ثارت حالة من الغضب بين الأوساط الدينية، بعد انتشار موجة من السخرية على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين تجاه أحد الألفاظ المستخدمة كثيرًا في رواية الأحاديث النبوية أو الأحكام الفقهية وهي قول “جاء أعرابي” أو “سأل أعرابى”.
وادعى أصحاب حملات السخرية تلك أن الكثير من علماء الأحاديث والفقهاء كانوا يمارسون نوعًا من “الاستسهال” في رواية الأحاديث أو الحكم الشرعي وبدلًا من ذكر سند الحديث بشكل كامل يكتفى بقول “جاء أعرابي” أو سأل أعرابي” دون تحديد بيانات أو صفات هذا الشخص.
فتنة
وقال الداعية الإسلامي الدكتور مبروك عطية، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، إن العلماء يعرفون أن علم الحديث هو العلم الذي “نضج واحترق” بمعنى لم يعد فيه مجال للكلام من حيث إثبات الصحة والضعف والوضع بالنسبة للأحاديث فقد قتل الأمر بحثا وبات معروفًا سند كل حديث ودرجة صحته، مشيرًا إلى أنه حتى في الدراسات العليا سواء في مرحلة الماجستير أو الدكتوراه إن هي إلا رسائل في دراسة نوع معين من نوع الحديث في كتاب من كتب السنة.
وأضاف في تصريحات صحفية “فهذا يعتبر عابسا لاهيا وقد يسبب فتنة هي أشد وأكبر من القتل وليتق الله مع من يتعامل، مع الحديث النبوي وعلينا ألا نتركه دون تعليق حتى لا يأتي على الناس زمان يسخرون منه من كتاب الله”.
مواقع التواصل ضرر
ومن جانبه قال الدكتور أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر إن على الناس إرجاع الأمور في إلى علماء التخصص، مشددًا أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت أضرارها أكبر من نفعها وفتحت باب الاجتراء على العلماء كما أنها أصبحت سلاح للتشهير.
وأضاف “كريمة” في تصريحات صحفية أنه إذا كان هذا تخلصا من سند أحاديث كما يدعي البعض لبطلت الأحاديث المروية وفيها هذه الواقعة، مستشهدًا برواية في أحد الأحاديث تقول “عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها” موضحًا أن هذا الخبر حكم العلماء بانقطاعه وذلك لأن خالد لم يكن في عصر السيدة عائشة، موضحًا إلى أنه في الروايات المتكررة في صحيحي البخاري نجد تكرار الرواى والمروى عنه في كثير من الأحاديث.
وأشار إلى أن ممن اختصت به الأمة المسلمة في الأحاديث هو السند و”العنعنة” وهى قولهم رواية فلان عن فلان عن فلان، موضحًا أن سبب تكرار لفظ جاء أعرابي، هو أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يقلون من الأسئلة على رسول الله – صلى الله عليه وسلم- هيبة وإجلالًا، وكانوا يتطلعون لمجئ أعراب “وهم سكان البادية” يستفسرون من النبى عن أشياء تخص أمور دينهم مؤكدًا أن التعبير بقول “جاء أعرابى” على الرغم من تكراره فهو حقيقي ويفيد أن مجي أعرابى لسؤال النبي – صلى الله عليه وسلم- عن مٍالة دينية.



