وذكرت ليلى مراد أنها عرض عليها ملايين الدولارات من بعض الأثرياء اليهود المصريين بعد عام 1948 للهجرة لإسرائيل وتشجيع اليهود المصريين والعرب على ذلك لأنها نجمة مشهورة ولها شعبيتها ولكنها رفضت بشدة وأكدت لهم اعتزازها بعروبتها ومصريتها وإسلامها.
وقد انتهت القضية في مصر وتأكد كذب تلك الادعاءات ضد فنانة وطنية مخلصة لبلادها وقام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بتكريمها، لكن الحكومة السورية أصرت على فرض حظر شامل على أغانيها وأفلامها، وظل هذا الموقف السوري قائما حتى تدخل عبد الناصر شخصيا لإزالته أثناء مفاوضته معها للاتفاق على الوحدة المصرية السورية عام 1958، واستجاب السوريون لمطلب عبد الناصر بإلغاء تلك المقاطعة.
ولم تكن ليلى مراد الوحيدة التي طالتها تلك الشائعات القاتلة، فقد طالت الشائعات بدعم إسرائيل عددا من الفنانين المصريين فقيل عن الفنانة راقية إبراهيم اليهودية الأصل أو «راشيل إبراهيم» أنها كانت على علاقة بالموساد، وهذه الفنانة بدأت حياتها الفنية مع محمد عبد الوهاب والمخرج محمد كريم في فيلم «رصاصة في القلب مع بداية الأربعينيات وأعلنت إسلامها وتزوجت المهندس المصري المسلم مصطفى والي ثم انفصلت عنه وهاجرت الى أمريكا بدون أسباب واضحة ثم عادت وتزوجت هناك من يهودي، وعملت في سكرتارية الأمم المتحدة الى أن تقاعدت وافتتحت محلا للحلوى الشرقية، وزاد من رواج تلك الشائعة أن راقية إبراهيم من أسرة أبا ايبان وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق، ولكن التهمة لم تثبت عليها وتأكد أنها شائعات إسرائيلية للحط من قيمتها كفنانة مصرية وإثبات ولائها لإسرائيل، كما طالت تلك الشائعات الفنان الكبير محمود المليجي الذي أشاعت عنه إسرائيل عبر وسائل إعلامها أنه كان يتجسس لصالحها في عهد جمال عبدالناصر فترة الخمسينيات، وهدف تلك الشائعات كسر نفسية المواطن العربي والتشكيك في رموزه السياسية والفنية والثقافية.
وماذا كان مصير ليلى مراد بعد براءتها؟.. على المستوى العام كانت تلك الشائعات القاتلة مقدمة لإحباط ليلى مراد واتخاذ قرار اعتزالها الفن والحياة العامة نهائيا..
ولكن المكسب الوحيد الذي كسبته ليلى مراد من تلك المعركة هو أنها ارتبطت عاطفيا بالضابط وجيه أباظة صاحب صك براءتها وتزوجته سرا خوفا من عائلته الأباظية وقد قام بتوفير مسكن لها في الزمالك بعد أن تركت شقة طليقها أنور وجدي.. وتقول جارتها السيدة معتزة «كنا نشاهد الطيار وجيه أباظة يأتي لزيارتها، وكانت طالبات المدرسة المجاورة لشقتها يقدمون لهما الورود لتحيتهما، ويطلبون من ليلى أن توقع لهما في كراسات الدراسة.
وقد أثمر هذا الزواج عن طفلها الأول أشرف وجيه أباظة رجل الأعمال والبعيد عن الإعلام، بخلاف أخيه لوالدته زكي فطين عبد الوهاب الذي يتولى الدفاع عن سيرة والدته ليلى مراد من أي محاولة لتشويهها أو تقديمها بشكل غير موثق ويراه من وجهة نظره ضد حق الخصوصية وانتهاكا لحرمة الحياة الشخصية وهي قضية محل نقاش في الإعلام والقضاء المصريين.
وهل توقفت إسرائيل عن مطاردة ليلى مراد بعد تلك الواقعة التي أنهت على إحدى قمم الغناء والتمثيل في العالم العربي وتسببت في عزلتها الطويلة؟
والجواب.. هل تترك اسرائيل صيدا ثمينا إلا واستغلته للترويج لأصلها اليهودي حتى بعد وفاتها.. وما سر رفضها الرد على شيمون بيريز وملاحقته لها؟
