تكتسب الدراما التليفزيونية أهمية بالغة ومكانة خاصة بين البرامج التليفزيونية، بالإضافة إلى أنها تُعد من أهم المضامين الفنية التى تُؤثر فى وجدان ومشاعر مُشاهديها وتُشكل جزءًا من قيمهم وهويتهم.
لكن يكمن السؤال هنا: هل ما نشاهده من الدراما هو انعكاس للواقع وقضايا المجتمع، أم الدراما هى التى تؤثر فى المجتمع وتقوم بتوجيه أفراده؟
إن الدراما تؤثر بشكل بالغ الأهمية فى المجتمع ويصطبغ المجتمع بما تتضمنه الدراما، سواء كانت دراما هادفة أم لا، فإذا نظرنا إلى تلك المضامين الدرامية المعروضة على القنوات الفضائية نجد أن كثير ما تحتويه المشاهد الدرامية من مشاهد العنف والجرائم ومن ألفاظ أصبحت دائمة فى عقول الشباب وعلى ألسنتهم، فالدراما من أهم مصادر التنشئة الاجتماعية، لذلك عندما تتناول الدراما قضايا المجتمع يجب على القائمين عليها مراعاة تقاليد المجتمع وقيمه دون إسفاف وابتذال والخروج عن المألوف، فالدراما التليفزيونية تُسهم بدور بالغ فى تكوين القيم من خلال ما تتمتع به من مؤثرات تجعلها تؤثر على مشاهديها بصورة كبيرة من خلال عناصر الصورة والإبهار والتشويق.
ما يقرب من 30 عملًا دراميًا سنويًا، نجد أن تلك الأعمال الدرامية تتنافس على قدمٍ وساق من أجل تحقيق أعلى إيرادات وإعلانات فقط، وعدم الاهتمام بما هو أهم من ذلك وهو قيم المجتمع ومبادئه، ودون النظر إلى شباب ذلك المجتمع فهم أول من يتأثروا بما يقدم لهم، ويؤثروا فى المجتمع، يُعد الشباب بمثابة البنية التحتية للمجتمع يقوم قوامه عليهم، فيجب تقديم محتوى لهم يساعدهم فى تكوين قيمهم واتجاهاتهم، وتقوم الدراما الحالية بدور مُنافٍ لمهامها الأساسية فهى تُقدم مشاهِد لا تخلو من العنف وأحيانًا من الإثارة، والمشاهد الدموية واستخدام الآلات الحادة فى مشاهد الخلافات والألفاظ النابية التى لا يجب أن تظهر على الشاشة، وبدلًا من ذلك فهى أصبحت وكأنها شيئًا أساسيًا لا غنى عنه فى سياق المشاهِد الدرامية، فهى تقوم بإزاء المُشاهد وإمداده بالطاقة السلبية ومن الممكن أن تدخله فى مرحلة الاكتئاب مما يشاهده، فنرى أن كل هذا يساهم فى تدميرعقول الشباب، وتشويش اتجاهاتهم، بالإضافة إلى أنهم يتخذون بطلهم مثلًا أعلى لهم، وقد يترتب عليه حدوث العديد من المشاكل السلوكية واضطرابات نفسية، وقد يمتد الأمر إلى حدوث فجوة لدى الشباب بين ما يُعرض عليهم وبين واقعهم.
إذا نظرنا إلى المحتوى القيمى فى الدراما التليفزيونية نجدها لا تُمثل قيم المجتمع، فعلى صعيد القيم الاجتماعية فى المضمون الدرامى المعروض حاليًا نلاحظ أن القيم الاجتماعية السلبية منتشرة بصورة كبيرة فى المسلسلات الدرامية التليفزيونية، فنشاهد تكرار ظاهرة التفكك الأسرى، والطلاق، بالإضافة إلى مناصرة الباطل، وإهانة الأزواج، والعلاقات العاطفية خارج إطار الزواج، واستضعاف الفقراء، وأخيرًا يجب على القائمين على تلك الأعمال الدرامية انتقاء الأعمال التى تتناسب مع ثقافة مجتمعنا وعاداته وتقاليده، وضرورة الحفاظ على المواثيق الأخلاقية التى تهدف إلى التوازن بين مبدأ الحرية فى عرض المحتوى ومصالح المجتمع.
ومن جانبه يجب تفعيل دور الرقابة بمنع عرض الأعمال الدرامية التى يتضح أنها تخالف ثقافة المجتمع، بالإضافة إلى التركيز على تسليط الضوء على أخلاقيات المجتمع والقيم والمعايير التى تحافظ على سلامة المجتمع وأفراده.
