المؤخرات..

وجهات نظر , Comments Disabled

بينما الشعوب تنظر لمستقبلها بحثا عن غد أفضل، نبحث نحن عن الريموت الضائع بحجارته المعضعضة لتغيير القناة من أجل مشاهدة المسلسل الهندي، فتنتهي الحلقة ونحن مازلنا نبحث عن المحطة، وإن عاب علينا أحدهم صرخنا في وجهه (أنت فاكرني هندي!)..

تصدر الهند للعالم برمجيات بنحو 100 مليار دولار سنويًا، ونصدر نحن لهم الطرشة، ثم نمد أيدينا في مذلة مختلطة بعجرفة عزيز قوم ذل «حسنة وأنا سيدك»..

يشيع بيننا أن مصر كانت قديمًا سلة غلال العالم، كنا نزرع لنأكل ثم نصدر ما يفيض عن حاجتنا، فماذا حدث لنتحول من سلة غلال العالم إلى «سلة مهملات العالم»!

ولأن السؤال «محرُمش»، فنحن نسأل عن المؤخرات..

لا تذهب بعقلك بعيدًا يا صديقي، فأنا لا أقصد المعنى الذي جال بخاطرك (مع إن تفكيرك عجبني)، فكل ما يؤخر هو من المؤخرات.. وإذا عرفنا المؤخرت والتي هي الداء بات الطريق ممهدًا للوصول إلى الدواء.. لكن لا تفرح إذا ما وصلنا لمرحلة الدواء.. ففي هذا الـ«ليفل» من اللعبة سنغني: (الدوا عند الصيدلي.. والصيدلي عاوز دولار.. والدولار عند الأمريكان.. والأمريكان عاوزين أُوبح..

وبالمناسبة، حتى معنى المؤخرات الذي فكرت فيه يا عزيزي قد يكون واحدا من أهم المؤخرات التي تسبب في وجود مصر بمؤخرة معظم القوائم التي تعد لمعرفة ترتيب دول العالم من حيث التعليم والصحة ورغد العيش والشفافية، فنحن لا نعرف من الشفافية سوى فساتين مطربات «الواوا أح» وصولًا إلى «مديحة والمرجيحة»..

تقول الإحصاءات إن مصر في مقدمة دول العالم التي تبحث شعوبها عن كلمة «جنس» في محرك المشاعر.. أقصد محرك البحث جوجل..

نحن شعب عاطفي بطبعه.. فالشاب لدينا يقع في غرام البنت بعد 3 ثواني من معرفتها، فيقسم لها بحياة زوجته أنه «سنجل» وأنها «غير كل البنات اللي قابلهم»، ثم يبدأ بالدعاء لها وينتهي الأمر بالدعاء عليها..

والحقيقة أننا نطبق حرفيًا المقولة التي تؤكد أن الاهتمام بالمؤخرة يجعلك دائمًا في المقدمة، فأنا شخصيًا أعرف «مثقفة» كلما انحسرت الأضواء عنها تتحفنا بـ«فوتو سيشن» لمفاتنها بداية من شعرها حتى أصغر أصبع في قدمها الشمال، ومع ذلك فهي تكتب في فيسبوكها (بختي مال مع صحابي الشمال).

لكن..

موضوع المؤخرات شرحه يطول وأنا الليلة مشغول.. فإلى الغد إذا يا فيلسوف..


بحث

ADS

تابعنا

ADS