ح يحبسنا كلنا

وجهات نظر , Comments Disabled

فاكرين جملة هنموت كلنا التي  قالها الفنان أحمد بدير الإرهابي في فيلم  «بطل من ورق» الذي أراد الانتقام من الشعب.. إحنا بقى ح نتحبس كلنا …بسبب اسمنا ..أيوه ياعم أنا بقى ح أحكيلك عن قصة واحد صاحبى أنت متعرفهوش كان عايش معايا بره مصر وكل ما ننزل مصر يثبتوه فى المطار بسبب اسمه المتشابه مع اسم واحد تانى أنت برضه متعرفهوش متورط فى قضايا أمنية والموضوع  ده بيتكرر معاه كل ما ينزل مصر أجازة، ولا تنقذه سوى أمه أيوه الست الوالدة طبعا هى مكنتش مستنياه فى المطار ولا حاجة لا برضه اسمها اللى كان مختلف عن اسم أم الشخص المتورط فى قضايا أمنية فيخرج من المطار بعد خروج كل الواصلين معه على نفس الطائرة بعد 3 ساعات تقريبا.. متعودة دايما.. علشان كده لما كنا ننزل سوى أجازة كان بيقولى اخرج انت أنا ح اتحجز شوية بسبب اسمى ..واحنا عارفين طبعا إن أغلب أسماء المصريين ينطبق عليها «ما عُبد وما حُمد» عبد كذا أو أحمد ومحمد ومحمود.. أنت مثلا لو جربتها وناديت بأعلى صوت فى أى مكان يا محمد أكيد  حتلاقى اتنين تلاته يردوا عليك …نعم عاوز إيه يا واد أنت ..وحكى لى أحد الجيران وهو من شباب الشارع الذي أسكن فيه أنه أراد أن يستخرج تصريح سفر للعمل بالخارج فوجد  اسمه مطلوبًا فى قضية نصب ولازم يتحول على النيابة بكرة الصبح رغم إنه مسافر بعد يومين ودماغ الموظف جزمة قديمة إنه هو وجه برجليه بعد ما دوخ الشرطة سبع دوخات.. الشاب حلف له ميت يمين إنه ميعرفش ميرفت أمين وإنه مش هو ولا عمره راح المنطقة دى اللى حصلت فيها قضية النصب.. وواضح إن الشاب كان مقفل مخه حبتين مع الموظف إلا إنه استدرك الأمر بعد أن طلب الموظف صراحة مبلغا كبيرا من المال علشان يعطيه ما يثبت أنه غير المتهم بقضية نصب اللى بيدوروا عليه.. طبعا صاحبنا حسبها وقال أدفع ولا أخسر فرصة السفر اللى باقى عليها يومين فاختار أن يدفع 500 جنيه مضطرا.. رغم أنه قال للموظف طيب شوف اسم الأم أكيد مختلف عن اسم أم الراجل اللى  بتدوروا عليه, الموظف رد بكل برود  معندناش كمبيوتر والورق بيقول إنك أنت اللى بندور عليه والاسم رباعي متشابه.. مش عارف والله يعنى الواحد لما يروح  يطلع أى ورق رسمى يعمل إيه خاصة لو صادف موظف «عبدالروتين»  يعنى الواحد ياخد معاه أمه ولا يجيب معاه ولى أمره …واتنين موظفين مرتبهم لا يقل عن ألف جنيه يؤكدان أن صفحته نقية بيضاء وأنه غير مطلوب على ذمة قضايا أخرى ..مش عارف ليه لما تروح تطلع أى ورق رسمى من أي جهة حكومية لازم تدفع  بداية  من الراجل بتاع البوفيه اللى بيحاسبك على كباية شاي اللى  أنت مشربتهاش مقابل إنه يتوسط لك ويدخل ورقك للموظف المختص علشان يمضى عليه.. ده طبعا غير الإكرامية اللى سيادتك بتدفعها لهذا الموظف علشان يوقع وزميله اللى معاه الختم وح يختم ورقك بختم النسر إلهى نسر يخطفكم يا بعده .. هو إحنا بنتقدم ولا بنرجع لورا عصر “فوت علينا بكرة يا سيد”.. ورقك لسه مخلصش.. فبدلا من الشباك الواحد الذى تنهي منه كل أوراقك لدينا ألف باب وشباك للموظفين و100 درج مفتوح يبلع مرتباتنا ويبلعنا إحنا شخصيًا لو ما قدمناش رشوة، بلاش خليها إكرامية، بلاش كلمة رشوة علشان الناس دى بتتقمص لو قلنا رشوة ..الواحد بجد حزين لما وصلنا إليه فى وقت دول عربية كتير بدأت بعدنا واستخراج أي بطاقة أو ورق لا يستغرق أكثر من 10 دقايق وكله بالقانون ..الله يرحم أيام القبض على أى حد بيبيع أزيد من التسعيرة بتعريفة «إحدى أجزاء الجنيه» ويتعمل له قضية يروح فيها فى “توكر”.. ودلوقتى حتى لو أنت ماشي رسمي وورقك سليم لازم تكرمش على الأقل 20 جنيه لعسكري المرور أو أى موظف علشان ورقك يمشى وتخلص أمورك.. والغريب يا أخى إن الشعب ده لديه قدرة غريبة على تحليل الحرام وإقناعك وتقديم ألف دليل والبراهين والمستندات على ما يقول ولا يوجد مانع للحلف بالطلاق وتطليق أم العيال اللى مطلعة عيشة أهله ونفسه يخلص منها.. لكن مش لاقي حجة وقد يكون طلقها من قبل عشروميت مرة..علشان كده يتفنن المصري فى إصباغ «الشرعنة» على أي حاجة في سبيل مصلحته فقط واستخدم في ذلك أسماء ومسميات وحوار في إطلاق الكلمات وشعاره الحدق يفهم.. فقد  ابتكر المصري أسماء خاصة به يدخل بها موسوعة  جينيس العالمية …تعددت الأسماء والبقشيش أو الرشوة  المقننة أو  المشرعنة  واحدة سواء تم تزويق اسمها أو  تدليعها بأسماء مصرية أصبحت  علامة  مسجلة بهم يعرفها  القاصي  والداني..

