حي على إصلاح التعليم

وجهات نظر , Comments Disabled

ملف التعليم من الملفات المتخمة بقضايا تنوء بالعصبة أولي التخصصات المتعددة عن تحليلها وفهمها، ولقد ساعد النظام البائد في الفترة الماضية في العمل على حشد هذه الملفات ورصها بنيانًا مرصوصًا في وجه الإصلاح ـ شأنه في ذلك شأن كثير من الملفات الحيوية ـ واختلفت وجوه الحشد والتعطيل ومنها: تدخل أمن الدولة في كل ما يخص الشأن التعليمي بداية بكراسات التعبير الخاصة بالطلبة وصولًا إلى تعيين الوزير مرورًا بمنع المدرسين ذوي الفكر من التدريس وإحالتهم للأعمال الإدارية وزرع أفراد داخل المدارس يوافونه بكل ما يحدث، ومنها الحزب الوطني.

نعم الحزب الوطني الذي كانت عضويته شرطًا للترقي في مناصب التعليم العليا والتغطية على الفساد المالي والإداري ومنها العمل الممنهج على تأصيل البيروقراطية والروتين في نظام العمل في الجهات التعليمية المختلفة ومنها الإصرار على تفريغ المناهج الدراسية من المضمون وتهميش المعلومة العلمية على حساب رغاء ما من ورائه طائل علاوة على ابتعاد مضمون هذه المناهج عما يحتاجه سوق العمل، ومنها وأد أي فكرة تطوير حقيقية أو تفريغها من مضمونها أو استقطاب القائمين عليها لتكون الفكرة مصدرًا للنهب من المال العام، ومنها اعتماد الأقدمية نظامًا للترقي في وظائف التعليم من غير مراعاة لكفاءة أو جهد، ومنها العمل المنظم على نشر الدروس الخصوصية في المدارس وهي وجه قبيح من وجوه التدمير والإهدار للعقول والأموال والعبث بالأخلاق ؛فتقاتل المدرسون مع المديرين ومن فوقهم على (الإتاوات) ثمن السكوت ،وأهمل المدرسون الشرح في فصولهم وتفرغوا للدعاية لمراكز الدروس أو لبث عوامل الجذب لشخوصهم دون مادتهم العلمية،وتباع الامتحانات في سبيل هذا الترويج، ويحدث تحت سمع ونظر ومباركة المشرفين على النظام التعليمي من الرأس حتى أصغر تلميذ ،ومنها الوضع المتواضع للمعلم علميًا وماديًا والإمعان في إساءة الوضع لتوسيع رقعة اللجوء للدروس الخصوصية بينما تصرف الملايين في خطط تطوير وشراء أجهزة قليلًا ما تعمل، وضعف التدريب والارتقاء بمستوى القائمين على التدريس، وكان المسئولون يخرجون علينا كل يوم بأن التطوير على قدم وساق وأن التدريب يقوم به متخصصون وكان ينقصهم التصريح بأننا سنعتمد طريقة 4ـ4ـ2 ولم يكن ليفوتهم أن يعلنوا نتائج التطوير المذهلة قبل الشروع في العمل وكان هذا من تجليات المعجزات لهذا العصر …كان ذلك يحدث وأكثر ومن المؤكد لن تتغير الأمور بين يوم وليلة .

لقد كان الحديث ـ مجرد الحديث ـ من المؤمنين بقضية التعليم يُواجه بالتصدي والإقصاء كان ما كان لكن ماذا عن القادم …؟؟؟

بعد ثورة 25يناير وما تبعها من إسقاط النظام والسعي لبناء مصر الجديدة يجب أن تتجه العقول المصرية إلى وضع استراتيجية لإصلاح التعليم ورسم مساره ،فلا مشاحة في أن التعليم هو صورة المستقبل وبغيره يُحكم على البلاد بالعيش في عصور الظلام .إذن حي على إصلاح وبناء التعليم ..

الموضوع طويل وله تتمة نواصلها معًا بإذن الله

كان هذا مقال كتبته بُعيد الثورة ـ أقصد يناير ـ وقصدت من نشره الآن المقارنة، ورصد ما توصلنا له وما آلت إليه المحاولات ، هل حاولنا فعلًا ؟ وهل هناك صدى لنداءات إصلاح التعليم؟! .

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS