في صمتٍ وبعيدًا عن ضوضاء وجعجعة برامج التوك شو، التي بلا طحين، حصد اللاعب المصري رامي السبيعي المركز الثاني، في بطولة «مستر أوليمبيا 2017»، لكمال الأجسام، التي أقيمت بأمريكا، أمام منافسه «الأمريكي» فيل هيث.
رحلة السبيعي من بلدته بمدينة بلطيم بمحافظة كفر الشيخ حتى وصوله إلى العالمية وحصده بطولات عديدة، تكشف مدى الإهمال والتجاهل، الذى يعانيه هواة لعبة كمال الأجسام في مصر، أو الألعاب الرياضية الفردية عمومًا، حتى بعد حصدهم البطولات العالمية، حيث بدأ السبيعي مسيرته التدريبية فى دولة الكويت عام 2010، وحظى بالاهتمام والرعاية هناك، كان بلا شك سيفتقدها في مصر بفعل البيروقراطية واللوائح، التى عفا عليها الزمن. فأحرز عددًا من أهم ألقاب بطولات المحترفين منها مسابقة «أرنولد كلاسيك» ومسابقة «نيويورك بروفشارك»، كما شارك في «مستر أوليمبيا» للمحترفين، وحقق المركز السابع عام 2014، وفى عام 2015 حصد المركز الخامس، وعام 2016 نال المركز الرابع، وفى العام الحالي حصد المركز الثاني.
السبيعي الذى يتجاهله الإعلام عُرضت عليه جنسيات عديدة، إلا أنه حسب المقربين منه، رفض، وأصرّ على المشاركة باسم مصر، رغم أنه بالتأكيد مدينٌ لكثيرين غير مصر، إصرار السبيعي كان نابعًا من أن التتويج يكون باسم مصر، ففى الوقت الذى تحرص بلاد على «خطف» المصريين المتميزين في كل المجالات، تتجاهلهم دولتهم الأم أو تتناساهم.. فكم من «سبيعي» ضاعت أحلامه بسبب التجاهل؟ وكم من «سبيعي» خطفتهم دول لحسابها؟ وليست قصة تامر الجوهرى بطل كمال الأجسام الذى انتحر ببعيدة، أو حكاية عطية شعلان بطل أبطال العالم في كمال الأجسام، حينما ظهر على الفضائيات وحكى قصة كفاحه، ومدى التجاهل الذى لاقاه، وأنه باع سيارته من أجل أن يحقق حلمه.. والسؤال: ماذا لو قبل السبيعي إحدى تلك الجنسيات المعروضة عليه وتجنَّس بها ولعب باسمها؟ أظن أن وقتها سيتذكره الإعلام، لكن بالاتهامات والخيانة، فقط لا غير.
تكريم السبيعي والاحتفاء به واجبٌ على وزارة الشباب والرياضة، وفى القلب منها اتحاد كمال الأجسام، وليس على محافظ الإقليم الذى ينتمي إليه فقط، استضافته إعلاميًا ليرصد تجربته للشباب واجبة على برامج التوك شو، ليكون نموذجًا يحتذى ربما يكون طاقة نور لآخرين يبحثون عن طوق نجاة في النفق المظلم..
