عبدالصبور بدر يكتب: الكتابة إلى صديق غير مجامل

وجهات نظر , Comments Disabled

تبدأ الحكاية في الغالب بعلاقة حب فاشلة، تريد أن تخبر فيها العالم بما تعانيه من آلام مبرحة في روحك، ولكنك لا تريد أن يعلم أحد باسم الحبيب وتفاصيل ما حدث، حتى لا تفشي السر، ويعلم المحيطون بك أنك مجرد شخص مهزوم، لا حيلة له إلا الشكوى.

الكتابة الأدبية تنطلق من هذه النقطة،  والقصيدة بمثابة تعويض عن الخسارة، والقصة قادرة على أن تقلب الهزيمة إلى انتصار.

أول قارئ سيكون صديق مجامل، يشاهد يدك وهي تلوح في الهواء كقائد فرقة موسيقية على مسرح الأوبرا، عندما يمنحك أذنيه لتقرأ عليه ما كتبته بصوت جهوري كما يفعل يوسف وهبي وهو يسخر من نفسه في أفلامه، ، وبعد أن تنتهي ربما يصفق لك أو يهديك ابتسامة فخر غير مبررة، وقد يطالبك في النهاية بكتابة المزيد.

عندما تذهب ببضاعتك إلى أقرب نادي أدب، أو تعرضها على مجموعة من الأدباء الذين سبقوك إلى النشر، أحدهم سيقابلك بملامح متجهمة ويخبرك أن ما تكتبه مجرد ثرثرة فارغة، لا قيمة لها، ويطالبك بأن تقرأ كثيرا، هذه هي الصدمة الأولى التي سوف تتلقاها في بداية مشوارك.

إذا شككت فيما يقول واتهمته بالحقد عليك فسوف تنتهي الحكاية عند هذا الحد، ولن يزيد عدد جمهورك عن صديق قرر أن يريح دماغه ويقول لك: “برافو”، وإذا قبلت التحدي وبدأت في معالجة الأنيميا الثقافية التي كشفت عنها مسودتك الرديئة لعملك الأول، بالتهام وجبة يومية من الصفحات على مدار سنوات فقد تنتقل إلى الخطوة التالية وهي الكتابة إلى صديق غير مجامل.

صناديق القمامة تقوم بمهمة كبيرة في بداية احتراف الكتابة، إنها دائما في حاجة إلى أن تملأها بمسودات غير صالحة للنشر. عليك مساعدة النار في التهام كمية كبيرة من الأوراق التي تحمل كتابة نيئة لا يستطيع القارئ أن يستسيغ طعمها.

القراء الذين لا تعرفهم هم أفضل النقاد، عليك أن تثق في آرائهم دائما، إذا انصرفوا عنك فإنهم يقولون لك: حاول مجددا، وإذا أقبلوا عليك فهذا يعني أنك نلت ثقتهم وبالتالي عليك أن تكون على قدر المسؤولية، وتطور من أدواتك وطريقتك في تناول الأفكار، حتى لا تكرر نفسك مثلما فعل محمد سعد في دور اللمبي وتصبح غير مقبول بعد أن كان هناك من يراهن على موهبتك.

الكتابة ليست خطيبتك التي قد تغفر لك ما تقترفه في حقها من أخطاء، إنها مثل الزوجة عليك أن تصحح أوضاعك أمامها، وتبحث عن أشياء تثير اهتمامها على الدوام، إنها تنتظر منك المفاجأة تلو الأخرى، حتى تتباهى بك.


بحث

ADS

تابعنا

ADS