نص كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك

أخبار مصر, السلايدر , Comments Disabled

قال الرئيس عبد الفتاح السيسى، إنه لا حل فى ليبيا إلا بالتسوية السياسية لمواجهة المحاولات التى توجه تفتيت الدولة وتحويلها مرتعاً للصراعات القبلية ومسرح عمليات للتنظيمات الإرهابية وتجار السلاح والبشر، وتابع:”أؤكد هنا بمنتهى الوضوح  أن مصر لن تسمح باستمرار محاولات العبث بوحدة وسلامة الدولة الليبية أو المناورة بمقدرات الشعب الليبى الشقيق”.

واكد أن الوقت قد حان لمعالجة شاملة ونهائية لأقدم الجروح الغائرة فى منطقتنا العربية وهى القضية الفلسطينية التى باتت الشاهد الأكبر على قصور النظم العالمية عن تطبيق سلسلة طويلة من قرارات الامم المتحدة ومجلس الأمن.

وأوضح الرئيس، أن إغلاق هذا الملف من خلال تسوية عادلة تقوم على الأسس والمرجعيات الدولية وتنشيء الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية هو الشرط الضرورى للانتقال بالمنطقة كلها إلى مرحلة الاستقرار والتنمية، والمحك الأساسى لاستعادة مصداقية الأمم المتحدة والنظام العالمى، ولا شك أن تحقيق السلام من شأنه أن ينزع عن الإرهاب إحدى الذرائع الرئيسية التى طالما استغلها كى يبرر تفشيه فى المنطقة وبما يضمن لكافة شعوب المنطقة العيش فى أمان وسلام.

وأضاف رئيس الجمهورية فى كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نيويورك: “آن الأوان لكسر ما تبقى من جدار الكراهية والحقد للأبد ويهمنا هنا أن نؤكد أن يد العرب ما زالت ممدودة بالسلام وأن تجربة مصر تثبت أن هذا السلام ممكن وأنه يعد هدفا واقعيا يجب علينا جميعا مواصلة السعى بجدية لتحقيقه”.

وأضاف السيسى: “نسعى لتحقيق ما نؤمن به من شراكة أممية لبناء عالم يستجيب لطموحات أبنائنا وأحفادنا فى الحرية والكرامة والأمن والرخاء، فالمسئولية تقتضى منا أن نتصارح بأن العالم المنشود والممكن لا يزال بكل أسف بعيدًا كل البعد عن التحقق”.

وأوضح الرئيس: “نعانى من خطر الإرهاب ونزع السلاح النووى، ومعالجة مكامن الخلل الكبرى فى النظام الاقتصادى العالمى، والتى أفضت إلى زيادة بين العالمين المتقدم والنامى، ومن واقع تجربة المنطقتين العربية والإفريقية أستطيع أن أقرر بضمير مطمئن أن تلك التجربة المصرية تلخص أزمة النظام العالمى، وعجزه عن الوفاء بالمقاصد والغايات التى قامت من أجلها الأمم المتحدة”.

وجه الرئيس عبد الفتاح السيسى، نداءاً إلى الشعب الفلسطينى، قائلاً:”من المهم الاتحاد خلف الهدف وعدم الاختلاف أو إضاعة الفرصة والاستعداد لقبول التعايش مع الآخر، مع الإسرائيليين فى أمان وسلام وتحقيق الاستقرار والأمن للجميع”.

قال الرئيس عبد الفتاح السيسى، إنه لا يمكن نهوض مستقبل أى نظام إقليمى أو عالمى بدون مواجهة شاملة وحاسمة مع الإرهاب، تقضى عليه وتستأصل أسبابه وجذوره، ولكل من يدعمه، أو يموله أو يوفر له منابر سياسية أو إعلامية، أو ملاذات آمنة.

وأضاف الرئيس، فى كلمته أمام الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة: “لا مجال لأى حديث جدى عن مصداقية نظام دولى يكيل بمكيالين، ويحارب الإرهاب فى الوقت الذى يتسامح فيه مع داعميه، بل ويشركهم فى نقاشات حول سبل مواجهة خطر هم صناعه فى الأساس، ويتعين على أعضاء التحالفات الدولية المختلفة الإجابة عن الأسئلة العالقة التى نطرحها من منطلق الإخلاص لشعوبنا، والتى يمتنع عن الإجابة عليها كل من يفضل الموائمة والازدواجية، لتحقيق مصالح سياسية على أنقاض الدول ودماء الشعوب، التى لن نسمح أن تضيع هدرا تحت أى ظرف كان”.

