بين الظلم والخنوع رابطة الاستسلام المعقودة في عنق الانحناء، تُجمل وجه الزيف وتعلن انتصار السيف، في أرض بشيرها بوم وجار نبيها غارسها الغل وموت الإنسان، لكن الحتمية التاريخية التي خبرتها الإنسانية منذ فجر رحلتها فوق الأرض تؤكد أن الهبوط متبوع بصعود وأن الاندحار متبوع بانتصار، تجعلنا نبقي على ذلك الخيط الواهي والواهن من الأمل في عود الرمان.
كانت تلك السطور من رائعة الدكتور عمرو عبد السميع «الكاميليا والرمان» التي تحكي هبوط وصعود الأمل المتمثل في شخص «الشمردل» الذي كان يعيش حلمًا كبيرًا إلا أن الأيام كانت تخفي له طعان الخيانة والتواطؤ الخسيس الذي وقعه مجهولون – معلومون، فسقطت راياته في أوحال عفنة وخرجت الأقمار عن هالاتها وأظلمت الأنوار الملونة الفرحانة التي كانت تسكن عين كاميليا تلك الحبيبة التي ساهمت مع المساهمين في جعله شبحًا ومسخًا، وحين كان يصر على السباحة في عينيها، تموج نفسه التي بين ضلوعه ببركان مشاعر متناقضة؛ فتارة تفور بالكراهية والرغبة في الانتقام، وتارة تكشف عن عشق فريد سكن أطلال وجدانه ولم تفلح مرارة الخيانة وقسوتها في طرد هذا العشق الذي انكوى بناره واحترق.
يبدع الدكتور عمرو في صوغ الحكاية ورحلة الصعود بعد الهبوط والوصول ببطله للحظة الإفاقة من سكرة طويلة الأمد عاقد العزم على مواجهة الدنيا بعد أن عادت له لمعة نظرته الذكية اللماحة التي احتكرها أحد القاهرين الجبابرة زمنًا طويلًا يبحث عن حب جديد يحيي قلبه الذي شققه الحزن ويعانق الحرية كعصفور يروي حكايته على كل حواف الشرفات وأغصان الأشجار، ويعود للحياة مفرود الظهر كعود من الرمان.
