المصالحة بين فتح وحماس ..”ضربة معلم”

وجهات نظر , Comments Disabled

المصالحة بين حركتى فتح وحماس بوساطة مصرية، خطوة ناجحة للرئيس السيسى،  تستحق الإشادة من الجميع، وتبشر بعودة الدولة المصرية إلى سابق عهدها، بفضل رجل دولة حقيقى، رجل أفعال لا أقوال، فرجل الدولة الحقيقى هو من يتبنى سياسة خارجية قائمة على حسابات المصالح الاستراتيجية العليا لدولته، وفى القلب منها الأمن القومى، وقطاع غزة لها خصوصيته المعروفة بارتباطه بالأمن القومى المصرى، وارتباط الأمن القومى المصري به، بما يعنى ضمان استقرار غزة وحمايتها من الإنزلاق فى أتون حرب أهلية يكون لها تداعيات وخيمة على الأمن القومى المصرى، ولذا مثل هذه الخطوات تتخذها الدولة ويتخذها رأس السلطة فيها، دون الالتفات إلى ردود فعل بعض فئات الشعب الرافضة لها، خاصة وأنها ترفضها من باب العاطفة أحيانا، و أحيانا أخرى من باب النكاية، وهذه أشياء لاتقف أمامها ولا تلتفت لها عجلة العلاقات الدولية، التى يجب أن تصب كلها فى خانة الأمن القومى للدولة بمفهومه الواسع، والذى يبدأ بتوفير لقمة العيش للمواطن، وينتهى بجيش وخطط عسكرية ومنظمة علاقات دولية تحققه وتحميه.

أيضا المصالحة رفعت من مكانة حركة حماس وزعامتها الجديدة، الممثلة فى إسماعيل هنية، فموافقة حماس وهنية عليها، تعكس حركة وقيادة يدركان معنى المقاومة للمحتل، وأهم شروط نجاحها، و التى على رأسها، يأتى شرط توافر علاقات طيبة مع المحيط الجغرافى، فما بالك بغزة التى ليس لها سوى محيط جغرافى واحد، هو مصر، حيث المحيط الجغرافى الثانى هو إسرائيل المحتلة لأرضها، والمحتلة لفلسطين، وفق حدود 4 يونيو 1967.

فكل تجارب الماضى تؤكد أنه لايمكن لحركة مقاومة، عسكرية كانت أم سلمية، أن تنجح فى ظل علاقات متوترة مع محيطها الجغرافى، كما أنها لايمكن أن تنجح دون أخذ مواقف دولة أو دول المحيط الجغرافى فى الاعتبار، حتى ولو تطرقت تلك المواقف إلى تكتيكات المقاومة نفسها، وإلى الفلسفة القائمة عليها، شريطة عدم الإخلال بثوابت القضية، والتى لايمكن الاختلاف بشأنها، لأن مسارات النضال تحددها وقرارات الشرعية الدولية تقننها، وتفرض على الجميع احترامها وعدم الالتفاف عليها.

وقد يكون إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، قد قبل المصارحة مضطرا، على ضوء قراءته لحسابات المشهد السياسى فى العالم ومنطقة الشرق الأوسط، وهذا يحسب له ولايحسب عليه، فالمرونة السياسية أفضل من الجمود السياسى فى بعض الأحيان، والبرجماتية مطلوبة فى أى رئيس حركة، مادام ليس فيها إخلال بثوابت القضية، ومطلوبة أيضا فى رئيس الدولة، شريطة عدم الإخلال بالثوابت الوطنية، فهناك حركات سياسية زالت من المشهد السياسى نتيجة اتسام قادتها بالجمود والتحجر، والتمترس عند مواقف بعينها، أصبح قبولها وتحققها مستحيلا، بسبب تغير الظروف فى غير صالحها.

فالمصالحة بين فتح وحماس خطوة مهمة جدا لمصر وأمنها القومى، وهذا هو ما دفع مدير المخابرات المصرية للسفر إلى غزة والالتقاء برئيس حكومة الوفاق الفلسطينى وإسماعيل هنية رئيس المكتب السياسى لحركة حماس، وهذه المصالحة اقتضتها عوامل كثيرة، منها دور مصر المحورى والتاريخى فى القضية الفلسطينية، وموقف مصر الثابت من حق الشعب الفلسطينى فى دولته المستقلة، وليس أدل على ذلك أكثر، من تأكيد الرئيس السيسى، على أن القضية الفلسطينية على رأس أولويات الدولة المصرية، ويمكن لأى أحد أن يدرك أهمية هذه المصالحة للأمن القومى المصرى، إذا ما نظر إلى ما يحدث فى سوريا، وإلى ما سوف يحدث  فيها، و انعكاسات ذلك على مصر، باعتبار سوريا هى البوابة الشرقية للحفاظ على الأمن القومى المصرى.

ولو كان المنتقدون للحكومة المصرية وللرئيس السيىسى، بسبب مسعاه بإخلاص لإتمام المصالحة، على الرغم من الاتهامات الموجهة لحماس فى السنوات الثلاثة الأخيرة، يعرفون كل هذه الأبعاد السياسية والأمنية، ما كانوا قد فعلوا ذلك، وما كنا قد وجدنا منشوراتهم الغاضبة على مواقع التواصل الاجتماعى، فيس بوك وتويتر، ولكن يشفع لهم فى كل الأحوال، أن غضبهم يأتى بدافع الغيرة الوطنية، وحبهم الشديد لمصر، وتبقى كلمة حق لابد من قولها، ليس معنا إشادتنا بالرئيس السيسى أننا راضون عن ملفى الحريات والديمقراطية فى مصر.


بحث

ADS

تابعنا

ADS