأسئلة، وبالفعل يحصل ابنه على مجموع مناسب للالتحاق بالكلية التى يضمن بحكم وظيفته أو منصبه أن يلحقه بها، وهى كليات تضمن لمن يدخلها وظيفة ومرتبا مناسبا ومستقبلا مضمونا، وسرعان ما يصبح هذا الابن «باشا» بالفعل، ولديه مكانة ونفوذ يحسدهما عليه الناس، وتجده يقول «الله رزقنى وربى يحبنى»، وتجد ناسا يشيرون إليه ويقولون «ده ابن ناس»، ويرددون نفس الكلام عن أن الله رزقه لأنه يحبه.
يعمل فى مصلحة خدمية وتجده لا يقضى مصلحة لأحد إلا بعد الحصول على «المعلوم» من صاحبها، ويدفعها المواطن له مضطرا ومجبرا، وسرعان ما تتراكم ثروته، فيشترى بيوتا وأراضى، وتجده يقول باستمرار «الحمد لله ربى رزقنى» وتجده يقول «ربى يحبنى»، وتجد ناسا يرددون نفس الكلام.
تلك الأمثلة وآلاف الأمثلة غيرها يقول أصحابها «ربى رزقنى» – وكأن الله بذلك، وحاشا لله أن يكون كذلك- يرزق الناس بالرشوة والسرقة، جريمة السرقة التى قضى فيه بقطع يد كل من يرتكبها، والتى اعتبرها سيدنا عمر بن الخطاب عقوبة نافذة ما دامت قد ارتكبت فى غير مجاعة.
مشكلتنا الأساسية أننا فى مصر لم نأخذ من الدين سوى القشور، وهذا سبب كل مشاكلنا وأزماتنا، سوى القشور، أكانت اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية، وكل ما أتمناه أن يعى القائمون على تجديد الخطاب الدينى لأبعاد ما أشرنا إليه فى مقالنا هذا، لكى ندرك جميعا المعنى الحقيقى للرزق، وهل الرزق كله الذى قصده الله سبحانه وتعالى في كتابه الحكيم، هو الرزق الحلال فقط، أم يتضمن الرزق الحرام، الذى يكتسبه هولاء ويعتقدون اعتقادا جازما أنه يمكن تطهيره بالتوبة والاستغفار!
