بعد صباح الخير

وجهات نظر , Comments Disabled

محرر الديسك في الصحف مثل كاتب التاريخ في مناهج وزارة التربية والتعليم، أرزقي لا يهتم بتدوين الحقيقة، ولكن ما يوافق هوى صاحب المحل.

زميل ديسكاوي حكى لي إنه في 2011 كان يعمل في جريدتين (صبح وبعد الضهر) وفي صباح يوم من الأيام دخل عليه رئيس تحرير الصحيفة الأولى وهو يضحك ساخرا ويقول له: عمرو موسى سيقدم استقالته من أمانة الجامعة العربية البيه عايز يعمل فيها بطل على “قفانا” وطلب منه كتابة تقرير يهاجم فيه أمين الجامعة العربية، فما كان من صاحبنا إلا أن جلس يكتب: “إن الأداء السئ للأمين العام للجامعة العربية لم يرتق لطموحات الشعوب العربية ولم يرض الملوك والرؤساء والأمراء مما أجبر عمرو موسى على تقديم استقالته..إلخ”

وبمجرد أن دخل صاحبنا “الديسك” من باب الجريدة الثانية وجد رئيس تحريرها في انتظاره وهو يقول له: شايف الراجل المحترم هايقدم استقالته!

لم يكن زميلي في حاجة ليسأل من الرجل، بل كان عليه أن يقلب فردة الشراب، فجلس يكتب عن انحياز عمرو موسى لشعوبنا التي تنظر إلى الجامعة العربية على أنها ساعة حائط بلا حجر لا تقدم ولا تؤخر، ونفاد صبر حكيم الدبلوماسية الذي ينفخ طيلة الوقت في قربة مقطوعة وقناعته بالاستقالة التي ترضي ضميره المتيقظ.

قلت لزميلي: وماذا عن ضميرك أنت في نهاية اليوم، وكيف استطعت النوم؟!

قال: يا سيدي! أنا خدام أكل عيشي.. وبروّح آخر اليوم هلكان.. وبنام قبل ما دماغي تلمس المخدة.

قلت له: بس أنا عندي فضول أعرف وجهة نظرك الشخصية كانت إيه وقتها في استقالته؟

قال: عمرو موسى من وجهة نظري محرر ديسك ضل طريقه إلى وزارة الخارجية.. الراجل شاطر جدا إنه يسمع أي حد له عنده مصلحة الكلمتين اللي يحبهم من غير ما يزعل حد.

– زميل يعني؟

– بالظبط.


بحث

ADS

تابعنا

ADS