ثقافتنا العربية.. إلى أين؟

وجهات نظر , Comments Disabled

من المسلمات البديهية أن القراءة هى مفتاح المعرفة الأول، ورافد من روافد صقل الثقافة، والارتقاء بالفكر.

أمة اقرأ لا تقرأ

فى الوقت الذى تسعى فيه الدول لترسيخ أهمية القراءة ؛ دعما للثقافة  تخرج علينا إحصائيات  منظمة اليونسكو لتدق ناقوس الخطر لما بات عليه الوضع الثقافى العربى حيث تشير الإحصائيات إلى أن متوسط قراءة الفرد العربى بلغ 6 دقائق سنويا، أى ما يعادل ربع صفحة تقريبا، مقابل 200 ساعة للمواطن الأمريكى، والأوربى، وهو ما يعادل 11 كتابا

وفى تقرير التنمية الثقافية العربى  الصادر عن مؤسسة الفكر فى ديسمبر 2010 جاء التقرير كالآتى :ـ

ــ إن الدول العربية فى عام 2009 قاموا بتحميل نحو 43 مليون فيلم وأغنية، بينما قاموا بتحميل ربع مليون كتاب فقط احتلت فيها كتب الطبخ الصدارة، وأن عمليات البحث التى قام بها العرب على شبكات الإنترنت عن تامر حسنى وحده تفوق ضعف عمليات البحث التى قاموا بها عن نزار قبانى، ومحمود درويش، والمتنبى، ونجيب محفوظ، مجتمعين

ــ تصدر الدول العربية سنويا ما يعادل  كتاب لكل 300 ألف شخص ، أما دول أوربا وأمريكا خاصة فإنها تصدر ما يقرب من85 ألف كتاب  سنويا، وتنتج إسرائيل وحدها ما بين 20 و30 ألف كتاب  وهو ما يعادل إنتاج الدول العربية مجتمعة، فى حين تنتج مصر من 12 إلى 14 ألف كتاب تمثل الكتب المدرسية والجامعية منها 85 %.

وكل هذه الإحصائيات رغم قدمها فهى أفضل من الوضع الحالى بمراحل عدة  حقيقة لا ينكرها حتى الجاحد،  فى وقت عزفت فيه غالبية  الشعوب العربية  عن القراءة، وجرفتها أمواج الحياة، والمعيشة، والأوضاع المضطربة فى المنطقة العربية، واحتلت وسائل التواصل الاجتماعى غالبية البيوت لتضع مسمارا فى نعش الثقافة، والقراءة، وأصبحت الشاشات الصغيرة البديل المغرى، ومصدر الثقافة المودرن.

وفى الوقت الذى تسعى فيه الدول المتقدمة إلى صقل المعرفة  ومحاولة وصول الكتاب إلى متناول يد  شعوبها، نجد عالمنا العربى غارقا فى سباته، أو لاهثا خلف الأهداف الكروية، والموضات العالمية، والدراما ونجومها.

فمثلا فى أمريكا تقام الخيام للعمال الذين يقومون بتقطيع الأخشاب فى الغابات البعيدة، وتتجول سيارة تحمل إليهم الكتب حتى لا يحرموا  من القراءة بسبب العمل.

ـ وفى هولندا يقام سنويا أكبر مهرجان شعبى للقراءة الموحدة حيث يتم فيه توزيع ما يقرب من 800 ألف  نسخة موحدة للجمهور.

ــ وفى بريطانيا تقوم المكتبات العامة المدرسية بالجمع بين الأبناء وآبائهم لتوعيتهم بكيفية اختيار كتب القراءة لهم

ـ وفى البرازيل تم اقتراح تخفيف أربعة أيام عن نزلاء سجونها  مقابل كل كتاب يطالعونه ، وإن نزلاء السجون الاتحادية الأربعة  وهم من أعتى المجرمين  ستتاح لهم فرصة قراءة 12 كتابا  فى الآداب، والعلوم  ليخفف عنهم 48 يوما كل عام لذلك يمكن لهؤلاء المجرمين مغادرة السجن وهم أكثر استنارة فى برنامج أطلق عليه الخلاص بالقراءة

لذا وجب دق ناقوس الخطر لما بات عليه وضعنا الثقافى المزرى ليس الوقت وقت أهداف، النصر الآن أصبح فى ملاعب الإنتاج، والفوز أصبح فى كبح جماح التخلف، والجهل، والمرض هناك دول نجحت فى محو أمية الحاسبات لدى شعوبها ونحن لدينا الآن أكثر من 60 مليون عربى أمى لا يقرأ ولا يكتب فى الوقت الذى طورت الدول فيه من برامج الحاسبات وأصبحت الحوسبة فى كافة المصالح والأوراق  تحتل دول عالمنا العربى الصدارة فى تصفح المواقع الإباحية، والابتذال وما زلنا نبهر العالم كله بقدراتنا اللا محدودة فى الرجوع القهقرى بلا منافس.

عالمنا  العربى إلى أين؟

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS