تهريب الآثار للخارج.. الحكاية وما فيها

وجهات نظر , Comments Disabled

الآثار المصرية القيمة التى وجدت مؤخرًا في الإمارات، ونفت وزارتا الخارجية والآثار أن تكون الإمارات حصلت عليها بعد ثورة 30 يونيه 2013، ورجحت أن تكون حصلت عليها من متاحف أوربية، دفعتنى لفتح هذا الملف الشائك والخطير، وهو ملف الآثار المصرية المهربة للخارج.

ولابد أن أنوه وأؤكد هنا، أن المعلومات التى سأقولها في هذا الشأن، كلها موثقة، وحصلت عليها، أثناء تغطيتى لمؤسسة بحثية كانت تابعة لمؤسسة الرئاسة قبل ثورة يناير، ومازالت تابعة للرئاسة، مع تغير اسمها بعد ثورة 30 يونيه.

الآثار المصرية المهربة للخارج تشتمل على مجموعة من أوراق البردى ذات الأهمية التاريخية والإنسانية القصوى، وهى موزعة على معظم المتاحف العالمية الكبرى، وأكبرها وأكثرها توجد فى النمسا، ومحفوظة فى متحف مستقل تابع للمكتبة القومية بمدينة فيينا، وترجع هذه المجموعة إلى الأمير النمساوى «رينر»، وقد حصل عليها من تاجر نمساوى يدعى تيودورجراف، سلمها له فى فيينا.

تقرير صادر عن المؤسسة البحثية المشار إليها، كشف عن خريطة معلوماتية تفصيلية بالآثار المسروقة والمهربة للخارج، وأكد أن تهريب بعضها تم بمباركة بعض الحكام المصريين، وتشتمل الخريطة على برديات وأحجار وقوائم ملكية وتوابيت ومسلات فرعونية، وأهم البرديات المهربة، بردية تورين التى تحمل معلومات دقيقة لحكام فراعنة لفترة طويلة من الزمن.

ومن القوائم الملكية المهربة، حجر بالرمو، وهى عبارة عن 7  أجزاء، إحداها فى متحف بارلمو، وأخرى فى متحف اللوفر، وثالثة فى متحف جامعة لندن، وتكمن أهمية القوائم الملكية فى أنها تحتوى على السير الذاتية والعملية للملوك الفراعنة، وهو ما يستوجب على وزارتى الخارجية والآثار المصريتين العمل بشتى الطرق على استردادها وفى أسرع وقت.

وتأتى قائمة الكرنك على رأس القوائم الملكية، وهى موجودة الآن فى متحف اللوفر بباريس، ونقلها إليه عالم آثار فرنسى يدعى بريسدافن عام 1844، فضلا عن قائمتى أبيدوس، وتم نقل أصل أحدهما إلى فرنسا، ومنها إلى إنجلترا، وتوجد الآن بالمتحف البريطانى.

وتوجد أيضا آثار مصرية بمتاحف أمريكا وأوروبا وعددها بعشرات الآلاف، أهمها حجر رشيد، وموجود بالمتحف البريطانى منذ عام 1802، وتم تسليمه لإنجلترا كجزء من معاهدة الأسكندرية فى عام 1801، ورأس نفرتيتى بمتحف برلين بألمانيا، وتم تهريبها له بطريقة غير مشروعة فى عام 1913 ،وتمثال المهندس المعمارى للهرم الكبير موجود حاليا فى متحف هيلدسهايم بألمانيا، وقد تم تهريب تمثال مهندس هرم خفرع إلى متحف فاين آرتس بولاية بوسطن الأمريكية.

وعن التوابيت والمومياوات، فحدث ولاحرج، حيث يوجد بالخارج مجموعة توابيت مهربة، كثير منها به مومياوات لكهنة مصريين من الأسرة الحادية والعشرين، وموجودة حاليا بمتحف تاريخ الفن بمدينة فيينا بالنمسا، فضلا عن بعض آثار توت عنخ آمون وموجودة بمتحف متروبوليتان بنيويورك.

خريطة الآثار المهربة للخارج ، تضم أيضا مسلات فرعونية كثيرة وقيمة، منها مسلة فى باريس، كان رمسيس الثانى قد أقامها أمام معبد الأقصر، وأهداها محمد على باشا لأصدقائه الفرنسيين، ونقلت عام 1831،وتوجد بميدان الكونكورد الآن، ومسلة لندن، وكان تحتمس الثالث قد أقامها أمام معبد الشمس فى هليوبليس، وأهداها محمد على لأصدقائه الإنجليز، ونقلت عام 1878، وتوجد حاليا على ضفاف نهر التايمز بلندن.

والخطير في الأمر، أن مسلة نيويورك، والتى توصف بأنها المسلة التوأم لمسلة لندن، أهداها الخديوى إسماعيل للولايات المتحدة عام 1869 بمناسبة افتتاح قناة السويس، ونقلت عام 1879، واستغرق نقلها عامين، وتوجد الآن فى حديقة سنترال بارك فى نيويورك، فضلا عن وجود 5 مسلات فى أسطنبول، أشهرها مسلة كان قد أقامها تحتمس الثالث فى جنوب الصرح السابع بالكرنك.

وأغرب ما فى الموضوع، أن روما وحدها كان بها 48 مسلة من بينها أكثر المسلات ارتفاعا ولم يتبق منهم  سوى 13 مسلة، ولا يعرف أحد أين ذهبت، ومطلوب من الحكومة المصرية أن تفك طلاسم هذا اللغز مع الحكومة الإيطالية، خاصة وأن ساحة الفاتيكان بها مسلة ترجع إلى عصر أمنحتب الثانى.

هذا ولم تقم الحكومة المصرية حتى الآن بالدور المنوط بها لاسترداد هذه الآثار التى لا تقدر بثمن، لقيمتها الأثرية والتاريخية، على الرغم من تشكيل لجان فنية منذ عدة سنوات بمعرفة وزارة الآثار، مهمتها تصوير الآثار المصرية الموجودة بالخارج، تبعا لعصورها، ووضعها على سيديهات على فترات زمنية ملائمة ومحددة، وقد أعدت هذه اللجان قوائم بالآثارالتى يستحيل عليها إعادتها، وكلفت مؤسسة الرئاسة وزارة الخارجية باستردادها عن طريق السفراء والملحقين الثقافيين فى الدول الأوربية، وهو ما يكشف سر استعادة قطع أثرية مصرية فى العامين الأخيرين.

وتكمن مشكلة هذا الملف فى وجود آثار مصرية مهربة للخارج، ويستحيل ويتعذر إعادة الأثر الأصلى الخاص بها لأسباب فنية وتقنية ، وهذا يتطلب من الخارجية المصرية التفاهم مع الجهات الحائزة لتلك الآثار وتوقيع اتفاقيات معها  على عمل نسخة مطابقة لأصل الأثر ونقله إلى مصر، وكذلك التفاهم مع الدول التى لديها وثائق فرعونية مكتوبة على ورق البردى على إعادتها، وخاصة الوثائق النادرة.

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS