الأصفهاني.. هل كان متشيعًا؟

وجهات نظر , Comments Disabled

لا أحد يستطيع أن ينكر أن كتاب الأغانى لأبى الفرج الأصفهانى  من أهم مراجع وصف الحياة الأدبية، والاجتماعية  قديما، فقد حفل الكتاب بعدد هائل من الشعراء، والصعاليك، والفتاك، والمجان، والظرفاء، والشعوبيين، ومثيرى الفتن، والمتمردين، والقيان، والجوارى، والسلاطين، ووصف ليالى الحرب، والعشق، والسهر، والسمر.

خمسون عاما وهو يحبر الأوراق بلا ملل، ويكتب الأخبار، والتاريخ المضطرب، ويمايز بين الشعراء حتى أتم كتابه، فأهداه لسيف الدولة الحمدانى الذى نقده ألفا من الدنانير.

صاحب الكتاب الذى جابت شهرته الآفاق  لم يسلم من الخلاف، البعض يراه فذا نابغة لا يشق له غبار، عقمت أرحام النساء أن تأتى بمثله، والبعض يراه شعوبيا متشيعا، ومن أخبث الناس، وأقذرها، وأنه أكذب الناس يذهب إلى  سوق الوراقين فيشترى الكتب، ويعكف على السرقة منها، وينسبها لنفسه.

عاصر الأصفهانى  حالة الاضطراب العام والانقلاب فى الدولة الإسلامية، رأى رايات ترتفع وأخرى تسقط، وبيعة تؤخذ وأخرى تخلع والخلفاء كأوراق الشجر الجافة التى تعبث بها رياح الخريف العاتية يكفى أن الخليفة منهم يجلس ليلا على عرش خلافته فيأتى عليه الصباح إما نائما فى سجنه، أو فى قبره.

وأبو الفرج الأصفهانى  يدون ويسجل، شاهد واع على  العصر أقام توازنا دقيقا  بين ما يقال، وما يشار، وما يكتم فنجا من السيوف المشرعة، والعيون المتلصصة.

لكن هواه النفسى ونزعته الشخصية قادته ليقع  فريسة تحت أقلام النقاد فهو يفرد الصفحات الطوال  لشعر أبناء الخلفاء الركيك  ويغفل عمدا شعراء لا يشق لهم غبار كأبى نواس، وابن الرومى  وغيرهم، عرى حرائر المجتمع وسيداته، وجعل من بغداد حاضرة الخلافة، والثقافة، والحضارة مدينة لاهية، عابثة، غارقة فى اللهو، والمجون، والعربدة، وأن حياة الخلفاء انقضت فوق أرصفة الليالى لاهون وسط الجوارى، والقيان ينتظر الخليفة بلهف عراب لياليه الحمراء ليرسل إليه من التخوم والبلاد البعيدة التى افتتحوها  الجوارى الحسان ليقيم طقوس عربدتهم، ومجون ويتسنى له مادة خصبة فى وصف ليالى اللهو والمجون.

فما هو سر نظرته وحقده الدفين على العرب، والخلافة، والخلفاء حتى  أقام خلافا  بين دارسيه ما إن كان شيعيًا متخفيًا خاصة أن أمه من أسرة شيعية من آل ثوابة، أم أنه منافق  يأكل على كل الموائد وينافق  كل الحكام استجلابا لرضاهم، وطمعا فى عطاياهم.

سيظل الأصفهانى لغزا محيرا  لكل دارسيه، ولكل قراء كتابه رغم القيمة الأدبية ومكانة كتابه العلمية التى لا يمكن أن يجحدها أحد.


بحث

ADS

تابعنا

ADS