حين قال لها «وجعتي قلبي»

وجهات نظر , Comments Disabled

أعترف أنني لم أقابل عمر طاهر إلا على صفحات كتابه «إذاعة الأغاني» لكنني أشعر بصداقة حميمة تكونت مع جمله وتراكيبه وأساليبه أشعرتني كأننا «متربيين سوا» جبنا شوارع القاهرة وحاراتها وقهاويها ورأينا روحها الحلوة بنفس بؤبؤ العين.

لحظة فريدة إنك تقابل من يحس بنفس معنى الأغنية كما وصلك أنت بالضبط مع اختلاف المواقف طبعًا لكن الشعور الذي يصل لشخصين في نفس التوقيت كأنه تؤام، الأول يسكن في قلبك والآخر يصيب وجدانه.

فكما عادت له روحه التائهة و«المهروسة» تحت وطأة الملل حين استمع مرة أخرى لـ«حبيبي يا نور العين» وجلبت له السعادة حين رأي شبابا يرقصون على صوتها في الشارع وهو الذي استمع لها آلاف المرات من قبل وملأ الدنيا ضجيجا بأنها نهاية عمرو دياب، كذلك كان شعوري بها في المقدمات والنهايات؛ فالروح كانت أيضا «مهروسة» تحت عجلات قطار الملل وتشابكات الحياة، تدور في دوائر بأداء آلي، حتى الوصول للحظة السعادة وهي تصدح صدفة في المكان كأنك تسمعها للمرة الأولى، كان أيضا شعورًا متشابهًا.

أيقنت من الشعورين المتشابهين أن في لحظات اليأس تكون جسدًا بلا روح كبقايا جيش بعثرته الهزيمة وشتت أشلاءه يحاول جاهدا أن يتمالك نفسك ويعيد تنظيم صفوفه، وأن السيدة «محاسن الصدف» قد تجلب لنا سعادة لا ندري سببها المباشر ونظل نتساءل قبلها أين كنا ولماذا لم نقابلها من قبل كشعور من استيقظ للتو من نومه وظهرت في روحه أفكار للحياة كان قد نسيها.

لحظات الإفاقة المسببة للسعادة هذه قد تجدها في أي شيء حتى لو صورة قديمة في «الغيط» أو حوار عابر يبدأ بجملة صغيرة خرجت من القلب «توجع القلب» فصادفت قلبًا ظل يبحث عن الحب ووجده ونشب أظافره في ضلوعه حتى لا يضيع منه، فحالهما كغريق ألقى إليه طوق نجاة من سفينة لم تكن أصلًا تبحث عنه.

وقد تجدها أيضًا بعد هبوب العواصف التي تدفعك لشطب تؤام روحك من ذاكرتك لكنك لا تتمكن وتظل تكابد الشوق إليه، وحين تجدها تمحو كل ما سبق ولا يبقى إلا الفرحة.

تظل دوما أغاني عمرو دياب كصديق يقف إلى جوارك تتمنى في بعض أغانيه أن تدخل فيها وتتمشى بداخلها أو تتأملها وأنت تشاهد روحك تحلق أمامك هاربة من سجن الجسد.

 


بحث

ADS

تابعنا

ADS