انتبه الساسة إلى أهمية الإشاعة فعمدوا إلى توظيفها بهدف تشويه الخصوم، والنيل منهم، وإسقاط شعبيتهم وتلويث سمعتهم.. وأفرط جنرالات الحروب في بثها لإسقاط الرعب في قلوب المنافسين والتلويح بما يمتلكونه من قوة قد لا تكون موجودة بين أياديهم.
ودخلت الإشاعة اقتصاد السوق من أوسع أبوابه وتم استخدامها كدعاية مضادة للشركات الكبرى لصد الجماهير عن شراء منتج يلاقي القبول وتوجيه الناس إلى منتج آخر..
صنع منها فنانون وأدباء وسيلة ناجحة لجذب الأنظار إلى ما يقومون به من أعمال مرئية أو مكتوبة وبالتالي الحصول على شهرة في وقت قصير وبدون تكاليف، أما تجار الدين فقد استغلوا الإشاعة بتسريب فتاوى (شاذة) استقرت في عقول جهلاء على أنها من مسلمات الدين.
تكررت إشاعة موت الرئيس الأسبق حسني مبارك في الوقت الذي لاقت – وما تزال تلاقي – من يصدقها دون عناء البحث عن حقيقة حالته وقت قراءة أو سماع الإشاعة، واختلف الوضع مع شاعر العامية الأشهر عبد الرحمن الأبنودي الذي كان خبر وفاته وجبة – شبه دائمة – على موائد (فيس بوك وتويتر) وهو ما جعل البعض لا يصدق أنه مات حين توفي بالفعل.
خسرت بعض الشركات الكثير من عملائها حين تم لصق إشاعة تقول بأن منتج تابع لجهة إسرائيلية و أن جزء من أرباحه تذهب للدولة العبرية بدليل أن اسم المنتج نفس اسم رئيس وزراء إسرائيلي في ذلك الحين. وراجت إشاعة أخرى عن منتج للمياه الغازية بأنه يدعو لمحاربة الإسلام والمسلمينوذلك لأن اسم المنتج (بالإنجليزية) إذا وضع أمام المرآة فإننا نستطيع قراءة كلمة (لا مكة) بالعربية!!
عرف فنانون قيمة الإشاعة فتعمدوا إطلاقها قبل عرض أفلامهم وإذاعة أغانيهم بهدف إذاعة نميمة تساعد على انتشار الفيلم أو الأغنية على أن يتم التكذيب في وقت لاحق.
واستغل متشددون جهل البعض بإطلاق فتاوى يحرمون عن طريقها ما يريدون من أشياء ويستحلون بها دماء من يقف في وجوههم مثلما حدث في فتاوى بول الإبل، وإرضاع الكبير، وتحريم عيد الأم، وشم النسيم، وتهنئة الإخوة المسيحيين بأعيادهم، وإعلان الجهاد المسلح على الخصوم السياسيين.