وأضاف الرئيس: “يجب علينا فى العالم الإسلامى أن نواجه الحقائق بصراحة ونعمل سويا على تصويب المفاهيم الخاطئة التى باتت منبعا إيديولوجيا للإرهاب، والإرهابيين وفكرهم الظلامى الهدام، وكما تتذكرون فقد أطلقت مصر مبادرة لتصويب الخطاب الدينى بهدف الرجوع للقيم الأصيلة والسمحة للإسلام، وهو ما تعكف المؤسسات الدينية المصرية العريقة على الإطلاع به فى الوقت الراهن مع جميع الجهات المعنية على مستوى العالم”.

وتابع الرئيس أن مصر التى تخوض حربا ضروسا لاستئصال الإرهاب من أرضها ملتزمة بمواجهته وتعقبه والقضاء عليه بشكل نهائى وحاسم حيثما وجدن، مضيفا أنه يجب احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها، وهو الطريق الوحيد لتسوية الخلافات فى عالمنا، فلا يمكن بعد أكثر من سبع عقود لتأسيس الأمم المتحدة أن تكون القوة أو المعدلات الصفرية هى الوسيلة لتحقيق المصالح، لافتاً إلى أنه انطلاقاً من هذه المبادئ كانت مصر من أكثر الدول اهتماماً بإطلاق مبادرة حوض النيل عام 1999، وسعت للتوصل للاتفاق الثلاثى بين مصر والسودان وأثيوبيا لمعالجة قضية سد النهضة من منظور تعاونى ينشئ إطار قانونى واضح لمعالجة ذلك الملف.

ورأى  “السيسى” خلال كلمته بالجمعية العامة للأمم المتحدة، أنه وفقاً لمبادئ القانون الدولى، والقواعد المستقرة لتنظيم العلاقة بين الدول المتشاركة فى أحواض الأنهار العابرة للحدود فى مختلف أنحاء العالم، أن هذا الاتفاق يظل الإطار القانونى القادر على منطق التعاون والتشارك بين الدول الثلاث متى خلصت النوايا، وتم الالتزام بتطبيقه التزاماً كاملاً ونزيهاً، خاصة وأن الوقت يدركنا وبات الانفاذ السريع لم سبق الاتفاق عليه أمر شديد الإلحاح لتجنب ضياع فرصة تقديم نموذج ناجح لإدارة العلاقة بين ثلاث دول شقيقة من دول حوض النيل.

وقال الرئيس، إن  المأساة الإنسانية التى تتعرض لها أقلية الروهينجا المسلمة فى ميانمار تذكر المجتمع الدولى بمسئولياته الأخلاقية قبل القانونية، والعمل على إيجاد حل دائم ينهى حياة المدنيين ويعالج جذور الأزمة التى باتت تهدد أمن الإقليم ودول الجوار.

وأضاف “السيسى” خلال كلمته أمام الدورة الـ72 للجمعية العامة للأمم المتحدة: “نتحرك معاً لتمكين الشعوب من استعادة مقدراتها، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين أعضاء المجتمع الدولى، ونخرج من دائرة المصالح الضيقة إلى المصالح الإنسانية المشتركة والتعامل بين الجميع”.

وتابع الرئيس: “يجب التخلص من سياسات الاستقطاب كون العلم اليوم فى حاجة ماسة إلى رحابة المصالح الإنسانية المشتركة، وكل دولة ملزمة بالسعى لتطوير مصالحها مع مختلف الشركاء الدوليين ودون استعداء أحد.

وأوضح الرئيس: “اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة اليوم هو وقفة صادقة مع النفس نعترف فيها بأوجه قصور النظام الدولى عن تحقيق الغايات والمقاصد السامية التى قام من أجلها، نجدد الالتزام بإنشاء واقع دولى أكثر انصافاً باعتبار بمواجهة المخاطر الرهيبة التى تعصف بعالمنا اليوم وتهدد مصداقية النظام الدولى”.

وختم السيسى كلمته: “هذه رسالة مصر أنقلها لكم اليوم جلية وواضحة، وكلى أمل أن تنجح جهودنا المشتركة خلال الفترة المقبلة للوصول إلى عالم أفضل وأكثر استقرارًا يعمه السلام.. وتحيا مصر تحيا مصر تحيا مصر”.

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS