“قبل الوصول إلى سور الصين فوجئت ببوابة تتميز بضخامتها وعندما وصلت إليها فوجئت بخروج أربعة جنود عسكريين من فجوات على يمين ويسار مبنى البوابة ويصرخون بأصوات عنيفة وبلهجة آمرة اضطرتني للوقوف فورا وبسهولة حيث كانت سرعة السيارة في مدخل البوابة لاتزيد على 5 كم في الساعة وعندما هممت بالنزول من السيارة منعنى الجنود الذين أحاطوا بالسيارة وكان يتحدثون بالصينية التي لا أفهمها وأخرجت لهم بطاقة الإقامة الممنوحة لي بصفتي عضوا دبلوماسيا في سفارة مصر بالصين وسلمتها للجندي وحاولت أن أفهمه بكل اللغات التي أعرفهما فلم أجد صدى من الجنود أكثر من إشارات توحي بأنه لا يمكن لي ولا أحد من عائلتي الخروج من السيارة واستمرت الأزمة ست ساعات رأيت فيها العذاب حتى سمحوا لي بالتقهقر للوراء ورجعت من حيث أتيت”.
كانت هذه واحدة من آلاف القصص والمواقف التي تعرض لها السفير فتحي الجويلي في عديد من العواصم العالمية مع أجناس مختلفة وشعوب متناقضة جمعها كلها في كتاب أطلق عليه «حكايات دبلوماسية» جمع فيها المواقف والذكريات التي عاصرها وعايشها على مدار الأيام التي مرت من عمره وجعلنا نعيش على صفحات كتابه مع مجموعة من المجتمعات الأخرى نعرف صفاتهم ونتفهم طبائعهم ونلم بمظاهر الحياة لديهم وهو نوع من الثقافة التي تجعل العالم كتابًا مقروءًا من جميع الجوانب.
