ربما يكون فيلم «الكيف» للعبقري يحيى الفخراني والراحل محمود عبد العزيز أول ما لفت إلى تأثير الأغاني الهابطة في الذوق العام وبلوغ هذا التأثير إلى الحد الذي يفوق المخدرات في تغييب الوعي وأديني في الهايف وأنا أحبك يا فنناس.
طبعًا أنا أحاول أن استجمع مقدمة قوية تليق بما سأحكيه لكن لا داعي للمقدمات فنحن في زمن «المؤخرات» كما قال زميلنا الكاتب محمود الغول، ولأن صدمتي من ترديد ابني الذي بالكاد يلامس كتفه المنضدة ومش «باين» من الأرض -هيجب الطول منين يعني- أقول إنه كان يردد لما يقال مجازًا أنها أغنية «سيجارة جابت جوان وجوان جاب حباية» وبعد ضغط وترهيب ثم دلع وطبطة ما بعد الخضة أجاب أنه سمعها في أتوبيس الحضانة وإن السواق كان «مشغلها» وبعدها شغل أغنية….. الشبشب ضاع، فقلت ما بيني وبين نفسي ……. دا كان بصباع.
نتخصص في البناء وآلاف حولنا يمهرون في الهدم، من منا قادر على حماية صغاره -وكباره أيضا- من آلاف الموبقات التي باتت تطاردنا في الشارع والتليفزيون والنت وحفلات الشواذ وكلام مذيعي التوك شو والميكروباصات والفنانين السكرانين والفنانات السكرانة ورؤساء أندية ومفتين يفكرون في النصف الأسفل من الست حتى لو كانت ميتة، كل ذلك يطاردنا كما يطارد مراهق بنت لابسة فيزون شافها في الشارع.
السيطرة على ما يشاهده الطفل ممكنة إلى حد ما، أقول إلى حد ما، فالأفلام في التليفزيون أو السينما قد تصاحبها علامة +18 وهنا من السهل الضغط على من في البيت للاختباء وكله ياخد ساتر، فاللحم الأبيض سيغزو الشاشة لأتسمر أمامها وحيدًا، -أوعى تكون فاكرني هفوت فيلم +18 هو حد لاقي- أما ما يسمعه الطفل صعب السيطرة عليه فهل قبل أغنية هابطة هنسمع جملة «دي للكبار يا حلوين متغنوش الأغنية دي تاني علشان تبقوا شطار»، فهل تتدخل المصنفات الفنية لوضع مواصفات فنية لأغنية +18 وأغنية لكي جي 2.
وسيجارة جابت جوان وجوان جاب حباية.. حباية جابت شريط وانتهت الحكاية..
