الحب مشكلة كبيرة سوف تواجهك يومًا، شئت أم أبيت، وأخطر ما فيها أنها مشكلة معقدة للغاية، إذا ما أردت أن تتزوج عن طريق الحب، وإذا ما أردت أن تعيش حياتك بالحب، وتحت مظلة الحب الحقيقى، فى البيت وخارجه.
ولكى يتحقق لك هذا، فلابد أن تعلم أن الفارق بين الحب والمرض النفسى، فعندما تحب ويحدث هذا الحب لك قلقًا وتوترًا، فإعلم أنك على مشارف مرض نفسى، أنت فى غنى عنه، وبالتالى، يجب عليك أن تعمل بمبدأ «خيرها فى غيرها»، وهكذا يجب عليكى أن تفعلى بمبدأ «خيره فى غيره».
ومن يفعل غير ذلك، وتراه يتلذذ بالاضطربات الناتجة عن الحب، وتحمل مسبباتها على أمل رضا الطرف الآخر عنه، هو فى حقيقة الأمر مريض نفسيًا، وتزداد مشكلته عندما يكون بطبعه إنسانا غيورا وشكاكا، ويحتاج لمن يأخذ بيده لتوعيته بأن للحب قواعد وأصول، أولها ومركز دائرته الإنسانية، هى الشعور المتبادل، بمعنى أنك بالفعل تكون قد وقعت فى فخ المرض، إذا ما أبقيت على حبك العاطفى لطرف، تهتم به، ولا يهتم هو بك، وتخاف عليه، ولا يخاف هو عليك، وتفرح لفرحه، ولا يعنيه هو أمرك، سواء فى السراء أو الضراء.
الحب أيضا، ليس شعورا منفلتا، يرميه القلب فى ملعب أى أحد، ما دام يتحلى بجمال الجسد، فهذا أيضا مرض نفسى، فأى شىء ليس فيه استعمال للعقل، هو شىء من ذاك القبيل المرضى، فأنت لكى تكون سويا فى الحب، فلابد أن تحب شخصا فى دائرتك المادية والاجتماعية والثقافية، وأن تكون بينكما صفات وطبائع مشتركة، أكثر من تلك المختلفة بينكما، فهذا أول ركيزة للحب الحقيقى، الذى يعيش ويستمر، ويؤتى أكله، كبيت مستقر وأسرة مستقرة وبنيان للمجتمع وعمران للأرض.
وحقيقة الأمر، هو أن هناك خيطا رفيعا يفصل بين الحب والرغبة وبين الإعجاب والنزوة، فالرغبة تكون الشهوة فيها سباقة والعين لا يشغلها سوى الجسد، والقلب لايعنيه سوى الصورة، والعقل غائب تماما بفعل ضبابية الشهوة الساخنة، أما فى الحب، فتكون جميع الحواس تبحث عن بواطن الجمال فى الطرف الآخر، تبحث عن الروح فيه، وتستشعر بواطن جماله، ويكون سبب ذلك كله، هو أن الهدف من الحب هو الزواج فى إطار المسئولية الجسيمة، مسئولية تكوين أسرة جديدة، تكون فيما بعد بمثابة جذر ثابت لشجرة الحب، التى تدوم وتنمو طوال الحياة، وتكون الشهوة وإشباعها فيها هى جزء، وليس الكل.
هذا الكلام الذى قلناه، ما قلناه إلا بدافع حرصنا على أبنائنا، فكثيرا ما يقع بعضهم فى مشاكل نفسية قاسية بسبب عدم فهمهم للحب، والخلط بينه وبين الرغبة والشهوة، فالرغبة فى الجسد والشهوة إليه تعكسان فقط بهيمية الحب، أما إنسانية الحب، بمعنى البحث عن مكنون الروح وبواطن جماله، واحترام قيمة الشرف لدى الطرف الآخر، وتقديس قيمة «العرض»، والإيمان التام بأن المنح فيه لا يكون إلا بحق الله وسنة رسوله، فهل بعد كل هذا الكلام، ستبحثون عن بهيمية الحب أم عن إنسانيته؟، الإجابة متروكة لكم، وكل سيجيب على قدر فهمه وعلى قدر رجاحة عقله.
