يحتاج الشاعر هشام الصباحي هذه الأيام إلى update، لا يستطيع مواجهة العالم بدون تناول حبة ضغط شديدة المفعول تسمح له بتأجيل رغبته في الانتقام.. يظهر كصورة فوتوغرافية لشمس خالية من الحرارة وغير قادرة على نشر الضوء، فقط جمرة بلا صلاحيات.
يقابلني بوجه كقرش أبيض ممسوح، وعقل مشوش كمحطات الإذاعة، وفم معطل، ويد بدون “لي” الشيشة.
محاولات هشام في إقناعك بقدرته على “الشخر” لا تتناسب مع جلسته المهذبة وحذائه اللامع وضحكته الطفولية.
يسير في الشارع بتؤدة كأنه يحمل جبلا فوق صلعته، يطيل النظر في الأرض كمن يفتش عن عملة معدنية تسربت من بين أصابعه.
يحتفظ باقتراحات لفك عقدة المصريين، ومشروع شعري مبهر غير متحمس لنشره. وعلى هاتفه بابتسامة تجمعه مع طفلته، ولا يحتاج إلى معجزات صغيرة كما يقول في إحدى قصائده:
لَا أَحْتَاجُ إِلَى مُعْجِزَاتٍ صَغِيرَةٍ أَوْ كَبِيرَةٍ
لِتَثْبِيتِ إيمانى
يَعْلَمُ اللهُ أنّى أؤمْن بِهِ
بَعْدَ تَجَارِبَ كَثِيرَةٍ تَبَادَلْنَاها مَعَا
فى زَمِنٍ سَابِقٍ
مَعَ هذا
أصرّ الله أنْ يَجْعَلَ مَنْ بِنْتٍ غَرِيبَةٍ
أَخَذَّتها إِلَى بيتى
بَعْدَ ثَلاثَةِ أيَّامِ مَنْ مِيلاَدِهَا
بَعْدَ أنْ وَافَقَتْ مُوَظِّفَةُ الصِّحَّةِ
أَنْ تَعْمَلَ زوجتى مِرْضَعَةٌ لَهَا
بِشَكْلِ مؤقت
وَوَافَقْنَا نَحْنُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ خُطْوَةً أوْلَى لِلْكَفَالَةِ وَالْأُسْرَةِ الْبَديلَةِ
وأيضاً عَلَى سَعَادَةٍ حَدَثتْ دُونَ تَخْطِيطٍ مَنَّا
أَنْ تُكَوِّنَ هَذِهِ الْبِنْتُ شَبِيهَةً لى تماماً
هذا ما يؤكده دوماً
الْأصدقاءُ وَالْغرباءُ عَلَى حَدٍّ سَواء
وَهَى الْآنَ تَمْشى عَاقِدَةً ذِراعِيِهَا خَلْفَ ظَهْرِها
مِثْلُ أَبَى تَمامَا
يامولاى الذى فى السماء والأرض
أُعْلِّمُكَ أَنَّى
تَسلّمتُ مُعْجِزَاتِكَ الصَّغِيرَةِ
وَزَادَ إيمانى ثبَاتًا
وعرفتُ لماذا خَلَقْتَنى عَاقِرًا
مَنْ أَجَلِ سَعَادَةٍ خَاصَّةِ
تمنحنى إِيَّاها
إبنتى بِالْكَفَالَةِ
كُلًّ يَوْم
