لا أحد الآن أصبح يجهل مفهوم السوق السوداء، فآثارها يكتوى منها غالبية الشعب.
لكن قليل من يفهم كنة السو ق الحمراء..
السوق الحمراء: سوق رائجة تنتشر بقوة، سوق عابرة للحدود، شاهدة على وحشية العصر، وموت الإنسانية، سوق فرضت نفسها وأصبحت واقعا ملموسا لا يمكن إنكاره، عصابات، وسماسرة، ومراكز طبية متخصصة، وأطباء أكفاء، أجساد أنهكها الفقر والحاجة، وآخرين متخمين بالمال.
سوق تنصب وتنفض، الكل رابح إلا هذا الذى أوقعه حظه العاثر والحاجة ليبتر من جسده لتلك الذئاب البشرية.
والسلع المتاحة رئة، كلى، كبد، قرنية، عظم، قلب، حتى بويضات الإخصاب، ولكل سلعة ثمنها.
سوق تحقق عالميا إيرادات تقدر بأكثر من مليار يورو سنويا.
سوق تنصب فى المخيمات، والأماكن المنكوبة، والحوارى الفقيرة، وتنتهى تحت مشرط الجراحين إنها تجارة الأعضاء البشرية.
صحت مصر منذ شهور على خبر القبض على شبكة لتجارة الأعضاء البشرية يترأسها أطباء، وتضم ممرضين، وسماسرة، ومدير مستشفى خاص، ليفتح باب التساؤلات، والشكوك حول الموضوع.
حالات الخطف، والاختفاء اليومية التى ضن ما يتم العثور على الضحايا خاصة الأطفال من يقف خلفها؟
قديما كان الغرض منها استخدامهم وسيلة للتربح عبر امتهان التسول لإثارة شفقة الناس، أو للسرقة، أو للدعارة لكن فى ظل الطفرة الرهيبة فى وسائل التواصل بات الأمر صعبا قليلا فيكفى أن تنشر صورة للمخطوف لتجوب أنحاء مصر فى ثوان معدودة وتلتقفها ملايين الأيادى التى تجوب الشوارع يوميا فضلا عن أجهزة التحرى الأمنية، والبحث؛ مما يتيح فرصة للوصول إليه.
لكن الآن ومع ظهور تلك السوق بشكل مخيف دق ناقوس الخطر لما قد حدث لهؤلاء ومصيرهم.
تقرير صحفى لموقع ألمانى يدعى «بريس بورتال» قام به صحفى ألمانى اسمه تيلو ميشكا، رصد فى مصر رواج تلك السوق، موثق بالصوت، والصورة، لافتا إلى أن مصر من أكثر الدول الجاذبة لتلك السوق، وأن السياحة العلاجية فى الغالب ستارا لتلك العملية، وأن اللاجئين السودانيين هم أكثر المتبرعين فى مصر، وأرجح سبب رواج عمليات البيع، والشراء خاصة الكلى هو أن تلك السوق تلبى احتياجات السوق الاوربية خاصة ألمانيا، الأمر الذى أنكرته كالعادة وزارة الصحة المصرية متوعدة بتعقب ومقاضاة المحقق.
والأمر الثانى كثير من الأفارقة يرى فى مصر نقطة انطلاق وعبور إلى إسرائيل وأوربا وعندما يتعذر فى دفع مقابل التهريب يكون دور الوسيط هنا فى إقناعه بالتبرع بأحد أعضائه، وهو ما يفك لغز العثور على تسعة صوماليين مقتولين وبهم آثار ندوب كبيرة فى الجانب.
وحسب تحقيق موقع News Pick فإن أكثر الدول تعاملا فى تلك التجارة هى كوسوفو ـ موزمبيق ـ فلسطين ـ الهند ـ باكستان ـ مصر ـ الصين ـ مولدوفا، وذكرت أن مصر تحتل المركز الخامس عالميا فى تجارة الأعضاء.
كانت تجارة الأعضاء قديما ترتكز على سرقة الهياكل العظمية للموتى بهدف بيعها لطلبة كلية الطب، ثم تطور الأمر أكثر إلى بيع الدماء ففى سابقة من نوعها هاجمت الشرطة الهندية مزرعة صغيرة لتحرير بعض المختطفين، لتكتشف أن الخاطفين كانوا يسحبون دماءهم ويبيعونها للمستشفيات الكبرى، فضلا عن شرطة الحدود التى كانت تضبط كميات مهربة من العظام البشرية، والجماجم لصنع مزامير للطقوس الدينية، والتى لا تصنع إلا بتلك العظام.
ولم يقتصر الأمر على الأعضاء فقط بل تطور إلى بيع بويضات الإخصاب، وأحيانا اسئصال المبيض بأكمله فى عيادات مجهزة فى قبرص، وفى الهند التى أعلنت فى 2002 عن القيام بعمليات قانونية كهذى كنوع من تنشيط السياحة العلاجية.
وما زالت السوق تنصب، والبضائع تلاقى رواجا كبيرا دون وجود قوانين صارمة تردع مثل هؤلاء خاصة أنها تتم عن الطريق التحايل، وإقرار المتبرع بأنه قام بالتبرع طواعية، ودون مقابل لتكون سندا قانونيا يمنع عنهم الملاحقات الأمنية حتى لو كان البتر عنوة.
فهل سيتكاتف العالم الآن من أجل إيقاف تلك المهازل اللا أخلاقية؟ أم سيلعب المال دوره الحيوى ليحول دون وقوعه لتظل تلك السوق وصمة على جبين الإنسانية؟
