1+١=١
هذه هي الفكرة التي أراد ببساطة صناع فيلم “شيخ جاكسون” توصيلها للمشاهد.
نحن أمام (بطل) إسلامي متشدد مشكلته أنه لا يستطيع التخلص من حب مايكل جاكسون!
شاهده أول مرة في التليفزيون وأعجب به، سأل والده عنه فقال له “ده مخنث” وحذره من الفرجة عليه، خوفا من أن يتحول ابنه في المستقبل إلى “نتاية” ب “وسط” سايب ومؤخرة مرتعشة، ولا يرث عنه فحولته التي ينفقها على بنات الليل وشراسته التي يفتري بها على مخاليق ربنا.
لكن والدته نفت التهمة عن المطرب الأمريكي وأخبرته أنها أيضا معجبة به وتحبه.
في المدرسة اكتشف الولد أن زميلته المميزة التي تجيد العزف على أكثر من آلة مغرمة بمايكل مما جعله يطيل شعره ويحفظ حركاته ويرتدي نفس ملابسه ليلفت نظرها، وبالفعل حصل منها على الاهتمام إضافة إلى لقب “جاكسون” ورفقتها في صالات الديسكو.
جاء موت أمه الحنونة كنقطة تحول كبرى في حياته، تضاعفت قسوة والده بعد وفاتها مما جعله يرفض الحياة معه، ويغادر بيتهم في الأسكندرية ليقيم مع خاله الملتزم دينيا في القاهرة.
تنقلب حياته إلى النقيض ويتحول إلى “شيخ ” يؤم الناس في الصلاة، ويتزوج من امرأة منتقبة وينجب طفلة يقطع عنها الإنترنت عندما يكتشف أنها تتفرج على الأغاني الأجنبية وينصحها بحفظ الأناشيد الإسلامية فقط!
بالصدفة سيعلم بموت مايكل جاكسون فتبدأ هلاوسه، سيشاهد نفسه محشورا معه في النار داخل حلم، ويراه في الحقيقة واقفا خلفه يحرض المصلين على الرقص، ويجلس وسط الناس ليسخر منه وهو يخطب فيهم.
يتوجه إلى طبيب نفسي فيساعده على الفضفضة ويضعه على أول درجات المصالحة مع نفسه، وفي نهاية الأمر سيقف أمام صندوقه القديم يستخرج منه إكسسوارات مايكل جاكسون فيرتدي القبعة على جلبابه القصير ويبدأ في الرقص وينتهي الفيلم.
هذه هي قصة الفيلم باختصار، لكن التفاصيل التي لم أذكرها – ويجب مشاهدتها- هي ما يعطي المتفرج المتعة الحقيقية ويظهر المهارة السينمائية لفريق العمل.
“شيخ جاكسون” سيناريو كتب باحترافية شديدة من الصعب تقليدها أو محاكاتها، فالأحداث غير مرتبة ولكنها سلسلة عنقودية من “الفلاش باك”.
جسد أحمد الفيشاوي الدور بشكل عبقري يضعه في قائمة الممثلين الكبار.
اجتهد أحمد مالك في الدور لكنه احتفظ بروح مصرية -لم يتخل عنها- أفسدت تجسيده للمطرب الأشهر في تاريخ الغناء.
صاغ ماجد الكدواني واحدا من أجمل أدواره في السينما المصرية واحتفظ بحسه الفكاهي رغم الشخصية الصارمة التي يؤديها.
افتتاحية الفيلم التي اعتمد فيها المخرج على كادرات واسعة تظهر رحابة السماء، وسطوة الصحراء، ورهبة الملابس البيضاء، وضعتنا أمام لقطات عالمية لفيلم أراد به صناعه المنافسة في المهرجانات العالمية، بينما إسراف المخرج في “الكلوزات” في معظم المشاهد الداخلية أعادتنا إلى مربع الأفلام المحلية التي تتعامل مع الكاميرا على أنها ذبابة ترسو دائما على وجه الممثل.
أخيرا فإن “الأفيش” لم يكن مكتظا بأبطال العمل كعادة الأفيشات المصرية ولكنه جاء معبرا عن رمزية الفيلم، فقط صورة واحدة للبطل وهو يرقص مرتديا قبعة جاكسون وجلباب إسلامي منتفخ في نهايته كأنه أوشك على ولادة نفسه من جديد.
