سري وخاص «1»

وجهات نظر , Comments Disabled

توطدت علاقتها بالملك فاروق، وأصبحت واحدة من المفضلين فى شلته، لكنها لم تقع فى حبه، بدأت علاقتها به حين فوجئت وهى فى الإسكندرية باستدعائها فى سراى رأس التين للغناء، وفى القصر ومع الحاشية غنت الكثير، وشدت بأغنيتها المفضلة عند الملك: «يا ريتنى أنسى الحب يا ريت»، انتهت الليلة، لكنها لم تنته مع «فاروق» صاحب الأطوار الغريبة.

عادت إلى الفندق، وفى شرفة غرفتها راحت تسترجع مع صديقتها «نوال» ما حدث مع «الملك»، كان الظلام معتما، والحديث ينساب بين الاثنين، وفجأة أضيئت الأنوار، انتفضت: «مين؟»، رد: «أنا يا لا يلى»، هكذا كان يناديها «فاروق»، دعاها من جديد لتلحق به لتواصل الغناء، فعلت ذلك حتى توطدت العلاقة بينهما، كما توطدت العلاقة مع أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكى.

تواردت أفكار فى ذهن ليلى حينئذ عن الارتباط العاطفى والاستقرار الأسرى، وأظن أنه قد صادر القلق خواطرها من عدم وجود من يحميها من براثن ظلمات القصر.

وقد جاءها الفرج، عندما دخلت ليلى مراد إلى الاستديو لتلعب دور البطولة فى فيلم «روميو وجوليت» أمام المطرب «إبراهيم حمودة»، وذات صباح وهى تجلس فى غرفتها جاء من يقول لها: «أنور وجدى فى الاستديو يريد مقابلتك».

لم تكن التقت به من قبل وحين دخل عليها، تحدث عن هدفه مباشرة دون لف ودوران، قال لها: «وضعت كل ما أملك من مال مع مجموعة من الشركاء لإنتاج فيلم ألعب بطولته أمامك ويخرجه كمال سليم، قالت ليلى: «أنا أجرى كبير جدا»، رد: «أنا حطيت كل فلوسى فى الفيلم ده ومش عايز غير ليلى مراد»، قالت: «أنا أجرى 15 ألف جنيه»، رد: «أنا بأبدأ حياتى، وإنتى لازم تساعدينى». هكذا بدأت مسيرة «أنور وجدى» و«ليلى مراد» بفيلم «ليلى بنت الفقراء» عام 1945، تخلله قصة حب بينهما صارت واحدة من أشهر قصص الحب التى عرفتها مصر فى القرن العشرين، توجت بالزواج لكنها انتهت بالطلاق.

كانت قصة ليلى مع أنور فارقة فى حياتها الشخصية والفنية، قصة تداخلت فيها الغيرة والنميمة والمكيدة، شهدت أحزانا وأفراحا، دموعا، وضحكات.

كانا معا «حياة عاصفة» حسب ما يقول «صالح مرسى» فى كتابه «ليلى مراد» الذى يعد جزءا من سيرتها الذاتية روتها له، حياة احتوت على حقائق أغرب من الخيال، فهى وافقت على إلحاحه بأن تلعب أمامه بطولة فيلم «ليلى بنت الفقراء»، واقترحت عليه أن يقوم بإخراج الفيلم بدلا من كمال سليم الذى داهمه المرض فجأة قبل التصوير بأيام، كان وقتئذ ممثلا يلعب الأدوار الثانية.

كانت ليلى نجمة ملء السمع والبصر، وأثناء التصوير اصطحبها ذات يوم بعد انتهاء العمل فى سيارته، قال لها: «يا سلام يا ليلى لو اتجوزتك وعشت معاكى على طول؟، صعقت ليلى»، علقت ساخرة: «ياه، مرة واحدة كده؟»، رد: «وفيها إيه يعنى، أهو ساعات ربنا يستجيب دعا الواحد»، ثم ترك عجلة القيادة رافعا يديه إلى السماء، صائحا بأعلى صوته: «يا رب.. تتجوزينى يا ليلى».

انفجرت «ليلى» ضاحكة، وفى لذة شديدة، داهمتها خلفية تجربة حب عنيفة، لكن الحبيب الذى ألهبها بكلمات الغزل لمدة ثلاث سنوات اشترط عليها أن تعتزل الفن حسب رغبة أسرته، لكنها رفضت وافترقا، ليكون هذا الفراق عنوانا جديدا فى قصتها مع الألم، التى بدأت منذ طفولتها حين كانت تشاهد أمها تبلل مخدتها بدموع الألم من الأب صاحب الغزوات النسائية المتعددة.

لقد جاءها «أنور» بعد فراق الحبيب الأول، فبعد أيام من قوله لها: «تتجوزينى يا ليلى» كانت قصتهما معا حديث الوسط الفنى كله، وتزوجا قبل أن ينتهى تصوير «ليلى بنت الفقراء»، كان الزواج فى أكتوبر 1945 وأحدث ضجة كبيرة، رحبت به الصحف ونسجت حوله الحكايات، كان «أنور» فتى وسيما خفيف الظل، وكان محبوبا، أما ليلى فتحولت مع الأيام إلى نموذج لفتاة الأحلام لشباب مصر.

كانت «ليلى» تبلغ من العمر وقتئذ 27 عاما فهى من مواليد 17 فبراير 1918، وكان عمر أنور 41 عاما فهو من مواليد 11 أكتوبر 1904، وكان بينهما اختلاف فى الديانة، فهى «يهودية» وهو «مسلم».

عُرف عن أنور وجدي أنه كان يرغب في تكوين ثروة نظرًا لأنه في بداياته عاش فترة عصيبة فلم يكن يجد وقتها طعامًا يأكله، ويقال عنه أنه كان يدعو الله بأن يحصل على مليون جنيه “، وأن يعطية الله أمراض الدنيا كلها، ويبدو أن أبواب السماء كانت مفتوحة فاستطاع أنور وجدي تكوين ثروة كبيرة وصلت إلى نصف مليون جنيه، وأكثر لكنه عاش يعاني من أمراض الكلى وسرطان المعدة، ويقال أنه اشتهى أكل سندوتش فول قبل موته ولم يستطع أكله، فسواء كان فقيرا أو غنيا لم يستطع أكل ما يشتهي.

«يتبع»


بحث

ADS

تابعنا

ADS