في سيناء تختلف البيوت، وتتشابه الخيم، كأن الصحراء بحر من شمس وكأن الخيم قوارب من ظل.
الصمت، والنظر إليك بحذر، عادة بدوية لا يمكنك تجاهلها وأنت في طريقك إلي التحدث مع أحدهم.. يكشف لك البدوي أسراره تباعا، وهو يتابع أثر ما يقول علي وجهك.. بينما الامتناع عن الكلام بابتسامة مرحبة ثم الفرار من أمامك وسيلته للتخلص من خطر قادم!
التهميش، والاحتقار، وتلفيق التهم، والاعتقال، والتعذيب، والتعدي على الحرمات هو ما طال البدو في سيناء من نظام مبارك.. تم حظر أبنائهم من دخول كليات الشرطة والحربية، ومنعوا من التعيين في القضاء والسلك الدبلوماسي، وشعروا بأنهم رعايا في وطنهم.
قامت ثورة يناير وظنوا أنها الفرج، ولكن مرسي أفرج عن مجرمين وبقيت فلذات أكبادهم في السجون تنعم بالظلم تحت ظل الإخوان!
لا يختلف إنسان البدو (اليوم) عن إنسان الحضر، يتحدث نفس اللغة، ويبني نفس البيوت، ويحمل عين الهم، في الوقت الذي يتمسك فيه بعاداته وتقاليده التي تكسبه الأصالة وترسخ بداخله قيما ثابتة لا نجدها في المدن.
يتألم البدوي مما يشاع عنه، والترويج على أنه بلطجي يحتمي في خيمة، ويعيش داخل صحراء منعزلة، تمنحه الجهل والقسوة وتفقده الانتماء للوطن.
في ثورة يناير وقف بدو سيناء حراسا على الحدود، وكانوا خط الدفاع الأول ولم ينتبه أحد!
وفي الحرب على الإرهاب حمل البدو أرواحهم على كفوفهم من أجل تقديمها كهدايا للوطن.. أشهروا الأسلحة ضد من أراد اغتصاب الأرض وهتك العرض وأصبحوا جزءا لا يتجزأ من نسيج قواتنا المسلحة الباسلة، ويهمل الإعلام بطولاتهم وتضحياتهم بممتلكاتهم وأطفالهم وهم يتصارعون على الموت لتحيا مصر.