فقد كشفت منظمة الشفافية الدولية أن الفساد تزايد فى عام ٢٠١٥ فى ٨ دول عربية بينها مصر، وأجرت المنظمة دراسة مسحية بالشراكة مع «الباروميتر الأفريقى»، وشركاء إقليميين لشبكة الباروميتر العربى، ووفقا للمنظمة، اضطر ٥٠% من المواطنين فى مصر لدفع رشوة مقابل خدمات حكومية، ورصدت الدراسة أن الرشوة تعتبر أمرا اعتياديا فى مصر عندما يحاول المواطنون الحصول على خدمات. فقد قام حوالى نصف المصريين بدفع رشوة عندما تعاملوا مع جهة تقدم خدمة عامة فى السنة قبل الماضية، وقال التقرير إن نسبة الذين دفعوا رشوة فى مصر ٥٠%، ومع انتشار ظاهرة الرشوة في المجتمع المصري، باتت هناك مكاتب تتولى قضاء حاجات الناس مثل المستندات الحكومية، معتمدة من الحكومة. وهناك دائماً من يقف لتصيد «الزبون»، الذى يقف متململاً فى آخر الطابور الطويل، يعرض عليه إنهاء أوراقه قبل من سبقوه مقابل مبلغ مادى.والفلوس لزوم الورقة الفلانية ..والمبلغ ده نظير الورقة التانية وهذا ذكرني بما حدث في فيلم أبو حلموس وجملة  “شيء لزوم الشيء”، التي استخدمها فنان الكوميديا نجيب الريحاني مبررًا بتلقائية وحس كوميدي المبالغ المالية المُبالغ فيها التي صرفها ..إلى متى نتوقف عن استخدام التكنولوجيا فيما يفيد بدلأ من فتح الأدراج وإلى متى تظل ضمائرنا ميته ونفتح عينا ونفنجلها ونحن نطلب بكل بجاحة رشوة لتخليص مصالحنا..لماذا أصبح التسيب والفساد أسلوب حياة ..طيب الواحد لما ييجى يخلص ورقة وييجى يعمل تصريح سفر تاني زى أخينا الشاب ده.. يغير اسمه مثلا.. ولا يتحبس وبلاش يسافر.. ولا ميزلش مصر ويقعد بره بالسنين ولا يشوفش أهله وأمه العيانة وعيلته الشقيان عليها علشان اسمه المتشابه ويسمي نفسه شرفنطح أو شلفوة أو خرومي أكيد الأسماء دى مش ح تتكرر كلها..علشان موظف لا يراعي ضميره وعاوز يستف دفاتره القديمة  ويلبس أى حد تهمة  زى ما بنشوف فى الأفلام وبيتكرر في الواقع وبكده جبرت يا عم لقينا المجرم اللى بندور عليه.. للأسف لم يعد من يمشى عدل يحتار عدوه فيه ..فمن يمشى عدل تتعطل مصالحه وقد يتورط فى قضايا توديه فى ستين ألف داهية ..إلى متى تظل تهمة الرشوة والإكرامية والدرج المفتوح ملتصقة بنا كمصريين …متى يصبح الصح هو الصح ونجد موظفا يقدم لك خدمة يتقاضى عليها مرتبه الشهرى ولا يفتح لك الدرج يطلب رشوة وإكرامية … أتمنى ألا يكون ذلك  فى المشمش.

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS