أنت تفهم في أنواع السمك وكيفية إعداده وأنا أصدقك عندما تتحدث حول هذا الأمر لكن عندما تقدم لي وجبة من السمك صنعتها بيديك وأكتشف أن طعمها غير مقبول بالمرة فيجب أن تحترم ذائقتي.
المسألة في إعداد وجبة السمك الجيدة لا تعتمد على ما تعلمته من خطوات ولكن في كيفية تنفيذ هذه الخطوات بمهارة شديدة وهذا يحتاج إلى خبرة وممارسة، وإجراء العديد من محاولات التعديل في كل مرة لمعرفة أين الخطأ.
بعد سنوات عديدة ربما تكرر دعوتي لتناول وجبة من السمك صنعتها بنفسك، وأنت تقول لي بكل تواضع: أتمنى أن تعجبك.. لست واثقا في ذلك.. ما رأيك أن تجرب؟
سأخبرك أن الوجبة شهية جدا، ربما لا تصدقني، ولكن عندما تقرر أن تفتح مطعما تقدم فيه السمك للزبائن لن أتردد في أن أكون من رواده، ليس لأني أدرك معاناتك حتى وصلت إلى تلك الخطوة، ولكن بسبب شهيتي التي تسعى يسعدها الحصول على وجباتك المميزة.
الآن دعنا أن نستبدل عملية طهي السمك بالكتابة، وطباخ السمك بالكاتب، وأنا بالقارئ، لندرك أن الكاتب لا يحتاج فقط إلى الإلمام بنظريات الكتابة ومعرفة دروبها، لكنه في حاجة إلى أن يتقن هذا الفن جيدا قبل أن يقول أنا لها، وينتج قصصا وروايات ومقالات وتقارير صحفية لا تجد من يستسيغها، بينما يتهم الآخرين إذا حاولوا التقليل من شأن ما يبدعه بأنهم لا يفهمون.
الكتابة الجيدة مثل وجبة السمك ليس في حاجة إلى أن نفهمها، ولكن إلى أن نلتهمها على الفور ونشعر بطعمها الشهي ولا نبقي شيئا منها وتلك هي المسألة.
