عبد الصبور بدر يكتب: الأب ورقي والابن إلكتروني

وجهات نظر , Comments Disabled

حاجة القراء إلى الصحف والمجلات الورقية أكثر من حاجة هذه الصحف والمجلات إلى القراء، ومن يقول إن هناك حربا دائرة بين الصحافة الورقية ونظيرتها الإلكترونية فهو لا يعلم أنها حرب مودة بين الأب (الورقي) والابن (الإلكتروني).

 

الابن (الإلكتروني) يحاول  أن يتحمل مسؤوليته في نقل الخبر باعتباره الأسرع في الوصول إلى القارئ، ويترك للأب (الورقي) القصة الصحفية، المهمة الأصعب والتي تحتاج إلى خبرة ومهارة وحكمة وموهبة.

 

على الأب (الورقي)  أن يترك للابن (الإلكتروني)  لعبة الخير، ليلهو بها بعيدا عنه، ويتفرغ إلى صناعة القصة الصحفية التي تخطف القلوب ويلتف حولها القراء من كل الأعمار.

 

القصة الصحفية تحتاج إلى إمكانيات ضخمة ووقت ومجهود ومعلومات، والأهم إلى قلم يعرف كيف يصيغ أحداثها بأسلوب بسيط ومشوق وفخم. في حاجة إلى صحفي يعرف من أين يبدأ وإلى أين يمضي ومتى ينتهي.

 

القصة الصحفية هي ملكة جمال المواد المنشورة في الجرائد والمجلات، تخضع لمقاييس صعبة، واختبارات قاسية، حتى يتم الموافقة على إعلان ظهورها أمام الناس،  لابد أن تكون ساحرة في الشكل والمضمون، حتى يتسابق الجميع على اقتنائها، ليحظى بمتعة تفاصيلها.

 

على الأب الورقي أن يقبل الجلوس على طاولة واحدة من الابن الإلكتروني ويوقع له التنازل عن الخبر، ليفرد المساحات للقصة الصحفية التي لا يستطيع القارئ أن يتخلى عنها.

 

ولكن أين توجد القصص الصحفية المهمة؟

في كل مكان، إذا نظر رئيس التحرير من شرفته نحو الشارع وشاهد عشرة أشخاص يمرون أمامه فقد وجد 10 قصص صحفية كل منها تصلح لأن تكون في صدر الصفحة الأولى.

 

الخبر نفسه هو مفتاح لقصة صحفية عظيمة تبحث عن محرر يجمع معلوماتها على مدار أيام ثم يجلس إلى مكتبه ويكتب مسودتها الأولى قبل أن يعيد صياغتها عشرات المرات حتى يرضى عنها ويدفع بها إلى النشر.

 

القصة الصحفية هي مستقبل الجرائد والمجلات الورقية، تختلف عن القصة الأدبية في أن أشخاصها حقيقيين، وهذا وحده إغراء لا يمكن مقاومته، إلا أنها دائما في حاجة إلى محرر يبحث في التفاصيل، وكاتب غير تقليدي يعرف كيف يغوي القارئ باتباعه حتى النهاية.


بحث

ADS

تابعنا

ADS